“واشنطن“| ​​من “دكتور أوز“ إلى “إيلون ماسك“.. كيف حاصر إرث إبستين رجالات ترامب..!

5٬780

أبين اليوم – وكالات 

كشفت مراجعة أجرتها شبكة NBC News لوثائق صادرة مؤخرًا عن وزارة العدل الأمريكية أن ما لا يقل عن ستة من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب الحالية وردت أسماؤهم في ملفات تتعلق بالمجرم الجنسي جيفري إبستين.

وبحسب الوثائق – التي يتجاوز عددها ثلاثة ملايين وثيقة – تتباين طبيعة الارتباطات بين المسؤولين وإبستين، من مجرد رسالة بريد إلكتروني واحدة إلى اتصالات امتدت لسنوات. كما ورد اسم ترامب نفسه آلاف المرات في هذه الملفات، في ظل علاقة سابقة طويلة جمعته بإبستين.

وخلال جلسة رقابية في الكونغرس، ضغطت النائبة الديمقراطية عن ولاية فيرمونت بيكا بالينت على المدعية العامة بام بوندي بشأن ما إذا كان أي من مسؤولي الإدارة الحالية قد خضع لاستجواب رسمي حول صلاته بإبستين، إلا أن بوندي تهربت من الإجابة المباشرة.

وفي منشور على منصة تروث سوشيال، أشاد ترامب بأداء بوندي في جلسة الاستماع، وادعى أن الملفات تثبت “بشكل قاطع” تبرئته بنسبة 100%.

كما أظهرت الوثائق ورود أسماء من إدارات ديمقراطية سابقة، من بينهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، ووزير الخزانة الأسبق لاري سومرز، ومستشارة البيت الأبيض السابقة في عهد أوباما كاثي روملر.

وفيما يلي أبرز الأسماء الواردة من مسؤولي الإدارة الحالية أو المحيطين بها وعلاقتهم بإبستين وشريكته غيسلين ماكسويل:

محمد أوز (مدير مراكز الرعاية الطبية والخدمات الطبية): رسالة بريد إلكتروني عام 2016 موجّهة إلى إبستين تتضمن ما يبدو أنه دعوة لحفل في عيد الحب.

ستيفن فاينبيرغ (نائب وزير الدفاع): ورد اسمه في وثائق تجارية مرتبطة بشركة سيربيروس كابيتال مانجمنت، وبعضها له صلة بـدويتشه بنك، دون توضيح لطبيعة العلاقة.

روبرت ف. كينيدي جونيور (وزير الصحة والخدمات الإنسانية في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية): ظهر في سجلات طيران إبستين ومراسلات مع ماكسويل، وأقر سابقًا برحلة قديمة، مؤكدًا عدم وجود علاقة تتجاوز اللقاءات الاجتماعية.

هوارد لوتنيك (وزير التجارة): أظهرت الملفات مراسلات في 2012 حول رحلة محتملة إلى جزيرة إبستين، وأقر لاحقًا بزيارة قصيرة برفقة عائلته.

جون فيلان (وزير البحرية): ورد اسمه في بيان رحلة لطائرة إبستين عام 2006 بين لندن ونيويورك.

كيفن وارش (مرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي): أدرج اسمه في قائمة سفر محتملة إلى سان بارتس عام 2010، دون تأكيد حضوره.

إيلون ماسك (الرئيس السابق لهيئة DOGE): ظهرت مراسلات ودية مع إبستين بين عامي 2012 و2013، ونفى ماسك زيارة الجزيرة أو استخدام طائرة إبستين.

ستيف بانون (كبير الاستراتيجيين السابق في البيت الأبيض): كشفت الوثائق تبادل رسائل مكثف مع إبستين بين 2018 و2019، من دون توجيه أي اتهامات جنائية إليه.

تحليل:

تكشف هذه المراجعة حجم الإرباك السياسي الذي تسببه ملفات إبستين للإدارة الأمريكية الحالية، ليس بسبب وجود أسماء لمسؤولين بارزين فحسب، بل بسبب غموض حدود العلاقة بين “الظهور في الملفات” وبين المسؤولية القانونية أو السياسية. فخطاب إدارة ترامب – كما يظهر في منشوراته وتصريحات مسؤوليها – يسعى إلى حصر المسألة في إطار التبرئة القانونية المباشرة، بينما تدفع المعارضة الديمقراطية باتجاه توسيع النقاش ليشمل الشفافية والمساءلة السياسية والأخلاقية.

اللافت أن تركّز جلسات الاستماع على سؤال واحد بسيط: هل خضع أي مسؤول حالي لتحقيق رسمي؟ يعكس قلقًا من أن تتحول هذه الوثائق إلى عبء طويل الأمد على الإدارة، حتى في غياب اتهامات واضحة. كما أن ورود أسماء من إدارات ديمقراطية سابقة يحدّ من قدرة أي طرف على احتكار خطاب الإدانة، ويحوّل القضية إلى ملف عابر للإدارات والأحزاب.

في المحصلة، فإن خطورة هذه الملفات لا تكمن فقط في مضمون العلاقات الفردية، بل في استخدامها المتبادل سياسيًا كسلاح للضغط داخل واشنطن، وهو ما يرجّح أن يبقي قضية إبستين حاضرة في الصراع بين البيت الأبيض والكونغرس خلال المرحلة المقبلة، بصفتها ملفًا سياسيًا أكثر منها قضية قضائية جديدة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com