جمارك ميناء عدن تصدم التجار برسوم مضاعفة تقلب حسابات المستوردين رأساً على عقب..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

أثارت مطالبة جمارك ميناء عدن أحد التجار المحليين بسداد 35 مليون ريال رسوماً جمركية على حاوية بضائع، بدلاً من نحو 12 مليون ريال كان قد جرى احتسابها والترتيب لها مسبقاً، موجة استياء واسعة في أوساط التجار، بعدما فوجئ التاجر بمطالبة إضافية بلغت 23 مليون ريال عبر اتصال هاتفي، في وقت كانت فيه البضاعة موجودة داخل الميناء.

وبحسب ما نشره التاجر ماجد النملة، فإن الزيادة المفاجئة في الرسوم الجمركية أربكت حسابات المستوردين، ووضعتهم أمام صعوبة كبيرة في تحديد التكلفة الحقيقية للاستيراد وتسعير بضائعهم، خصوصاً أن عمليات التعاقد والشراء والشحن تتم وفق حسابات ورسوم محددة مسبقاً، بينما يصبح تعديل الأسعار مع الزبائن أمراً متعذراً بعد إتمام البيع.

وأشار النملة إلى أن المشكلة لا تتعلق بحجم الزيادة وحده، وإنما بما يترتب عليها من غياب للاستقرار والوضوح في الإجراءات الجمركية، موضحاً أن أي تعديل في الرسوم ينبغي أن يكون معلناً بصورة مسبقة، مع منح فترة انتقالية تحمي الشحنات التي جرى التعاقد عليها وشحنها قبل دخول التعديلات حيز التنفيذ.

ويطالب التجار بوضع آلية جمركية أكثر تنظيماً وشفافية، تضمن ثبات المعايير والرسوم منذ دخول الحاويات وحتى استكمال إجراءات الإفراج عنها، وتمنع حدوث فروقات مفاجئة في التكاليف بعد وصول البضائع إلى الميناء.

ويحذر التجار من أن استمرار هذه الممارسات لا يضاعف كلفة الاستيراد فحسب، بل يفتح الباب أمام خسائر غير محسوبة للتجار، ويدفع في نهاية المطاف نحو تحميل المستهلك كلفة الاضطراب الجمركي عبر رفع أسعار السلع.

تحليل:

القضية هنا تتجاوز فارق الـ23 مليون ريال؛ لأنها تمس جوهر العملية التجارية: قدرة التاجر على معرفة كلفة بضاعته قبل بيعها. فعندما يتحول الرقم الجمركي من 12 مليوناً إلى 35 مليوناً بعد وصول الحاوية، تصبح المشكلة في عدم قابلية السوق للتنبؤ، لا في قيمة الرسوم وحدها.

والأخطر أن التاجر هو الحلقة التي تتحمل الصدمة أولاً؛ فقد تعاقد وشحن وسعّر بناءً على كلفة محددة، ثم وجد نفسه أمام كلفة جديدة لا يستطيع بالضرورة تمريرها إلى المستهلك. وهنا تتحول الرسوم غير المستقرة من إجراء مالي إلى عامل يضرب دورة التجارة نفسها.

فالجمرك الذي لا يعرفه التاجر إلا بعد وصول بضاعته ليس مجرد رسم؛ بل مخاطرة تجارية تُضاف إلى سعر كل سلعة قبل أن تصل إلى المستهلك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com