في الذكرى العاشرة لمجزرة الصالة الكبرى.. صنعاء تستحضر دماء الشهداء وتجدّد التمسك بذاكرة الجريمة..!
أبين اليوم – خاص
دعاء القادري – صنعاء
أحيت العاصمة صنعاء، صباح اليوم، الذكرى العاشرة لمجزرة الصالة الكبرى، التي ارتكبها تحالف العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي في الثامن من أكتوبر 2016، وأسفرت عن استشهاد 160 مواطناً وإصابة 799 آخرين، إثر غارتين جويتين استهدفتا الصالة أثناء إقامة مراسم عزاء آل الرويشان، في واحدة من أكثر الحوادث دموية التي شهدتها العاصمة اليمنية.
وشهدت مراسم إحياء الذكرى وضع إكليل من الزهور على أضرحة الشهداء، بمشاركة عضوي المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي والشيخ جابر الوهباني، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية والاجتماعية، الذين استحضروا ذكرى الضحايا وما تعرضوا له من استهداف خلال مشاركتهم في مجلس عزاء مدني.
وأكد عضو المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي أن اليمنيين لن ينسوا جريمة الصالة الكبرى، مشدداً على أن ذكراها ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية، بوصفها شاهداً على الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها التحالف السعودي الإماراتي الأمريكي بحق الشعب اليمني، وما تمثله من انتهاك للمواثيق والأعراف والقوانين الدولية والإنسانية. كما أشاد بما وصفه بانتصارات القوات المسلحة اليمنية في مختلف الجبهات.
من جانبه، وصف الشيخ حسن، نجل الشهيد اللواء عبدالقادر هلال، المجزرة بأنها جريمة عدوانية تتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية، مؤكداً أنها ستظل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي، وداعياً إلى استحضار المبادئ والمواثيق الدولية التي تحرّم استهداف المدنيين والمناسبات المدنية.
وشهدت مراسم إحياء الذكرى حضور وزير النقل السابق عبدالوهاب الدرة، واللواء عبدالرزاق المروني، ورئيسي لجنتي الشؤون الاجتماعية والخدمات بالمجلس المحلي لأمانة العاصمة، حمود النقيب وعادل العقاري، ووكيلَي الأمانة يحيى جميل وعلي شريم، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات الاجتماعية وممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية.
وتأتي هذه الفعالية تأكيداً على الوفاء للشهداء وتخليد تضحياتهم، وتجديداً للتأكيد على أن مجزرة الصالة الكبرى ستظل حاضرة في وجدان اليمنيين، وفي مقدمتهم الشهيد اللواء عبدالقادر هلال، باعتبارها إحدى المحطات الدامية التي وثّقت الكلفة الإنسانية للحرب على اليمن.
بعد عشر سنوات، لم تعد مجزرة الصالة الكبرى مجرد واقعة دامية في سجل الحرب على اليمن، بل تحولت إلى اختبار مستمر لجدية الالتزامات الدولية بحماية المدنيين، ومدى قدرة المجتمع الدولي على تحويل القواعد القانونية من نصوص معلنة إلى مساءلة فعلية عندما يقع الانتهاك.
فاستهداف مجلس عزاء، بما يمثله من تجمع مدني واجتماعي، يضع مسألة حماية المدنيين في صميم أي تقييم قانوني وأخلاقي لهذه الجريمة.
وتكشف الذكرى، في المقابل، عن الفجوة بين الخطاب الدولي بشأن القانون الإنساني وبين مسارات المحاسبة على الانتهاكات المرتكبة خلال الحروب. فإحياء ذكرى الضحايا في صنعاء يعيد طرح أسئلة المسؤولية والتحقيق والإنصاف، ويؤكد أن مرور السنوات لا يحسم ملفاً لم تُغلق أسئلته، ولا يمحو مطالب أسر الضحايا بمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.
فالزمن قد يطوي صفحات التقويم، لكنه لا يمنح الجريمة صكّ نسيان؛ والضحايا الذين غابوا عن مجلس العزاء يظلون حاضرين في سؤال العدالة: من يتحمل المسؤولية، ومتى تتحول الإدانات إلى محاسبة؟ملاحظة تحريرية: أبقيت الأرقام والتفاصيل الواردة في النص الأصلي كما هي. ويُستحسن مطابقة حصيلة الضحايا والأسماء والصفات الرسمية مع المصدر الذي نُشر عنه الخبر قبل النشر النهائي.








