السعودية تهيئ العليمي لمرحلة ما بعد “الشرعية“.. مركز سلمان بوابة لترتيبات التخلي عن حليف الرياض الأخير في اليمن..!

5٬899

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، الأربعاء، تحركات باتجاه تهيئة رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي الموالي لها في اليمن، لمرحلة ما بعد سلطته، في ظل مؤشرات على إعادة الرياض حساباتها بشأن مستقبل السلطة التي ترعاها، بالتزامن مع الحراك الإقليمي على مسار الوساطة الإيرانية.

وفي تحرك لافت، نشرت وسائل إعلام سعودية صورة تجمع العليمي بأحد موظفي مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مشيرة إلى أن اللقاء ناقش مشاريع التطوير في المركز. غير أن اللقاء لم يُعلن عن إطلاق مشاريع جديدة، رغم التغطية الإعلامية التي أحاطت به، ما أثار تساؤلات بشأن دلالاته السياسية وتوقيته.

ويأتي اللقاء في أعقاب حملة إعلامية سعودية تضمنت إشارات إلى مراجعة الموقف من السلطة المعروفة بـ”الشرعية”، بالتزامن مع التحركات الرامية إلى تسوية الملف اليمني عبر الوساطة الإيرانية. وتفتح هذه التطورات الباب أمام احتمالات إعادة ترتيب المشهد السياسي، بما في ذلك مستقبل العليمي وموقع المجلس الرئاسي في أي تسوية إقليمية مقبلة.

تحليل:

لا تكمن دلالة لقاء العليمي في طبيعة الملفات التي ناقشها، بقدر ما تكمن في توقيته والرسالة التي يمكن أن تحملها إعادة تقديمه إعلامياً من بوابة العمل الإغاثي، بعيداً عن ملفات الحكم والقرار السياسي.

فحين تتراجع مركزية الخطاب السياسي لصالح مشاهد بروتوكولية محدودة، بينما تتصاعد النقاشات حول مستقبل السلطة التي ترعاها الرياض، يصبح السؤال مشروعاً بشأن ما إذا كانت السعودية تعيد رسم دور العليمي بما يتناسب مع مرحلة جديدة، تتقدم فيها حسابات التسوية على رهانات استمرار الوضع القائم. ومع ذلك، لا يكفي اللقاء وحده للجزم بأن قرار التخلي عنه قد اتُّخذ بالفعل.

والأهم أن أي تحول سعودي في الملف اليمني لن يكون مجرد تغيير في موقع العليمي، بل اختباراً لمصير منظومة سياسية ارتبط بقاؤها بالدعم الخارجي أكثر من استنادها إلى تسوية يمنية مستقرة. فإذا اتجهت الرياض إلى تفاهمات إقليمية جديدة، فإن حلفاء الأمس سيجدون أنفسهم أمام معادلة مختلفة، تتراجع فيها قيمة الولاء السابق أمام مقتضيات المصالح الجديدة.

وفي هذه المعادلة، لا تكمن المخاطرة بالنسبة إلى العليمي في خسارة منصبه فحسب، بل في اكتشاف أن السلطة التي استمد منها موقعه قد تعيد ترتيب أولوياتها من دون أن تجعل بقاءه شرطاً لاستراتيجيتها. فحين تتغير حسابات الراعي، يصبح مستقبل الحليف نفسه جزءاً من أوراق التفاوض، لا خطاً أحمر تلتزم به الأطراف إلى النهاية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com