انقسام عميق يُغرق “الحوار الجنوبي“.. كاتب سعودي يكشف كواليس الفشل في الرياض..!
أبين اليوم – خاص
كشف الكاتب السعودي محمد العامر عن تعثّر الجهود الرامية إلى عقد ما يُسمّى بـ«الحوار الجنوبي – الجنوبي» في الرياض، مؤكدًا أن الخلافات بين المكونات الجنوبية لا تزال قائمة، وأن الأطراف لم تتوافق حتى الآن على تشكيل اللجنة التحضيرية للحوار.
وأوضح العامر، في منشور له، أن الجنوبيين لم يتمكنوا حتى اللحظة من الاتفاق على صيغة موحدة، مشيرًا إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي يرفض مشاركة الحراك الجنوبي، في حين يرفض الحراك ما وصفه بسيطرة الانتقالي على المشهد، بينما يرفض التيار الوحدوي هيمنة أي مكوّن على بقية الأطراف.
وأضاف أن الموقف الأكثر وضوحًا جاء من المكونات الحضرمية، التي أعلنت – بحسب تعبيره – أنها غير معنية بالصراع بين الأطراف الجنوبية، مؤكدة أن خيارها يتمثل إما في أقاليم ضمن دولة اليمن الاتحادية، أو التوجه نحو مشروع دولة مستقلة، في إشارة إلى موقف أبناء حضرموت.
ويأتي هذا التطور بعد أكثر من شهر على إعلان السعودية استضافة الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض، ووصول عدد من القيادات الجنوبية، من بينها قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى العاصمة السعودية، دون أن تُعقد أي جلسات رسمية أو فعاليات معلنة حتى الآن.
ويرى مراقبون أن استمرار الخلافات وغياب أي خطوات عملية لانطلاق الحوار يعكس عمق الانقسام داخل المعسكر الجنوبي، ويشير إلى أن مسار الحوار يواجه خطر الفشل قبل أن يبدأ، في ظل تمسّك كل طرف بشروطه ومواقفه المسبقة.
تحليل:
تكشف تصريحات محمد العامر أن أزمة «الحوار الجنوبي – الجنوبي» ليست أزمة ترتيبات إجرائية أو خلاف على أسماء اللجنة التحضيرية فقط، بل هي أزمة مشروع سياسي متعارض داخل الجنوب نفسه.
فالتناقض بين مشروع الانفصال الذي يقوده المجلس الانتقالي، ومطالب الحراك، وموقف التيار الوحدوي، إلى جانب الطرح الحضرمي الذي يضع خيارات مستقلة عن بقية الجنوب، يعكس غياب أرضية مشتركة يمكن البناء عليها.
في هذا السياق، تبدو استضافة الرياض للحوار عاجزة حتى الآن عن إنتاج إطار جامع، لأن جوهر الخلاف لا يتعلق بشكل الحوار، بل بهوية الجنوب ومستقبله السياسي وحدود التمثيل داخله، وهو ما يجعل احتمالات نجاح هذا المسار ضعيفة ما لم تُفرض تسوية خارجية تعيد رسم قواعد المشاركة وتوازن القوى بين المكونات.