الإصلاح يطوّق أبين ويبدأ اجتثاث بقايا الانتقالي.. معركة السيطرة على البوابة الشرقية لعدن تدخل مرحلة الحسم..!

5٬887

أبين اليوم – خاص 

عاودت فصائل حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، الخميس، تعزيز انتشارها العسكري والأمني في محافظة أبين، بالتزامن مع بدء تنفيذ حملة جديدة لإقصاء القيادات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، في تطور يعكس تصاعد الصراع على النفوذ داخل المحافظات الجنوبية.

وأفادت مصادر قبلية بأن قوات الأمن الخاصة، المحسوبة على الإصلاح، انتشرت على مداخل المدن الرئيسية في المحافظة، وأقامت نقاط تفتيش مكثفة، خصوصاً في مدينة زنجبار، عاصمة المحافظة، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة.

وجاء هذا الانتشار بالتوازي مع مباشرة المحافظ الجديد لأبين، مختار الرباش، إصدار قرارات إدارية استهدفت قيادات بارزة موالية للمجلس الانتقالي، يتصدرها مدير أمن المحافظة أبو مشعل الكازمي، أحد أبرز المقربين من رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، والذي لا يزال محتجزاً في العاصمة السعودية الرياض.

وبحسب المصادر، رفض الكازمي الامتثال لقرار استبداله، مشترطاً تنفيذ عدد من المطالب قبل مغادرة منصبه، أبرزها تجنيد نحو 800 من عناصره وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ أشهر، ما فاقم حالة الاحتقان داخل الأجهزة الأمنية.

وكانت مدينة زنجبار قد شهدت، الأربعاء، توتراً أمنياً تخلله تبادل لإطلاق النار، على خلفية الخلاف بشأن تغيير الكازمي، حيث اندلعت المواجهة بين عناصر موالية له وأخرى يقودها محمد العوبان، المحسوب على حزب الإصلاح في قيادة قوات الأمن الخاصة.

ويأتي التحرك الأخير ضمن مساعٍ أوسع يقودها حزب الإصلاح لإعادة ترسيخ حضوره في المحافظات الجنوبية، مستفيداً من الحملة التي تقودها السعودية لإعادة هيكلة القوى العسكرية والأمنية وإزاحة القيادات المحسوبة على المجلس الانتقالي، في إطار إعادة رسم موازين النفوذ داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الموالية للتحالف.

تحليل:

ما يجري في أبين يتجاوز مجرد تغيير محافظ أو استبدال مدير أمن، إذ يمثل حلقة جديدة في عملية إعادة هندسة الخريطة السياسية والعسكرية في جنوب اليمن.

فالمحافظة التي كانت تاريخياً إحدى أبرز ساحات الصراع بين الإصلاح والانتقالي تتحول اليوم إلى ساحة اختبار لموازين القوى الجديدة التي تعمل الرياض على فرضها بعد تراجع نفوذ حليفها الإماراتي.

كما أن الدفع بقوات الأمن الخاصة إلى السيطرة على مداخل زنجبار، بالتزامن مع اجتثاث القيادات الأمنية الموالية للانتقالي، يكشف أن الهدف لا يقتصر على ضبط الوضع الأمني، بل يمتد إلى تفكيك البنية التنظيمية والعسكرية للمجلس الانتقالي داخل أبين، وحرمانه من آخر معاقله المتماسكة على تخوم عدن. وفي المقابل، تبدو شروط أبو مشعل الكازمي محاولة لرفع كلفة إقصائه وضمان بقاء شبكته العسكرية والقبلية فاعلة حتى بعد خروجه من المشهد.

الأخطر أن أبين تمثل البوابة الشرقية لعدن، والسيطرة عليها تعني التحكم بخطوط الإمداد والتحرك نحو العاصمة المؤقتة.

لذلك فإن من يفرض نفوذه على أبين يمتلك ورقة استراتيجية في أي صراع قادم على عدن. ومن هنا، فإن ما يحدث ليس مجرد خلاف بين شخصيات أمنية، بل جزء من معركة أوسع لإعادة توزيع النفوذ بين السعودية والإمارات عبر وكلائهما المحليين.

وإذا استمرت حملة إقصاء الانتقالي بالوتيرة الحالية، فإن الجنوب قد يتجه إلى مرحلة جديدة من الصدام الداخلي، عنوانها انتقال المواجهة من التنافس السياسي إلى إعادة رسم السيطرة الميدانية بالقوة، بما قد يفتح الباب أمام جولة أكثر حدة من الصراع على مستقبل الجنوب ومراكز النفوذ فيه.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com