“عدن“| مع إسقاط رايته وعودة الحكومة.. استنفار غير مسبوق داخل المجلس الانتقالي وتصاعد التهديدات الميدانية..!
أبين اليوم – خاص
شهد المجلس الانتقالي الجنوبي، الثلاثاء، حالة استنفار واسعة في مدينة عدن، عقب إدخال أهم معاقله السياسية والأمنية في دائرة الضغط المباشر، بالتزامن مع عودة الحكومة المدعومة من السعودية إلى المدينة.
وعقدت عدة هيئات قيادية في المجلس اجتماعات متفرقة لمناقشة تداعيات التطورات الأخيرة، أبرزها اجتماع ترأسه مؤمن السقاف، رئيس انتقالي عدن، إلى جانب اجتماع آخر برئاسة كمال الحالمي، الأمين العام الجديد، خُصص لمناقشة أوضاع الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وتركزت مداولات هذه اللقاءات على عودة الحكومة الجديدة إلى عدن، في خطوة وُصفت داخل المجلس بأنها تحدٍّ مباشر لموقفه الرافض لوجودها.
وجدد بيان الجمعية الوطنية رفض أي تسوية سياسية يتم فيها تجاوز المجلس الانتقالي أو القفز على تمثيله، كما تضمن البيان تحذيرات غير مباشرة من تبعات التحركات الأخيرة داخل المدينة.
وتزامنت هذه الاجتماعات مع حالة احتقان غير مسبوقة في أوساط قيادات وأنصار المجلس، على خلفية عودة وزراء محسوبين على تيار “الإخوان المسلمين” إلى عدن.
وفي هذا السياق، توعد القيادي زيد الجمل، أحد أبرز مساعدي رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، باقتحام قصر معاشيق، مقر إقامة وزراء الحكومة الجديدة.
كما هدد القائد العسكري أبو همام اليافعي باتخاذ خطوات عسكرية تصعيدية، معلناً منح وزير الدفاع في حكومة عدن، طاهر العقيلي، المحسوب على القيادي في حزب الإصلاح حميد الأحمر، مهلة 48 ساعة لمغادرة مدينة عدن.
كما أصدرت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية لـالمجلس الانتقالي الجنوبي في شبوة، الثلاثاء، بياناً طالبت فيه بمغادرة وزير الدفاع في حكومة عدن، طاهر العقيلي، وعدد من القيادات المحسوبة على حزب الإصلاح من مدينة عدن، محذّرة من استمرار ما وصفته بتهميش المجلس ومحاولات فرض واقع سياسي لا يعكس إرادته.
واعتبر البيان أن وصول هذه الشخصيات إلى عدن يمثل «استفزازاً لمشاعر أبناء الجنوب»، ولا سيما أسر القتلى والجرحى، مؤكداً أن ما جرى – وفق صياغته يتعارض مع ما يراه المجلس مساراً لاستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
وشدد البيان على أن «دماء الشهداء خط أحمر»، محذراً من أن أي تجاهل أو تعامل معها كأمر ثانوي يُعد انتهاكاً للحقوق الوطنية والتاريخية للجنوبيين.
وفي لهجة تصعيدية، حمّل البيان الجهات المعنية – في إشارة إلى السعودية – المسؤولية السياسية والأمنية والأخلاقية عن أي تداعيات قد تترتب على ما وصفه باستمرار الخطوات الأحادية والممارسات الاستفزازية تجاه الجنوب.
كما دعا البيان إلى مغادرة فورية ودون تأخير لكل من وصلوا إلى عدن مؤخراً، مؤكداً أن «صبر الجنوبيين ليس بلا حدود»، وأنهم – بحسب البيان – قادرون على حماية ما يصفه المجلس بمكتسباتهم وثوابتهم الوطنية.
تحليل:
تعكس حالة الاستنفار داخل المجلس الانتقالي انتقال الصراع في عدن من مستوى سياسي وإعلامي إلى مستوى ضغط ميداني مباشر، مع شعور قياداته بأن عودة الحكومة بدعم سعودي لم تعد خطوة رمزية، بل جزء من مسار لإعادة فرض مركز قرار بديل داخل العاصمة المؤقتة.
التهديد باقتحام قصر معاشيق ومنح وزير الدفاع مهلة زمنية للمغادرة يكشف أن المجلس يحاول رفع سقف الردع سريعاً قبل اكتمال ترتيبات إعادة تموضع الحكومة وأدواتها الأمنية.
في المقابل، تبدو القيادة السعودية ماضية في اختبار قدرة الانتقالي على الاعتراض الفعلي، مستندة إلى مسار موازٍ لتجريد فصائله من أدوات القوة. وعليه، فإن عدن تدخل مرحلة توتر مفتوح، عنوانها الأساسي صراع على الشرعية الأمنية داخل المدينة، لا مجرد خلاف سياسي حول شكل الحكومة أو تركيبتها.
وتُكمل لهجة بيان انتقالي شبوة الصورة التي رسمها خبر الاستنفار في عدن، وتؤكد أن المواجهة مع عودة الحكومة لم تعد محصورة بقيادة انتقالي العاصمة المؤقتة فقط، بل بدأت تتمدد أفقياً داخل الهياكل المحلية للمجلس في المحافظات.
الأهم في هذه الإضافة أن الخطاب لم يعد موجهاً حصرياً ضد شخصيات محسوبة على الإصلاح أو ضد وزير الدفاع، بل جرى توجيه رسالة سياسية مباشرة إلى السعودية باعتبارها الطرف الراعي لمسار إعادة الحكومة.
هذا التحول يعني أن المجلس الانتقالي يحاول نقل المعركة من خلاف داخلي جنوبي–جنوبي إلى ضغط سياسي مباشر على الرياض، بهدف رفع كلفة استمرارها في فرض ترتيبات أمنية وحكومية تتجاوز نفوذه.
وبذلك، يصبح بيان شبوة جزءاً من استراتيجية تصعيد سياسي منسّق تهدف إلى تطويق التحركات السعودية في عدن بخطاب رفض قادم من أكثر من ساحة جنوبية، تمهيداً – على الأرجح – لاستخدام أوراق ضغط ميدانية لاحقة إذا لم تتراجع هذه الترتيبات.