“تقرير“| التضخم يحاصر واشنطن بين “مطرقة” الفيدرالي و”سندان” وعود ترامب النفطية..!
أبين اليوم – تقارير
أعلن صندوق النقد الدولي، أن الولايات المتحدة تواجه موجة جديدة من الضغوط التضخمية نتيجة صدمة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بالتزامن مع عودة الهجمات الأمريكية على إيران.
وقالت مديرة إدارة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، خلال مؤتمر صحفي: “نشهد تجدد الضغوط على معدل التضخم العام في الولايات المتحدة، وهو ما يرجع إلى صدمة أسعار السلع الأساسية”.
وأضافت أن “صندوق النقد الدولي يتوقع، نتيجة لذلك، ألا يعود معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى المستوى المستهدف، البالغ 2% قبل نهاية عام 2027”. وأوضحت كوزاك، أن ذلك “يمثل تأخيرًا مقارنة بتوقعاتنا التي صدرت قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط”.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يواصل فيه البنك الفيدرالي الأمريكي معركة شرسة تبدو غير مجدية، ضد التضخم عبر سياسة نقدية متشددة، حيث يبدو أن صدمة السلع الحالية تزيد الضغوط على الفيدرالي للحفاظ على مستويات فائدة مرتفعة لفترة أطول (Higher for longer)، مما يهدد بتباطؤ الزخم الاقتصادي وزيادة تكلفة الاقتراض على المستهلكين والشركات.
– وعود ترامب النفطية: هل يلغي الضريبة الفيدرالية على الوقود؟:
وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى الخطط الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب، الذي يسعى لتخفيف اعباء الحرب عن كاهل المواطن الأمريكي. وضمن حزمة من الوعود الانتخابية والاقتصادية، يبرز توجه ترامب نحو إلغاء الضريبة الفيدرالية المفروضة على البنزين والديزل لصالح المستهلكين.
بينما يرى خبراء اقتصاد أن إلغاء هذه الضرائب الفيدرالية عن البنزين والديزل قد يؤدي إلى، زيادة الاستهلاك: مما قد يعزز الطلب ويدفع التضخم للارتفاع مجدداً، إلى جانب خسارة خزينة الدولة لإيرادات ضخمة مخصصة لتمويل مشاريع البنية التحتية والطرق.
بين مطرقة الفائدة المرتفعة للفيدرالي وسندان التوترات الجيوسياسية وصدمات الأسواق، يبدو أن طريق الاقتصاد الأمريكي نحو استقرار الأسعار بات أكثر تعقيداً وطولاً نتيجة التخبط الذي تعاني منه الإدارة الأمريكية بسبب حربها على إيران.
وعليه يمكن القول:
تكشف تحذيرات صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الأمريكي بات يدفع بصورة متزايدة كلفة الخيارات العسكرية لواشنطن في الشرق الأوسط، بعدما تحولت الحرب إلى عامل مباشر في إطالة أمد التضخم وتعقيد مهمة صانعي السياسة النقدية.
فكل ارتفاع في أسعار الطاقة والسلع ينعكس سريعاً على تكاليف الإنتاج والنقل والاستهلاك داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة، ويؤجل تعافي الاقتصاد إلى أفق أبعد مما كان متوقعاً.
وفي الوقت الذي يحاول فيه ترامب امتصاص الغضب الشعبي عبر وعود بتخفيض أسعار الوقود وإلغاء بعض الضرائب، فإن هذه الإجراءات، إذا نُفذت، قد تعالج الأعراض أكثر من معالجة الأسباب، طالما أن التوترات الجيوسياسية التي أسهمت واشنطن نفسها في إشعالها لا تزال قائمة.
وبذلك تجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام معادلة صعبة؛ فاستمرار التصعيد العسكري يفاقم الضغوط التضخمية، بينما يؤدي تشديد السياسة النقدية إلى إبطاء النمو ورفع كلفة التمويل، ما يجعل الاقتصاد الأمريكي عالقاً بين أعباء الحرب ومخاطر الركود، في مشهد يعكس التناقض بين الطموحات السياسية والحقائق الاقتصادية.