ثروات سيادية بين قبضة الإصلاح وغياب الدولة.. الكشف عن تفاصيل أكبر عملية استنزاف لعائدات النفط والغاز في مأرب..!
أبين اليوم – خاص
كشفت بيانات وإحصائيات حديثة عن حجم الإيرادات المالية الضخمة المتأتية من قطاعي النفط والغاز في محافظة مأرب، الخاضعة لسلطة حزب الإصلاح، وسط اتهامات متصاعدة للسلطات المحلية بقيادة المحافظ سلطان العرادة بإدارة هذه الموارد خارج الأطر المؤسسية، واستمرار حرمان الخزينة العامة من عائداتها في وقت تتفاقم فيه الأزمات الخدمية والاقتصادية.
وبحسب البيانات، فإن إجمالي الإيرادات اليومية المحتملة من الثروات النفطية والغازية في المحافظة يصل إلى نحو 5.55 ملايين دولار أمريكي، بما يعادل أكثر من 166.5 مليون دولار شهرياً، وهي أرقام تعكس القيمة الاقتصادية الهائلة للثروات التي تمتلكها مأرب، وتثير تساؤلات واسعة بشأن آليات إدارتها وأوجه إنفاقها.
وتشير التفاصيل إلى أن الغاز المنزلي يشكل المصدر الأكبر للعائدات، مع إنتاج وتوزيع نحو 165,500 أسطوانة يومياً، بإيرادات تصل إلى 3.316 ملايين دولار يومياً، فيما يحقق إنتاج النفط الخام، البالغ نحو 10 آلاف برميل يومياً، عائداً يقدر بحوالي 790 ألف دولار.
كما تحقق مبيعات البنزين، وفق البيانات، إيرادات تتراوح بين 595 ألفاً و749 ألف دولار يومياً، بينما تضيف مبيعات الديزل وزيت الوقود ما يقارب 695 ألف دولار يومياً، لترتفع بذلك القيمة الإجمالية للعائدات إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بحجم الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتتهم مصادر محلية ومراقبون سلطات مأرب بتوجيه هذه الإيرادات إلى شبكات نفوذ ومراكز قوى مرتبطة بقيادات حزب الإصلاح، بعيداً عن مؤسسات الدولة أو الموازنة العامة، في وقت تعاني فيه المحافظة من أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الصحية، إضافة إلى تردي البنية التحتية وغياب مشاريع التنمية الأساسية.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المطالب الشعبية والحقوقية بإخضاع عائدات النفط والغاز لرقابة مالية شفافة، وضمان توجيهها نحو تحسين الخدمات العامة، باعتبارها موارد سيادية يفترض أن تسهم في تخفيف المعاناة الاقتصادية التي يعيشها ملايين اليمنيين.
تحليل:
لا تكمن خطورة الأرقام المتداولة في حجم الإيرادات وحدها، بل في ما تعكسه من اختلال عميق في إدارة الثروة السيادية داخل واحدة من أغنى المحافظات اليمنية بالموارد الطبيعية.
فحين تتجاوز العائدات المحتملة مئات الملايين من الدولارات سنوياً، بينما تبقى الخدمات الأساسية في حالة انهيار، فإن السؤال لم يعد يتعلق بندرة الموارد، وإنما بمصيرها ومن يتحكم بها وكيف تُدار.
كما تكشف هذه المعطيات أن الصراع على مأرب لم يعد مجرد صراع عسكري أو سياسي، بل أصبح صراعاً على مركز الثقل الاقتصادي في اليمن.
فالمحافظة تمثل الخزان النفطي والغازي الأهم في مناطق سيطرة الحكومة الموالية للتحالف، ومن يسيطر على مواردها يمتلك قدرة كبيرة على تمويل نفوذه السياسي والعسكري، وهو ما يفسر شراسة التمسك بها ورفض أي ترتيبات قد تفضي إلى إخضاع إيراداتها لرقابة الدولة أو المؤسسات المالية المستقلة.
وفي حال صحت الاتهامات المتداولة بشأن إدارة هذه العائدات خارج القنوات الرسمية، فإن الأمر يتجاوز قضية فساد مالي إلى إشكالية تمس بنية الدولة نفسها، إذ تتحول الثروة الوطنية إلى أداة لتعزيز مراكز القوى وتمويل شبكات الولاء، بدلاً من أن تكون رافعة للتنمية وإعادة الإعمار.
واستمرار هذا النمط من الإدارة يهدد بتكريس اقتصاد موازٍ تتحكم به النخب النافذة، ويعمّق فجوة الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، ويجعل الثروات السيادية، التي يفترض أن تكون مفتاحاً لإنقاذ الاقتصاد اليمني، وقوداً دائماً للصراع والانقسام واستنزاف الدولة.