التطبيع مقابل الحماية.. هل تتحول السعودية إلى شريك أمني لكيان الاحتلال في حرب اليمن..!
أبين اليوم – خاص
كشفت تصريحات أمريكية جديدة عن انتقال ملف التطبيع السعودي مع الاحتلال الإسرائيلي إلى مرحلة أكثر حساسية، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن موافقة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على المضي في مسار التطبيع.
وقال السفير الأمريكي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، إن إسرائيل «ترحب» بإبرام اتفاقية أمنية مع السعودية، وبانضمام المملكة إلى اتفاقيات أبراهام، مشيراً إلى وجود علاقات عسكرية وتعاون استخباراتي بين الجانبين.
وبحسب هاكابي، فإن التردد لا يأتي من الجانب الإسرائيلي، وإنما من الرياض، التي لم تحسم بعد موقفها النهائي من الانضمام إلى الاتفاق.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه السعودية ضغوطاً أمنية متزايدة على خلفية التصعيد مع قوات صنعاء. فقد أفادت تقارير حديثة بأن الرياض طلبت دعماً دفاعياً من عدد من الدول، مع تراجع مخزونها من صواريخ الاعتراض، بينما كانت قد طلبت أيضاً دعماً عسكرياً أمريكياً مباشراً لمواجهة الهجمات القادمة من اليمن، وهو ما لم توافق عليه واشنطن وفق ما نقلته رويترز.
وفي هذا السياق، تبرز التقارير التي تربط بين المسار السعودي نحو التطبيع وبين البحث عن ترتيبات أمنية جديدة تحمي المملكة وتساعدها في مواجهة التهديدات القادمة من اليمن.
وكانت الرياض قد تمسكت خلال السنوات الماضية بربط التطبيع بمسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو ما أكدته تقارير حديثة أيضاً؛ إذ نقلت مصادر في 17 سبتمبر أن موقفاً سعودياً معلناً ظل يربط التطبيع بـ«مسار غير قابل للرجوع» نحو الدولة الفلسطينية.
تحليل:
المفارقة الأساسية هنا أن الأمن يبدو وكأنه يتحول إلى العملة التي يُعاد بها تسعير التطبيع. فالسعودية التي ظلت تربط أي انتقال علني إلى العلاقة مع كيان الاحتلال بالملف الفلسطيني، تجد نفسها في بيئة إقليمية أكثر اضطراباً، وفي مواجهة مباشرة مع تهديدات صاروخية ومسيّرات من اليمن، بينما لم تعد المظلة الأمريكية التقليدية تبدو كافية لتلبية احتياجاتها الأمنية.
وفي المقابل، يعرض كيان الاحتلال نفسه كشريك محتمل في منظومة دفاع وأمن إقليمية أوسع، لا كطرف سياسي فقط. وهذا يجعل الحديث عن «اتفاق أمني» أهم من مجرد إقامة علاقات دبلوماسية.
والأكثر دلالة أن اليمن يدخل عملياً في معادلة التطبيع الأمنية. فإذا صحت التقارير التي تربط احتياجات الرياض الأمنية بمسار التفاهم مع تل أبيب، فإن القضية لا تعود مجرد انتقال سعودي من عدم الاعتراف إلى الاعتراف بكيان الاحتلال، بل تصبح جزءاً من إعادة تشكيل شبكة التحالفات العسكرية في المنطقة.
وفي هذا التصور، يمكن أن تتحول مواجهة صنعاء من ملف يمني–سعودي إلى إحدى ساحات اختبار الترتيب الأمني الجديد بين الرياض وواشنطن وتل أبيب.
لكن المسار لم يُحسم بعد. فوجود تعاون عسكري واستخباراتي غير معلن أو متنامٍ لا يعني بالضرورة اكتمال تحالف أمني رسمي، كما أن تصريحات هاكابي تعكس موقفاً أمريكياً وإسرائيلياً مرحباً بالتقارب أكثر مما تمثل إعلاناً سعودياً نهائياً.
ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل ستطبع السعودية؟ بل: ما الثمن الأمني والسياسي الذي سيُدفع مقابل التطبيع، ومن سيدفعه، وما موقع اليمن وفلسطين في هذه الصفقة؟