“عدن“| ​لطفي شطارة: العلم باقٍ والسيطرة لأصحاب الأرض..! ​

5٬881

أبين اليوم – خاص 

أكد القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، لطفي شطارة، أن مدينة عدن ما تزال خاضعة لسيطرة قوات المجلس على الصعيد الأمني، مشددًا على أن رموز وهوية الجنوب حاضرة بقوة على الأرض، رغم ما وصفه بمحاولات التشكيك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال شطارة في منشور له إنه نفّذ جولة ميدانية داخل المدينة، مؤكدًا أن النقاط الأمنية ما تزال بيد قوات الانتقالي، وأن أعلام الجنوب مرفوعة في مختلف المناطق. وأضاف أن من ينتقدون المجلس يكتفون – بحسب تعبيره – بالهجوم عبر شبكات التواصل، معتبرًا أن الواقع الميداني مختلف تمامًا.

وأشار شطارة إلى أن أحدًا «لا يجرؤ على المساس برمز الهوية وعلم دولة الجنوب» التي يسعى الجنوبيون إلى استعادتها، بمن فيهم المشاركون في مشاورات الرياض.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتحرك فيه السعودية، منذ نحو شهر، لإعادة ترتيب الوضع الأمني في عدن، من خلال الدفع نحو إخراج قوات المجلس الانتقالي من المدينة واستبدالها بقوات موالية لها، في خطوة يُنظر إليها على أنها تهدف إلى إحكام السيطرة على الملف الأمني في المدينة.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير إعلامية بأن قوات الانتقالي لا تزال متمركزة في عدد من المعسكرات والنقاط الأمنية داخل عدن، كما ترفض تسليم مداخل المدينة لقوات درع الوطن المدعومة من الرياض، ما يعكس استمرار حالة التوتر بشأن مستقبل الانتشار الأمني وترتيباته في العاصمة المؤقتة.

تحليل:

تصريحات لطفي شطارة تتجاوز مجرد توصيف ميداني للوضع الأمني في عدن، لتؤدي وظيفة سياسية مباشرة تتمثل في توجيه رسالة مزدوجة: الأولى إلى الداخل الجنوبي مفادها أن المجلس الانتقالي لا يزال ممسكًا فعليًا بالأرض رغم الضغوط، والثانية إلى السعودية بأن أي ترتيبات أمنية جديدة لا يمكن تمريرها دون موافقة الانتقالي أو على حساب نفوذه.

التركيز المتكرر على “الهوية” و“علم الجنوب” يعكس إدراك قيادة الانتقالي لحساسية المرحلة الحالية، حيث بات الصراع في عدن أقل ارتباطًا بالشعارات السياسية وأكثر ارتباطًا بإعادة توزيع السيطرة الأمنية، وهو ما يعني عمليًا إعادة رسم موازين القوة داخل المدينة.

في المقابل، فإن إصرار القوات التابعة للانتقالي على الاحتفاظ بالمعسكرات ومداخل المدينة ورفض تسليمها لقوات درع الوطن يشير إلى أن الخلاف مع السعودية لم يعد خلافًا تكتيكيًا حول الانتشار، بل خلافًا استراتيجيًا حول من يملك القرار الأمني النهائي في عدن.

وعليه، يمكن القول إن خطاب شطارة يعكس محاولة استباق أي خطوات سعودية قادمة عبر تثبيت صورة “السيطرة الميدانية” للرأي العام، تمهيدًا لتحويل أي تغيير محتمل في الخارطة الأمنية إلى صراع سياسي مفتوح، قد يدفع بالمدينة إلى مرحلة جديدة من التوتر بدلًا من التهدئة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com