التحالف يستنفد أوراقه في مأرب عاجزاً عن قلب المعادلة.. “تقرير“..!

398

أبين اليوم – تقارير

تقرير/ إبراهيم القانص:

حالة الإستنفار التي أشعلها التحالف لمنع سقوط مأرب وصلت حد تبني قوى عالمية دعوات إلى التفاوض والحل السلمي إلى درجة أن بريطانيا تقود تحركات دبلوماسية مكثفة لمنع سقوط المدينة.

وقبل ساعات من جلسة مرتقبة لمجلس الأمن، يوم الخميس، بشأن اليمن ألمح وزير خارجية بريطانيا، الذي ترأس بلاده دورة مجلس الأمن لهذا الشهر، أن المملكة المتحدة سترمي بثقلها كاملاً لحث أعضاء المجلس على الدعوة لوقف فوري للمعارك في اليمن، وهذه التحركات من وجهة نظر مراقبين ليست مراعاة للوضع الإنساني المتدهور في اليمن بقدر ما هي مخاوف شديدة طرأت على كل قوى التحالف من السقوط الوشيك لمأرب، المحافظة النفطية الاستراتيجية التي فضح اقتراب سقوطها مطامع الجميع في السيطرة عليها.

استنفد التحالف كل الطرق والأساليب لوقف المعارك الدائرة في مأرب، والتي تقول نتائجها على الأرض أن قوات صنعاء تتقدم بشكل متسارع ولم يبقَ سوى وضع اللمسات الأخيرة على سقوط المدينة التي زحفت عليها قوات صنعاء من خمسة محاور، وبعد إنهيار الثقة بين أدوات التحالف، سواء على مستوى القيادات العسكرية أو السياسية، التي تتبادل الاتهامات بالخيانة ونهب الأموال والأسلحة ويحمّل بعضها بعضاً مسئولية انهيار كل تلك الألوية والمواقع أمام هجمات قوات صنعاء.

يظهر التحالف كما لو أنه لم يعد يستوعب شيئاً، فالإيقاع المتسارع في ميدان المواجهة أربك الجميع، وبعد توجيهه الاتهامات لأتباعه باستنزافه مالاً وعتاداً عسكرياً لم يحققوا بالرغم عنه أي تقدم أو حتى يحتفظوا بمواقعهم التي تساقطت كأوراق الخريف أمام قوات صنعا ، وكانت النتيجة انهيارات وهزائم متوالية؛ ذهب ليصب جام غضبه على القبائل الموالية له، تارةً بالتهديد وأخرى بالتخوين.

خلال الأيام القليلة الماضية وجهت قيادة التحالف رسائل شديدة اللهجة من خلال قادة عسكريين لقبائل مأرب التي تدفع بأبنائها إلى القتال في صفوف التحالف، مهددة بقصف منازلهم بطائراتها إذا لم يمنعوا سقوط المدينة بيد قوات صنعاء، وهي بذلك تحملهم مسئولية الانتكاسات المتسارعة استناداً إلى ما قدمته ولا تزال تقدمه من أموال طائلة وعتاد عسكري كبير وإسناد جوي متواصل لم يشكل فارقاً في أرض المواجهة، الأمر الذي جعل التحالف يشعر بحسرة كبيرة على خسائره وفشل رهاناته، وهو ما جعله يتخبط في توجيه اللوم أو تحميل المسئولية إلى حد تناقض مواقفه.

فبعد تهديده ووعيده للقبائل عاد التحالف وبشكل مفاجئ ليطلب منهم تسليم كل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي بحوزتهم إلى مقاتلي حزب الإصلاح، مكلفاً القيادي في الحزب الإصلاح، الذي يشغل منصب وكيل وزارة داخلية الشرعية، محمد سالم بن عبود الشريف، بحصر تلك الأسلحة، ووضع آلية لعملية استلامها من مشائخ ومقاتلي القبائل، بحُجة استغلالها لمنع سقوط المدينة، وهو الأمر الذي قوبل برفض شديد، حسب مصادر محلية..

ما يعني أن التحالف لم يعد يثق في تلك المجاميع القبلية ولا بمشائخها رغم أنه لم تمضِ سوى أيام قلائل على تحميلهم مسئولية الدفاع عن المدينة وتهديدهم بالقصف في حال سقوطها.

ومقابل تلك الحالة التي يعيشها التحالف وأدواته في مأرب، من التخبط واستنفاد كل الأوراق، يبدو الحوثيون في موقف الواثق من الحسم، وحسب تصريحات قياداتهم أصبحوا في موقف متقدم يظهر ذلك في إجراءاتهم الجادة في فتح قنوات تواصل مع المغرر بهم في صفوف التحالف والشرعية وفتح ممرات آمنة لمن أراد الإنسحاب والفرار بإتجاه أي محافظة يريدها..

وتوجيهاتهم الشديدة بالتعامل اللائق مع المدنيين، الذين تتخذهم قوات الإصلاح دروعاً بشرية داخل المدينة وفي أطرافها، خصوصاً مخيمات النازحين، وهي نتيجة طبيعية لتحرك قوات صنعاء وفق مسارات مدروسة وأهداف واضحة، وفوق هذا كله قيادة موحدة بعيداً عن الولاءات المتعددة والمصالح والأجندات الخارجية التي تغرق فيها قوات الشرعية.

البوابة الإخبارية اليمنية