ناشطو تعز: تمثيل الإصلاح بجثمان جندي من صنعاء فجّر الغضب الشعبي وكان سبب لسقوط التربة..!
أبين اليوم – خاص
استنكر ناشطون من أبناء محافظة تعز إقدام مسلحين تابعين لحزب الإصلاح على التمثيل بجثمان أحد جنود قوات صنعاء، معتبرين أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً لأخلاقيات الحرب، وسقوطاً أخلاقياً يتنافى مع القيم الإنسانية وتعاليم الدين الإسلامي والأعراف القبلية والاجتماعية التي تحكم المجتمع اليمني.
وأكد ناشطون أن التمثيل بجثامين القتلى يكشف حجم الانتهاكات التي رافقت ممارسات مسلحي الحزب، مشيرين إلى أن هذه التصرفات أثارت حالة واسعة من السخط والخوف في أوساط السكان، وفاقمت حالة النفور الشعبي من الفصائل المسلحة التابعة للإصلاح.
وربط الناشطون بين تصاعد هذه الممارسات وتراجع الحاضنة الشعبية لتلك الفصائل في مناطق ريف تعز، معتبرين أن الانتهاكات التي تعرض لها الأهالي، إلى جانب الممارسات الوحشية بحق الأسرى والقتلى، أسهمت في تهيئة الأجواء لدخول قوات صنعاء إلى منطقة التربة، وسط ترحيب من أبناء المنطقة، وفق روايتهم.
تحليل:
لا تقف خطورة التمثيل بجثمان جندي عند حدود الانتهاك الفردي أو تجاوز قواعد الاشتباك، بل تمتد إلى ما تكشفه هذه الممارسات عن طبيعة العلاقة بين الفصائل المسلحة والبيئة الاجتماعية التي تتحرك داخلها.
فحين تتحول جثامين القتلى إلى وسيلة للتنكيل والاستعراض، فإن الفصيل لا يخسر صورته أمام خصمه فحسب، بل يفاقم أيضاً أزمة الثقة مع المجتمع الذي يفترض أنه يقاتل باسمه.
وفي تعز، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الانقسامات السياسية والاجتماعية، تصبح الانتهاكات عاملاً مؤثراً في تبدل المواقف الشعبية، وتراجع قدرة الفصائل على الاحتفاظ بحاضنتها المحلية. ومن هنا تكتسب واقعة التمثيل بالجثمان أبعاداً تتجاوز مشهدها المباشر، خصوصاً مع ربط ناشطين محليين بينها وبين حالة النفور من مسلحي الإصلاح والتطورات الميدانية في منطقة التربة.
فالمعارك لا تُحسم بالسلاح وحده؛ إذ قد تخسر الفصائل مناطق نفوذها عندما تتحول ممارساتها إلى عبء على السكان، وعندما يصبح الخوف منها أشد حضوراً في حياة الأهالي من الخوف الذي تدّعي حمايتهم منه.