ضمن ترتيبات لمعركة جديدة على الساحل الغربي.. السعودية تعيد تجميع فصائلها في عدن..!

5٬997

أبين اليوم – خاص 

أعادت السعودية، خلال الساعات الماضية، عدداً من القيادات العسكرية والدينية المرتبطة بفصائلها إلى مدينة عدن، في خطوة تتزامن مع تحركات لإعادة ترتيب الفصائل الموالية لها وتهيئتها لمواجهات جديدة في الساحل الغربي لليمن.

وأكد مصدر محلي أن السعودية أعادت القيادي بسام المحضار إلى عدن، عقب الإطاحة به من قيادة فصائل «درع الوطن» في يوليو الماضي، بالتزامن مع عودة القيادي رائد الحبهي، الذي كان موجوداً في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وبحسب المصدر، تعمل الرياض على إعادة تجميع وتوحيد الفصائل التابعة لها، بعد تعرضها، وفق الرواية ذاتها، لضربات عسكرية ونفسية خلال المعارك الأخيرة، في أعقاب سيطرة قوات صنعاء، بإسناد شعبي، على قواعد ومعسكرات تابعة للسعودية والإمارات في الساحل الغربي وصولاً إلى مضيق باب المندب مطلع سبتمبر الماضي.

وأشار المصدر إلى أن السعودية تجري ترتيبات عسكرية مع عدد من الدول، بينها كيان الاحتلال، للدفع مجدداً باتجاه الساحل الغربي، مع السعي إلى استقطاب آلاف الشبان من المحافظات الجنوبية، مستفيدة من تدهور أوضاعهم المعيشية، مقابل مبالغ مالية تصل إلى 1000 ريال سعودي للفرد، وفق المصدر.

وتأتي هذه التحركات وسط رفض من سياسيين وناشطين جنوبيين لما وصفوه بمحاولات الزج بأبناء المحافظات الجنوبية في مواجهات عسكرية خارج مناطقهم، خصوصاً في ظل الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها الفصائل الجنوبية خلال السنوات الماضية.

وقال ناشطون من أبناء الجنوب إن المواجهات في الساحل الغربي مع قوات صنعاء، حتى عام 2022، أسفرت عن مقتل نحو أربعة آلاف من أبناء المحافظات الجنوبية وإصابة أضعافهم، متهمين القيادات العسكرية والدينية المرتبطة بالتحالف باستخدام المقاتلين الجنوبيين في معارك لا تحقق، بحسب قولهم، أي مكاسب سياسية للقضية الجنوبية.

وأضافوا أن هذه التطورات تأتي بعد تسليم عتاد أكثر من 38 لواءً عسكرياً في جنوب الحديدة وغرب تعز لقوات صنعاء من جانب القيادي طارق صالح، متهمين الأخير بعدم خوض مواجهات فعلية في المخا.

كما اتهم الناشطون القيادات السلفية بـ«الاتجار بأبناء المحافظات الجنوبية» والزج بهم في المعارك دون تحقيق مكاسب سياسية تتصل بمطلب فك الارتباط، معتبرين أن التطورات الأخيرة تؤكد تراجع موقع القوى الجنوبية داخل ترتيبات التحالف، خصوصاً بعد إنهاء شراكتها في حكومة الزنداني ومجلس القيادة، وفق روايتهم.

وتزامنت هذه التحركات مع عودة عبد الرحمن المحرمي، قائد فصائل «العمالقة»، إلى عدن، بعد أن كان، بحسب مصادر محلية، تحت الإقامة الجبرية في الرياض منذ أحداث يناير/كانون الثاني الماضي.

وجاءت عودته بالتزامن مع انسحاب فصائل «العمالقة» خلال الأيام الماضية ورفضها خوض مواجهات ضد قوات صنعاء جنوب تعز، قبل عودتها إلى عدن، في وقت دفعت فيه السعودية بفصائل «الطوارئ» من حضرموت إلى معسكر البريقة، وفق المصادر ذاتها.

تحليل:

المؤشر الأبرز في هذه التحركات ليس عودة قيادات بعينها إلى عدن، وإنما إعادة تدوير الأدوات العسكرية التي سبق أن استُخدمت في الساحل الغربي. فعودة المحضار والحبهي والمحرمي، بالتزامن مع تحريك تشكيلات جديدة من حضرموت، توحي بمحاولة إعادة بناء شبكة عسكرية متعددة الولاءات بعد تعرض البنية السابقة لاختبارات ميدانية وسياسية قاسية.

واللافت أن الرهان مجدداً يبدو متجهاً نحو المقاتل الجنوبي الفقير: المال مقابل الجبهة، والوعود مقابل المخاطر، بينما تبقى القرارات العسكرية والسياسية خارج الجنوب. وإذا صحت أرقام التجنيد والمبالغ المتداولة، فإن المعركة المقبلة لا تُقدَّم بوصفها حرباً جنوبية خالصة بقدر ما تبدو محاولة لإعادة توظيف الأزمة المعيشية كقوة تجنيد لمشروع عسكري إقليمي.

وهنا تظهر المفارقة الأشد قسوة: القوى التي رفعت شعار تمثيل الجنوب تُدفع مرة أخرى إلى تقديم أبنائه كقوة بشرية في معركة الساحل الغربي، في حين أن ملفات الشراكة السياسية والتمثيل داخل مؤسسات السلطة بقيت رهينة الترتيبات السعودية والإماراتية. المعادلة، في جوهرها، ليست تحريراً للجنوب بقدر ما هي إعادة إنتاج لقوة جنوبية تُستخدم حيث تحتاجها غرف القرار الإقليمي.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com