الصين تدخل على خط الأزمة اليمنية بوساطة بين صنعاء والرياض.. هل تبحث السعودية عن مخرج سياسي بعد تضاؤل خيارات الحرب..!

6٬018

أبين اليوم – خاص 

بدأت الصين، الخميس، تحركات دبلوماسية جديدة على خط الأزمة اليمنية، عبر مباشرة وساطتها بين السعودية وصنعاء، في تطور يعكس دخول بكين على مسار التهدئة اليمنية، بالتزامن مع تحركات سعودية لتوسيع دائرة الوساطات الإقليمية والدولية بحثاً عن تسوية للصراع.

وفي هذا السياق، عقد المبعوث الصيني الخاص إلى الشرق الأوسط لقاءً مع وفد صنعاء في العاصمة العمانية مسقط، حيث تداولت منصات إعلامية محسوبة على الحوثيين صوراً من اللقاء، وسط تقارير إعلامية تحدثت عن زيارة الوفد إلى العاصمة صنعاء.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع رسائل سياسية متبادلة بين بكين والرياض، إذ أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ استعداد بلاده للعمل مع الدول العربية لاستعادة السلام والاستقرار في المنطقة، وذلك عقب تسلمه رسالة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، نقلها مستشار الأمن الوطني السعودي مساعد العيبان خلال زيارته إلى بكين.

وكانت وزارة الخارجية الصينية قد أعلنت أن مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط، تشاي جون، سيزور إيران وسلطنة عمان والسعودية خلال نوفمبر الجاري، في إطار تحركات دبلوماسية تستهدف دفع المفاوضات وخفض التوترات الإقليمية.

وتتحرك الرياض باتجاه تدويل المسار السياسي اليمني، في ظل تراجع خيارات التصعيد العسكري وازدياد تعقيدات المشهد الإقليمي، خصوصاً مع التحولات التي تشهدها العلاقات الدولية وتراجع هامش المناورة أمام حلفائها في واشنطن وتل أبيب، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن قنوات دبلوماسية إضافية لإدارة الملف اليمني وتأمين مخرج سياسي للصراع.

تحليل:

يمثل دخول الصين على خط الأزمة اليمنية تطوراً يتجاوز حدود الوساطة التقليدية، فهو يعكس انتقال الرياض إلى توسيع دائرة الأطراف الدولية المعنية بالملف اليمني، في محاولة لإعادة صياغة مسار التفاوض والاستفادة من ثقل بكين السياسي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف أطراف المنطقة.

فالسعودية التي سعت طويلاً إلى إدارة الملف اليمني من خلال شبكة من التحالفات والضغوط العسكرية والسياسية، تجد نفسها أمام واقع إقليمي مختلف، تتراجع فيه جدوى الرهان على القوة، وتتزايد فيه أهمية التفاهمات السياسية المباشرة.

كما أن اختيار الصين ليس تفصيلاً عابراً؛ فبكين تمتلك علاقات استراتيجية مع الرياض، وتحافظ في الوقت نفسه على قنوات اتصال مع طهران، ما يمنحها مساحة للتحرك في ملف تتداخل فيه الحسابات اليمنية والإقليمية والدولية.

لكن الاختبار الحقيقي لهذه الوساطة لن يكون في عقد اللقاءات أو إصدار التصريحات الداعية إلى السلام، بل في طبيعة المقاربة التي ستتبناها تجاه جذور الصراع وشروط إنهائه. فالأزمة اليمنية ليست مجرد خلاف حدودي أو ملف إنساني يحتاج إلى ترتيبات تهدئة، وإنما صراع يرتبط بالسيادة والقرار السياسي والحقوق الاقتصادية والملفات العسكرية والأمنية.

ومن ثم، فإن أي مسار تفاوضي يتعامل مع صنعاء بوصفها طرفاً ينبغي استرضاؤه أو احتواء مطالبه، بدلاً من التعامل معها باعتبارها طرفاً رئيسياً في معادلة الصراع، سيظل عاجزاً عن إنتاج تسوية مستقرة.

فالسعودية قد تبحث عن وسيط دولي يساعدها على الخروج من مأزق الحرب، لكن نجاح أي تسوية سيظل مرهوناً بمدى استعدادها للتعامل مع استحقاقات السلام، لا الاكتفاء بتغيير الوسطاء.ملاحظة تحريرية مهمة: ثمة فرق بين إعلان الصين استعدادها للوساطة الإقليمية وبين تأكيد مباشرتها وساطة رسمية بين الرياض وصنعاء. المصادر الصينية الرسمية التي راجعتها تثبت تحركات المبعوث تشاي جون باتجاه إيران وعُمان والسعودية، لكنها لا تعلن صراحةً عن إطلاق وساطة يمنية أو تؤكد زيارة وفد صنعاء إلى بكين أو صنعاء. لذلك أبقيت لقاء مسقط في إطار ما تداولته المنصات الإعلامية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com