“تقرير“| لماذا تتمسك السعودية بحصار مطار صنعاء؟.. الأهداف الخفية وراء استمرار إغلاق الأجواء اليمنية..!

7٬899

أبين اليوم – تقارير

بعد ما يقارب اثني عشر عاماً من الحرب على اليمن، لا تزال السعودية متمسكة باستمرار القيود المفروضة على مطار صنعاء والمنافذ الجوية والبحرية في مناطق شمال البلاد، رغم التهدئة القائمة والتقارب الذي شهدته العلاقات السعودية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول الدوافع الحقيقية التي تقف خلف استمرار هذا الملف دون حل.

وتواصل الرياض تبرير موقفها أمام المجتمع الدولي بالحديث عن مخاوف أمنية تتعلق بتهريب الأسلحة أو وصول خبراء عسكريين إيرانيين إلى صنعاء، إلا أن هذه الرواية تواجه تشكيكاً متزايداً في ظل المتغيرات الإقليمية التي شهدتها المنطقة، وفي مقدمتها استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، وتبادل الزيارات الرسمية بين البلدين، الأمر الذي أضعف من حضور الخطاب التقليدي الذي ربط استمرار الحصار بالمواجهة مع طهران.

كما يشير مراقبون إلى أن حركة المسؤولين والدبلوماسيين الإيرانيين إلى صنعاء جرت في أكثر من مناسبة دون اعتراض سعودي مباشر، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى ارتباط استمرار القيود الجوية بالمبررات الأمنية التي تطرحها الرياض، خاصة أن وسائل نقل الخبراء أو المعدات العسكرية – إن وجدت – لا تقتصر بطبيعتها على الرحلات المدنية المنتظمة.

وفي المقابل، يذهب عدد من المحللين إلى أن الإبقاء على الحصار يمثل ورقة ضغط سياسية تستخدمها السعودية في أي مفاوضات مع صنعاء، سواء للحفاظ على نفوذها في الملف اليمني أو لفرض ترتيبات سياسية وأمنية تتوافق مع رؤيتها لمستقبل البلاد، إضافة إلى توظيف الملف الإنساني كأداة ضمن حسابات التفاوض الإقليمي والدولي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه صنعاء تمسكها بفتح مطار صنعاء بصورة كاملة، باعتبار ذلك استحقاقاً إنسانياً لا ينبغي أن يبقى رهناً بالمفاوضات السياسية، في حين تبدو المملكة أمام ضغوط متزايدة لإعادة تقييم سياستها، في ظل التحولات الإقليمية وتراجع الكثير من المبررات التي استندت إليها خلال السنوات الماضية.

تحليل:

لم يعد ملف مطار صنعاء مجرد قضية تتعلق بتنظيم حركة الطيران أو إجراءات أمنية مؤقتة، بل تحول إلى إحدى أهم أوراق القوة التي تحتفظ بها السعودية في إدارة الصراع اليمني. فبعد انحسار العمليات العسكرية المباشرة، باتت أدوات الضغط الاقتصادي والإنساني أكثر تأثيراً في رسم موازين التفاوض، وهو ما يفسر تمسك الرياض بملف الحصار رغم التغيرات الإقليمية الكبيرة التي شهدتها المنطقة.

كما أن استمرار القيود الجوية يمنح السعودية قدرة على التأثير في أي مسار سياسي مستقبلي، إذ يبقي صنعاء تحت ضغط اقتصادي وإنساني دائم، ويجعل أي انفراج في هذا الملف مرتبطاً بتنازلات سياسية أوسع.

وفي المقابل، تدرك صنعاء أن كسر الحصار، سواء عبر التفاوض أو عبر فرض معادلات ردع جديدة، سيعني إسقاط واحدة من أهم أدوات الضغط التي استخدمتها الرياض طوال سنوات الحرب، وهو ما يفسر تحول المطار إلى عنوان سياسي واستراتيجي يتجاوز بكثير رمزيته كمرفق مدني.

ومن هذا المنطلق، تبدو معركة فتح مطار صنعاء جزءاً من صراع الإرادات أكثر من كونها خلافاً فنياً حول إجراءات السفر. فكلما تقلصت المبررات الأمنية التقليدية، برزت الأهداف السياسية بصورة أوضح، وأصبح استمرار الحصار يعكس رغبة في الإبقاء على ورقة تفاوضية فعالة أكثر من كونه استجابة لمقتضيات أمنية.

ولهذا، فإن مستقبل هذا الملف لن تحدده الاعتبارات الفنية أو الإنسانية وحدها، بل مآلات التوازنات الإقليمية وقدرة كل طرف على فرض شروطه في مرحلة ما بعد الحرب، حيث يغدو إنهاء الحصار اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الأطراف للانتقال من إدارة الصراع إلى معالجته.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com