“القاضي في السماء في قضية قاتل ومقتول“.. سفير سعودي سابق يشير إلى تورط محمد بن زايد في قتل شقيقه خليفة..!
أبين اليوم – وكالات
صعّد سفير سعودي سابق من مستوى السجال الإعلامي بين الرياض وأبوظبي، بعد أن نشر تدوينة تضمنت إيحاءً باتهام الرئيس الإماراتي محمد بن زايد بالمسؤولية عن وفاة شقيقه غير الشقيق والرئيس الإماراتي السابق، الشيخ خليفة بن زايد.
وكتب أسامة الشعيبي، السفير السعودي السابق لدى إندونيسيا، عبر حسابه: «القاضي في السماء في قضية قاتل ومقتول. رحم الله الشيخ خليفة»، مرفقاً العبارة بصورة تجمع الشيخ خليفة بمحمد بن زايد، التُقطت قبل وفاة الرئيس الإماراتي السابق بفترة قصيرة. وقد تناقلت وسائل إعلام عدة المنشور باعتباره اتهاماً ضمنياً لمحمد بن زايد.
ويكتسب المنشور حساسية خاصة من طبيعة صاحبه؛ فالشعيبي شغل منصب سفير السعودية لدى إندونيسيا، وهو ما تؤكده وكالة الأنباء السعودية في تغطيات رسمية سابقة لنشاطه الدبلوماسي.
كما أن الشعيبي سبق أن صعّد انتقاداته للإمارات، ووجّه إليها اتهامات تتعلق بدورها في اليمن، ما يجعل المنشور الجديد امتداداً لسجال سياسي وإعلامي متراكم بين شخصيات محسوبة على الطرفين.
وأثار المنشور ردود فعل غاضبة من حسابات إماراتية، اعتبرت ما صدر عن الشعيبي تجاوزاً جديداً في التراشق الإعلامي، خصوصاً أن التلميح هذه المرة طال رأس الدولة الإماراتية وملفاً بالغ الحساسية يتعلق بوفاة الرئيس السابق.
لكن لا توجد في المصادر التي أمكن التحقق منها أدلة تثبت الاتهام الذي ألمح إليه الشعيبي، ولذلك يبقى ما نشره موقفاً منسوباً إليه، وليس حقيقة مثبتة بشأن أسباب وفاة الشيخ خليفة، الذي توفي في 13 مايو/أيار 2022.
تحليل:
اللافت في هذه الواقعة ليس فقط مضمون العبارة، وإنما هوية مطلقها وتوقيت إطلاقها. فعندما يصدر تلميح بهذا الحجم عن سفير سعودي سابق، فإنه يتجاوز حدود التغريدة الشخصية ليصبح مؤشراً على عمق التوتر داخل العلاقة السعودية ـ الإماراتية، حتى وإن لم يكن بالضرورة تعبيراً رسمياً عن موقف الدولة السعودية.
فالسجال الذي كان يدور حول اليمن والنفوذ الإقليمي والمصالح المتعارضة، ينتقل هنا إلى مستوى أكثر حساسية، عبر استحضار ملفات تتصل مباشرة بالقيادة الإماراتية.
والأخطر أن عبارة «قاتل ومقتول» لا تترك مجالاً كبيراً للحياد في دلالتها السياسية، حتى وإن لم يقدم الشعيبي دليلاً على اتهامه. ومن ثم فإن قيمة المنشور تكمن أساساً في كونه إشارة إلى انتقال الخصومة من نقد السياسات والأدوار الإقليمية إلى التشكيك في أكثر الملفات حساسية داخل بنية الحكم الإماراتي.
وهذه النقلة تكشف أن التراشق بين معسكري الرياض وأبوظبي لم يعد مجرد خلاف في الأدوات والنفوذ، بل بدأ يلامس سرديات أكثر عمقاً حول المسؤولية والشرعية ومراكز القوة داخل الحليفين الخليجيين.