الآلاف يتدفقون إلى عدن استعداداً لـ”إحياء “مليونية 7 يوليو” إيذاناً بمواجهة مفتوحة مع السعودية..!
أبين اليوم – خاص
بدأ آلاف من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، الاثنين، التوافد إلى مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة الموالية للسعودية، في إطار استعدادات واسعة لتنفيذ برنامج تصعيدي جديد يستهدف الوجود والنفوذ السعودي في المحافظات الجنوبية، في تطور يعكس تصاعد حدة الخلاف بين الطرفين إلى مستويات غير مسبوقة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة أرتالاً كبيرة من المركبات القادمة من محافظات أبين والضالع وشبوة ولحج باتجاه مدينة عدن، حيث نجحت الحشود في عبور عدد من النقاط العسكرية التابعة للفصائل الموالية للسعودية، رغم رفع المشاركين أعلام الانفصال وشعارات المجلس الانتقالي.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع دعوات أطلقها قادة المجلس الانتقالي في الداخل والخارج لحشد أكبر مشاركة ممكنة في التظاهرة المقررة، الثلاثاء، بالتزامن مع ذكرى السابع من يوليو، التي يحييها المجلس باعتبارها ذكرى اجتياح قوات النظام السابق لمدينة عدن عام 1994.
ولا تقتصر فعاليات التصعيد على مدينة عدن، إذ أعلن المجلس تنظيم تظاهرات واسعة في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية تحت مسمى “المليونيات”، في خطوة تحمل هذه المرة طابعاً مختلفاً عن التحركات السابقة، بعدما باتت السعودية، لا الخصوم المحليون، الهدف الرئيسي للهتافات والرسائل السياسية، حيث يصفها المجلس بأنها “قوة احتلال”.
وفي موازاة التحركات الميدانية، تحدثت تقارير إعلامية إماراتية عن ترتيبات لظهور مرتقب لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، عبر كلمة متلفزة بالصوت والصورة على قناته الرسمية، وذلك بعد أشهر من الغياب منذ بقائه في دولة الإمارات مع بداية العام الجاري.
ويحمل توقيت هذا الظهور، في حال تأكد، دلالات سياسية مهمة، خصوصاً أن غياب الزبيدي تزامن مع الحملة السعودية التي استهدفت نفوذ الفصائل المدعومة إماراتياً في جنوب اليمن، وسط محاولات إماراتية لاحتواء التوتر مع الرياض.
أما عودته إلى واجهة المشهد في هذا التوقيت، فتشير إلى أن الأزمة بين الحليفين السابقين تتجه نحو مرحلة أكثر تصعيداً وانفتاحاً على احتمالات المواجهة السياسية والشعبية.
وفي المقابل، حاولت السعودية خلال الساعات الماضية احتواء حالة الاحتقان المتصاعدة، عبر السماح بعقد لقاءات مع قيادات من المجلس الانتقالي كانت محتجزة على أراضيها منذ أشهر، ضمن تحركات تتصل بما تصفه الرياض بـ”الحوار الجنوبي”.
غير أن المجلس ينظر إلى هذه الخطوات باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل الخارطة السياسية الجنوبية وتفكيك القوى المناوئة للنفوذ السعودي، وهو ما يفسر استمرار استعداداته للتصعيد وعدم تراجعه عن تنظيم التظاهرات المعلنة.
تحليل:
ما تشهده عدن لم يعد مجرد حشد جماهيري لإحياء ذكرى سياسية، بل يمثل اختباراً حقيقياً لموازين القوى داخل المعسكر المناهض لصنعاء، بعد سنوات من تقديم السعودية والإمارات نفسيهما كحليفين يقودان مشروعاً واحداً في اليمن.
فانتقال المجلس الانتقالي من توجيه خطابه ضد خصومه المحليين إلى رفع شعار مواجهة “الاحتلال السعودي” يكشف حجم التحول الذي أصاب العلاقة بين الرياض وأبوظبي وأدواتهما المحلية، ويؤكد أن الصراع بات يدور على النفوذ والسيطرة أكثر من أي شعارات سياسية أخرى.
كما أن التوقيت يحمل دلالات استراتيجية مهمة، إذ يأتي في ظل مؤشرات متزايدة على سعي السعودية لإعادة هندسة المشهد الجنوبي عبر استقطاب قوى جديدة وتقليص نفوذ المجلس الانتقالي، في مقابل تمسك الإمارات بورقتها الأكثر تأثيراً في الجنوب.
ومن هنا فإن أي ظهور مرتقب لعيدروس الزبيدي لن يكون مجرد خطاب سياسي، بل قد يشكل إعلاناً عملياً عن انتقال الأزمة من مرحلة المناورات والضغوط المتبادلة إلى مرحلة المواجهة المفتوحة سياسياً وشعبياً، وربما أمنياً إذا ما فشلت محاولات الاحتواء.
وفي حال خرجت التظاهرات بالحجم الذي يسعى إليه المجلس، فإنها ستمنحه ورقة ضغط جديدة في مواجهة الرياض، لكنها في الوقت ذاته ستكشف حدود قدرة السعودية على إدارة المناطق الخاضعة لنفوذها، بعدما أصبحت تواجه احتجاجات من القوى التي صنعتها ودعمتها لسنوات.
وهذا التطور يضع الجنوب أمام مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم يعد الصراع يدور بين أطراف يمنية متنافسة فحسب، بل بات يعكس تنافساً مباشراً بين المشروعين السعودي والإماراتي على مستقبل الجنوب اليمني، وهو تنافس مرشح لإعادة رسم التحالفات وخريطة النفوذ خلال المرحلة المقبلة.