عناصر الإصلاح تلقي امرأة من الطابق السادس وتزج بالنساء في الجبهات.. ماذا يحدث في تعز..!

5٬997

أبين اليوم – خاص 

أثارت جريمة مروعة ارتكبتها عناصر تابعة لحزب الإصلاح ضمن قوات اللواء 22 ميكا الموالية للسعودية في مدينة تعز، موجة غضب واستنكار واسعتين في الأوساط الشعبية والحقوقية، بعد تداول مشاهد توثق إلقاء امرأة من نافذة شقتها الواقعة في الطابق السادس إلى الشارع، في واقعة أعادت تسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، وانتهاك حرمة المنازل والممتلكات الخاصة في المدينة.

وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، أمس السبت، مشاهد توثق الحادثة، مؤكدين أن عناصر اللواء أقدموا على إلقاء المرأة من نافذة شقتها في إحدى العمارات المطلة على منطقة حيوية بمحيط مدينة تعز، عقب رفضها تحويل منزلها إلى مقر لعناصر القناصة التابعة لحزب الإصلاح، والمشاركة في المواجهات العسكرية ضد قوات صنعاء.

وأثارت الواقعة حالة سخط واسعة بين أبناء المنطقة، الذين أدانوا الاعتداء على المرأة وانتهاك حرمة مسكنها، فيما دعا ناشطون إلى تحرك شعبي واسع لإنهاء وجود المسلحين التابعين للإصلاح في المدينة، متهمين إياهم بتحويل الأحياء السكنية إلى مواقع عسكرية، ومنازل المواطنين إلى مقار للتمركز وإدارة المواجهات، في ظل استمرار الانتهاكات التي تطال المدنيين وممتلكاتهم.

وفي سياق متصل، أثارت مشاهد أخرى نشرها ناشطون موالون لحزب الإصلاح، وتظهر وجود عدد من النساء ليلاً في مواقع القوات التابعة للسعودية بمحافظة تعز، موجة جديدة من الغضب والاستنكار في الأوساط السياسية والحقوقية اليمنية.

ووصف سياسيون وحقوقيون إقحام النساء في مواقع المواجهات العسكرية بأنه ممارسة غير أخلاقية، محملين القيادات الميدانية التابعة للإصلاح المسؤولية عن تعريض حياتهن للخطر، ومتهمين تلك القيادات باستخدام النساء كدروع بشرية لحماية عناصرها المسلحة، فضلاً عن توظيف سقوط ضحايا من النساء في استدرار التعاطف والضغط على المنظمات الإنسانية.

وطالب الحقوقيون والسياسيون بإخراج النساء من مواقع المواجهات في مديرية صبر ومحيط مدينة تعز وغيرها من المناطق، محذرين من تداعيات تحويل النساء إلى جزء من التحشيدات العسكرية، في ممارسات تتعارض مع مقتضيات الحماية الإنسانية والأعراف الاجتماعية اليمنية.

وكانت وكالة الصحافة اليمنية قد نشرت، الأحد الماضي، مشاهد سابقة لعدد من النساء في مواقع تابعة للقوات الموالية للسعودية بريف تعز، ما أعاد فتح ملف مشاركة النساء في التحشيدات العسكرية، والجهات التي تدفع بهن إلى بيئة المواجهات ومخاطرها.

تحليل:

ما تكشفه هذه الوقائع في تعز ليس مجرد تجاوزات متفرقة، بل صورة عن تغوّل التشكيلات المسلحة على المجتمع، حين يصبح السلاح وسيلة لانتزاع المنازل، وتتحول حياة المدنيين إلى رهينة لمتطلبات الجبهات ومصالح القيادات العسكرية. فالمرأة التي تُلقى من الطابق السادس لأنها رفضت تسليم منزلها للمسلحين، والنساء اللواتي يُدفع بهن إلى مواقع المواجهات ليلاً، تجسّدان وجهين لأزمة واحدة: مجتمع يُنتزع منه حقه في الأمان، وتُستباح فيه الحرمات تحت سطوة القوة المسلحة.

والأخطر أن تتحول المرأة في حسابات هذه القيادات إلى مجرد أداة؛ فإن رفضت مصادرة منزلها تعرضت للاعتداء، وإن زُجّ بها في مواقع القتال أصبحت حياتها عرضة للخطر، وربما تحولت دماؤها إلى مادة للاستثمار السياسي والإعلامي أمام المنظمات الإنسانية.

وهنا تتجاوز القضية حدود المسؤولية الجنائية عن جريمة بعينها، لتضع القيادات الميدانية والجهات الراعية لهذه التشكيلات أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية عن بيئة الانتهاكات التي تتسع في تعز. فحين يصبح المنزل غنيمة، والمرأة وسيلة، والمدني وقوداً للجبهات، لا يعود الحديث عن حماية المجتمع سوى غطاء لواقع تُدار فيه المدينة بمنطق السلاح لا بمنطق القانون.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com