تصعيد “الانتقالي”.. هل يخفي تفاهمات سعودية مع قوى دولية..!

6٬893

أبين اليوم – خاص 

شهدت المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن، أمس الثلاثاء، حالة من الغليان السياسي والشعبي مع تنظيم المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، فعاليات جماهيرية واسعة تحت شعار رفض ما يصفه بـ”الوصاية السعودية”، في خطوة عكست انتقال الخلاف بين الرياض والمجلس من مرحلة التوتر السياسي إلى المواجهة المفتوحة في الشارع.

وجاءت هذه التحركات امتداداً لحملة تصعيد سياسي وإعلامي متواصلة يقودها المجلس الانتقالي ضد السعودية، في ظل تصاعد الخلافات بين الطرفين بشأن مستقبل النفوذ في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وتعود جذور الأزمة إلى مطلع العام الجاري، حين عززت السعودية حضورها العسكري والسياسي في جنوب وشرق اليمن عقب المواجهات التي شهدتها تلك المناطق بين الفصائل الموالية للرياض وأخرى مدعومة من الإمارات، وانتهت بإعادة رسم خارطة النفوذ وإبعاد الإمارات عن عدد من المواقع الاستراتيجية، بالتوازي مع تحركات سعودية استهدفت تقليص نفوذ المجلس الانتقالي سياسياً وعسكرياً، وصولاً إلى الحديث عن إعادة هيكلة وجوده وإنهاء دوره ضمن ترتيبات المرحلة المقبلة.

ورغم حدة الخطاب المتبادل، فإن تعامل القوات السعودية مع الفعاليات الاحتجاجية دون إجراءات تصعيدية واسعة أثار تساؤلات لدى عدد من المراقبين بشأن طبيعة الموقف السعودي، وما إذا كانت الرياض تتعامل مع هذه التحركات باعتبارها ورقة يمكن توظيفها في إدارة الصراع السياسي وإعادة تشكيل موازين القوى في الجنوب.

ويستند هذا الطرح إلى أن السعودية قد ترى في بقاء المجلس الانتقالي لاعباً مؤثراً وسلطة أمر واقع وسيلة للحفاظ على خيارات متعددة خلال أي مفاوضات سياسية مستقبلية، بما يمنحها أدوات ضغط إضافية على مختلف الأطراف اليمنية والإقليمية.

في المقابل، تربط قراءات أخرى هذا المشهد بالتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، معتبرة أن الجنوب اليمني بات جزءاً من ترتيبات أمنية أوسع تتعلق بالممرات البحرية الدولية، في ظل الاهتمام المتزايد بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب وبحر العرب، وهي مناطق تمثل أهمية استراتيجية للقوى الإقليمية والدولية.

تحليل:

لا تبدو الفعاليات الجماهيرية التي نظمها المجلس الانتقالي مجرد احتجاجات عابرة على السياسات السعودية، بل تمثل مؤشراً على احتدام الصراع حول مستقبل النفوذ في جنوب اليمن بعد التحولات التي شهدتها خريطة السيطرة منذ مطلع العام.

فالمجلس حرص من خلال الحشد الشعبي على تأكيد حضوره السياسي والشعبي، في وقت تسعى فيه الرياض إلى إعادة هندسة المشهد الجنوبي بما يضمن بقاء زمام القرار العسكري والسياسي بيدها، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تزيد المشهد تعقيداً.

وفي المقابل، فإن غياب رد سعودي حاسم على هذه التحركات يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كانت الرياض تنظر إلى تصعيد المجلس باعتباره ورقة يمكن استثمارها في المفاوضات المقبلة، أو وسيلة للإبقاء على خيار إعادة تشكيل الخارطة السياسية الجنوبية وفقاً لمصالحها.

كما أن ارتباط الجنوب بأهم الممرات البحرية الدولية يجعل أي تصعيد داخلي يتجاوز أبعاده المحلية، ليتحول إلى جزء من التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في البحر الأحمر وباب المندب وبحر العرب، وهو ما يمنح هذه التطورات أبعاداً استراتيجية تتجاوز حدود الخلاف بين السعودية والمجلس الانتقالي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com