علي ناصر محمد يكشف: صالح أرسل ضباطه المعارضين إلى العراق للتخلّص منهم وليس دفاعاً عن صدام..!

5٬896

أبين اليوم – وكالات 

كشف الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد أن الرئيس الراحل علي عبدالله صالح تعمّد إرسال عسكريين معارضين له إلى العراق خلال الحرب العراقية–الإيرانية، بهدف التخلّص منهم، وليس بدافع دعم النظام البعثي كما كان يُروَّج في ذلك الوقت.

وقال علي ناصر محمد، خلال استضافته في برنامج قصارى القول على قناة روسيا اليوم، إن تقديره، استناداً إلى معلوماته في تلك المرحلة، أن صالح أرسل العسكريين المعارضين له إلى ساحات القتال في العراق بهدف إبعادهم نهائياً عن المشهد العسكري في الداخل.

وأضاف أن صالح «حقق هدفين في آن واحد: تخلّص من معارضيه داخل المؤسسة العسكرية، وكسب ودّ الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين عبر دعمه».

وفي سياق حديثه عن تطورات المنطقة آنذاك، توقّف علي ناصر محمد عند موقف اليمن من الثورة في إيران، معتبراً أن قيام الثورة الإسلامية شكّل – من وجهة نظره – محطة مفصلية في تاريخ المنطقة، وقال إن موقفه وموقف جنوب اليمن حينها كان اعتبار هذه الثورة «انتصاراً للثورة اليمنية وانتصاراً للقضية الفلسطينية».

وكشف الرئيس اليمني الأسبق عن مفارقة في تاريخ العلاقات الإقليمية، مشيراً إلى أن محمد رضا بهلوي (شاه إيران) كان قد أرسل قوات وطيارين للمشاركة في القتال ضد جنوب اليمن، وأن الدفاعات اليمنية أسقطت طائرتين إيرانيتين، وتم أسر الطيارين، قبل الإفراج عنهم لاحقاً بوساطة من السعودية.

وأضاف أن الإيرانيين، عقب تعرّض منشآت النفط في بلادهم للقصف وتوقف الإنتاج، لجأوا إلى عدن، وهو ما قال إنه أثار انزعاج عدد من دول المنطقة في تلك الفترة.

وعن موقف جنوب اليمن من الحرب بين العراق وإيران، أكد علي ناصر محمد أن بلاده كانت ضد الحرب من حيث المبدأ، معتبراً أنها لا تخدم مصالح أي من الطرفين، وأن جنوب اليمن لم ينحز لأي طرف فيها. كما رأى أن عدداً من دول الإقليم التي وقفت إلى جانب العراق لم تفعل ذلك حباً فيه، بل في إطار سعيها لإضعافه واستنزاف قدراته.

وتطرّق علي ناصر محمد إلى لقائه مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كاشفاً أن الأخير عرض تقديم دعم عسكري واقتصادي شامل لجنوب اليمن مقابل منح العراق قاعدة عسكرية في جزيرة سقطرى.

وأوضح أن صدام تحدّث عن مشروع سياسي يقوم على جعل شبه الجزيرة العربية دولة واحدة برئاسة عراقية ونائب يمني، وهو ما وصفه علي ناصر محمد بأنه طرح مرفوض.

كما كشف عن خلفيات تأسيس مجلس التعاون العربي الذي ضم اليمن والعراق ومصر والأردن، مؤكداً أن هذا المجلس – بحسب تعبيره – لم يُنشأ ليكون بديلاً عن مجلس التعاون الخليجي، بل كان يستهدف «اكتساح الخليج سياسياً»، وأن حقيقة أهدافه لم يكن يدركها سوى صدام حسين وعلي عبدالله صالح.

تحليل:

تكشف رواية علي ناصر محمد عن بُعد داخلي خفي في قرار مشاركة ضباط يمنيين في الحرب العراقية-الإيرانية، يتمثل في توظيف الحرب الخارجية كأداة لإعادة هندسة موازين القوة داخل المؤسسة العسكرية في صنعاء.

فاتهامه الصريح لعلي عبدالله صالح باستخدام ساحة القتال العراقية للتخلّص من معارضيه يضع ذلك القرار في سياق الصراع على السلطة، لا في إطار التموضع الإقليمي فقط.

وفي الوقت نفسه، فإن ما أورده بشأن عرض صدام حسين إنشاء قاعدة في سقطرى، وربطه بمشروع سياسي واسع للهيمنة الإقليمية، يوضح أن اليمن – شماله وجنوبه آنذاك – كان جزءاً من خرائط نفوذ كبرى، لا مجرد طرف هامشي في صراعات الجوار.

هذه الشهادة تعيد قراءة مرحلة كاملة من تاريخ العلاقات اليمنية-العربية باعتبارها نتاج تقاطع بين حسابات البقاء في الحكم داخل صنعاء، وطموحات إقليمية توسعية كانت تبحث عن موطئ قدم استراتيجي على البحر العربي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com