“حضرموت“| قطع شوارع المكلا يكشف بدء التخلي السعودي عن “بن حبريش”.. وإعادة تشكيل حضرموت من الداخل..!
أبين اليوم – خاص
قطع مسلحون مجهولون، منتصف ليل الجمعة، عدداً من الشوارع الرئيسية في منطقة الديس بمدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت شرقي اليمن، ومنعوا مرور الناقلات والشاحنات، في تحرك احتجاجي حمل رسائل قبلية وسياسية تتجاوز أسباب الاحتجاج المعلنة.
وقالت مصادر محلية إن مسلحين ملثمين أقدموا على قطع الطريق أمام الناقلات، احتجاجاً على ما وصفوه بعدم معالجة أحد الجرحى، ويدعى حمد بامراغة الحامدي، مشيرة إلى أن المحتجين رفعوا لافتات وصوراً لرئيس حلف قبائل حضرموت، عمرو بن حبريش العليي، كُتب عليها: «لا يمثل قبائل حضرموت»، في إشارة إلى تحميله مسؤولية ما تعرض له الحامدي من إهمال، وفق رواية المحتجين.
غير أن اللافت في المشهد لا يتعلق بقطع الطرق وحده، بل بالرسالة السياسية التي رافقته، خصوصاً أن استهداف صورة بن حبريش جاء في وقت تشهد فيه حضرموت إعادة ترتيب متسارعة لمراكز النفوذ والتمثيل القبلي والسياسي، بالتوازي مع بقاء الرجل، بحسب الرواية الواردة، تحت الإقامة الجبرية في الرياض منذ يناير/كانون الثاني الماضي.
ورجحت مصادر محلية أن تكون الاحتجاجات مدفوعة من قبل محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في إطار مساعٍ لسحب النفوذ من بن حبريش وإعادة تشكيل الخارطة القبلية والسياسية في المحافظة، وهي رواية تحتاج إلى مزيد من الأدلة المستقلة لإثباتها، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقيقة محسومة.
وتأتي هذه التطورات في ظل حديث عن توجه سعودي لإعادة صياغة أدوات النفوذ في حضرموت، عبر دعم كيانات ومجالس جديدة، من بينها المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى الذي يرأسه الخنبشي، إلى جانب ما يُعرف بـمجلس المستقبل الجنوبي الذي يرأسه القيادي المنشق عن المجلس الانتقالي فادي باعوم في مدينة سيئون.
تحليل:
ما جرى في الديس لا يبدو، في دلالته السياسية، مجرد احتجاج على ملف جريح أو حادثة إهمال محلية؛ فالرسالة الأبرز كانت وضع صورة بن حبريش في قلب الاحتجاج، ثم نزع صفة التمثيل القبلي عنه. وهذه نقطة شديدة الحساسية في حضرموت، لأن الصراع هناك لا يدور فقط حول المناصب والإدارة، بل حول من يملك حق الحديث باسم القبائل والمجتمع الحضرمي.
إذا صحت فرضية وجود دعم سياسي خلف هذه التحركات، فإن المسألة تصبح جزءاً من عملية أوسع لإعادة هندسة المشهد الحضرمي: إضعاف الأطر التي اكتسبت شرعية قبلية، مقابل إنتاج أطر جديدة أكثر قابلية للارتباط بمراكز القرار الإقليمية. وفي هذه الحالة، فإن تعدد المجالس والكيانات لا يعني بالضرورة تعدد الخيارات أمام الحضارم، بل قد يتحول إلى وسيلة لتفتيت المرجعيات ومنع تشكل مركز حضرمي موحد قادر على فرض شروطه.
والأخطر أن تحويل الخلافات السياسية إلى احتجاجات محلية تحمل طابعاً قبلياً يفتح الباب أمام صراع على تمثيل حضرموت نفسها. فحين تصبح صورة الشيخ القبلي هدفاً للاحتجاج، فإن المعركة تنتقل من خلاف بين قيادات إلى محاولة إعادة تعريف من يمثل المحافظة ومن يملك قرارها. وهنا تكمن المعادلة الأخطر: تفكيك المرجعية أولاً، ثم إعادة تركيب المشهد وفق موازين نفوذ جديدة.