عدن على صفيح ساخن.. هل تتحول تظاهرات 14 أكتوبر إلى أول اختبار بين الزبيدي والمحرمي..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

تدخل مدينة عدن مرحلة جديدة من التوتر السياسي والأمني مع اقتراب ذكرى ثورة 14 أكتوبر، في ظل تحركات متسارعة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل المدينة، ووسط احتدام الخلاف السعودي–الإماراتي بشأن مستقبل الجنوب ودور المجلس الانتقالي الجنوبي.

وتأتي حالة الترقب مع استعداد أنصار المجلس الانتقالي لتنظيم فعالية جماهيرية في عدن، في وقت تشير فيه تقارير إلى مخاوف من احتكاك بين أنصار رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، والقوات المرتبطة بعضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي “أبو زرعة”

. وكانت “الغارديان” قد أشارت في سياق تناولها للتطورات اليمنية الأخيرة إلى أن مساعدي الزبيدي يخشون من انتقال المحرمي عملياً إلى الاصطفاف مع السعودية، بالتزامن مع إعادة تشكيل موازين القوى في الجنوب.

ويكتسب الحشد المرتقب حساسية إضافية بسبب رمزية 14 أكتوبر بالنسبة للقوى الجنوبية، في الوقت الذي تخوض فيه الرياض مساعي لإعادة توجيه جزء من التشكيلات الجنوبية نحو المعركة مع صنعاء.

ويبدو أن الخلاف لا يتعلق فقط بمكان انعقاد الفعالية أو حجم المشاركة فيها، بل بالرسالة السياسية التي يمكن أن تنتج عنها: هل لا يزال الانتقالي قادراً على حشد الشارع في عاصمته السياسية السابقة، أم أن ترتيبات ما بعد الصدام السعودي مع المجلس بدأت تفرض واقعاً جديداً؟

وتزامنت عودة المحرمي إلى عدن مطلع أكتوبر مع تحركات عسكرية وأمنية، حيث تحدثت مصادر محلية عن انتشار قوات تابعة للعمالقة وتسلمها مواقع ومرافق رئيسية في المدينة، فيما ظهر المحرمي في اجتماعات رسمية وأمنية وعسكرية متصلة بترتيبات المرحلة الجديدة.

كما أثارت إزالة شعار الانتقالي من قاعة اجتماع عسكري ترأسه المحرمي ردود فعل غاضبة لدى أنصار المجلس، الذين قرأوا الخطوة باعتبارها مؤشراً على تغير موقع الانتقالي داخل ترتيبات السلطة والأمن في عدن.

وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد عسكري واسع تقوده السعودية ضد قوات صنعاء، ومع محاولة الرياض توحيد القوى المناهضة لها في جبهات مختلفة. وفي المقابل، تقول تقارير “الغارديان” إن الخلاف السعودي–الإماراتي بشأن اليمن لا يزال عميقاً، وإن إعادة إدماج القوات الجنوبية المرتبطة تاريخياً بأبوظبي في المعركة لا تعني بالضرورة عودة النفوذ الإماراتي السياسي إلى سابق عهده.

تحليل:

المشهد في عدن يتجاوز مسألة تظاهرة واحتجاج. فالاختبار الحقيقي هو من يملك الشارع، ومن يملك القوة التي تستطيع ضبطه، ومن يملك القرار في المدينة عندما تتعارض حسابات الرياض وأبوظبي.

ولهذا تبدو عودة المحرمي في هذا التوقيت ذات أهمية خاصة، خصوصاً بعد سلسلة الإجراءات التي طالت رموز الانتقالي ومظاهر حضوره في عدن وحضرموت.

واللافت أن الرياض لا تواجه الانتقالي فقط، بل تحاول إعادة توزيع أوراق القوة داخل المعسكر الجنوبي نفسه. فالمحرمي كان جزءاً من البنية العسكرية التي ارتبطت تاريخياً بالإمارات، لكنه يظهر اليوم في موقع رسمي وأمني وعسكري داخل ترتيبات تدفع بها السعودية.

وهذه المفارقة تفسر جانباً من حساسية الصراع: المعركة ليست على قيادة الجنوب فقط، وإنما على إعادة تعريف من يمثل الجنوب ومن يملك أدواته العسكرية.

ومن هنا تصبح تظاهرات 14 أكتوبر أكثر من مناسبة رمزية؛ إنها اختبار سياسي ميداني. فإذا تمكن الانتقالي من فرض حضور جماهيري واسع في عدن، فسيكون قد أرسل إشارة بأن إقصاء قيادته من المشهد لم يُنهِ قدرته على تحريك الشارع. وإذا تمكنت القوات المنتشرة في المدينة من احتواء الفعالية ومنع تحولها إلى استعراض قوة، فسيكون ذلك مؤشراً آخر على أن موازين النفوذ داخل عدن دخلت مرحلة مختلفة.

والأخطر أن أي احتكاك بين أنصار الزبيدي وقوات المحرمي لن يبقى محصوراً في عدن؛ لأن خلف الطرفين حسابات إقليمية متعارضة. لذلك فإن عدن قد تصبح خلال الأيام المقبلة مرآة للصراع السعودي–الإماراتي في اليمن: الرياض تريد جنوباً قابلاً لإعادة التوجيه نحو حربها الجديدة، وأبوظبي تتمسك بشبكة نفوذ صنعتها خلال سنوات، والانتقالي يجد نفسه بين مشروعين إقليميين بعدما كان أحد أدوات أحدهما.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com