“المهرة“| احتجاجات غاضبة لمنتسبي الشرطة العسكرية للمطالبة برواتبهم..!
أبين اليوم – خاص
نفذ العشرات من منتسبي الشرطة العسكرية في محافظة المهرة، الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية للسعودية، وقفة احتجاجية أمام مبنى دائرة الشؤون المالية التابعة لما يُعرف بـ”وزارة الدفاع” في عدن، احتجاجاً على استمرار إيقاف صرف رواتبهم منذ عدة أشهر، على خلفية أحداث يناير، في مشهد يعكس تصاعد حالة الاحتقان داخل المؤسسات العسكرية التابعة للتحالف.
ورفع المحتجون لافتات تطالب قيادة الوزارة والجهات المعنية بسرعة صرف مستحقاتهم المالية، مؤكدين أن استمرار حرمانهم من رواتبهم أدى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية، وفاقم الأعباء الاقتصادية التي تتحملها أسرهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تشهدها المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الموالية للتحالف.
وأكد المشاركون، في بيان صادر عن الوقفة الاحتجاجية، أنهم من منتسبي وزارة الدفاع بصورة رسمية، ويتمتعون باعتماد مالي وإداري قانوني، معتبرين أن استمرار إيقاف رواتبهم يمثل إجراءً غير قانوني وعقوبة جماعية تخالف الدستور واللوائح العسكرية النافذة، مطالبين بإنهاء ما وصفوه بسياسة التمييز والتعسف بحقهم.
ولوّح المحتجون بخطوات تصعيدية خلال المرحلة المقبلة في حال استمرار تجاهل مطالبهم، مؤكدين أن برنامجهم الاحتجاجي سيتدرج وصولاً إلى تنفيذ اعتصام مفتوح أمام مقر وزارة الدفاع في عدن حتى يتم صرف جميع مستحقاتهم المالية المتوقفة.
تحليل:
تكشف احتجاجات منتسبي الشرطة العسكرية في المهرة أن أزمة الرواتب لم تعد مجرد إشكال إداري أو مالي، بل تحولت إلى عامل استنزاف مباشر لتماسك المنظومة العسكرية التابعة للتحالف.
فعندما يصل أفراد مؤسسات يفترض أنها تمثل ركيزة الأمن إلى مرحلة الاحتجاج العلني والتهديد باعتصامات مفتوحة، فإن ذلك يعكس حجم الاختلال الذي يضرب مؤسسات السلطة في المناطق الخاضعة لسيطرة السعودية، ويؤشر إلى اتساع فجوة الثقة بين القيادات العسكرية ومنتسبيها.
كما أن ربط وقف الرواتب بأحداث يناير يوحي بأن الملف يُدار بأبعاد سياسية وأمنية، أكثر من كونه مرتبطاً بإجراءات مالية بحتة، الأمر الذي يكرس الانطباع بأن الرواتب باتت تُستخدم أداةً للضغط وإعادة تشكيل موازين الولاء داخل التشكيلات العسكرية.
وإذا استمرت هذه السياسة، فمن المرجح أن تمتد حالة السخط إلى وحدات أخرى تعاني ظروفاً مشابهة، بما يفتح الباب أمام موجة احتجاجات أوسع قد تتحول إلى تحدٍّ حقيقي لقدرة السلطة القائمة على ضبط مؤسساتها العسكرية، في وقت تواجه فيه أصلاً أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متراكمة.