الشراجي يفرغ مخازن التحالف قبل الإطاحة به.. السعودية تقلب ملف تعز والإصلاح ينسحب من آخر مواقعه..!
أبين اليوم – خاص
شهد ريف تعز الجنوبي الغربي، الأحد، تطورات عسكرية وسياسية متسارعة، بدأت بعملية واسعة لإفراغ مخازن أسلحة سعودية وانتهت بإطاحة الرياض بمسؤول ملفها العسكري في تعز، بالتزامن مع انسحابات جديدة لفصائل حزب الإصلاح من مواقع استراتيجية، في مشهد يعكس اتساع الخلاف داخل معسكر الفصائل المدعومة من السعودية والإمارات حول مستقبل المحافظة وإدارة جبهاتها.
وأفادت مصادر قبلية في التربة بأن يوسف الشراجي، المعين من السعودية مشرفاً على الجبهات في تعز، نفذ عملية لإفراغ مخازن الأسلحة في ريف تعز الجنوبي الغربي، بالتزامن مع التراجع العسكري المتسارع في المنطقة.
وبحسب المصادر، قام الشراجي، الذي كان يشغل أيضاً قيادة الفرقة السابعة «درع وطن»، بتوزيع عتاد وأطقم وأسلحة متوسطة وخفيفة على نحو 1500 جندي من أقاربه والمحسوبين عليه، فيما جرى نقل كميات أخرى من العتاد إلى جهات لم تحدد هويتها.
وجاءت عملية الإفراغ في وقت كان الشراجي يخسر فيه أبرز مواقع نفوذه العسكري في ريف تعز الجنوبي الغربي، ولا سيما في جبل حبشي، الذي كان يمثل أحد أهم معاقل قواته ومخازن السلاح التابعة للتحالف، في ظل تقدم قوات صنعاء وسيطرتها تباعاً على عدد من مناطق المديرية.
وكان الشراجي قد تعرض خلال الأيام الماضية لانتقادات على خلفية قراره حظر تسليح عناصر الإصلاح، في خطوة قيل إنها جاءت بتوجيهات سعودية، في إطار مساعي الرياض لإعادة ترتيب بنية الفصائل العسكرية في تعز وتحييد الحزب عن إدارة المعركة.
وفي هذا السياق، بدا إفراغ المخازن أقرب إلى إجراء احترازي مع اقتراب خسارة المواقع التي كانت تحت نفوذ الشراجي، خصوصاً أن التطورات الميدانية قلصت هامش المناورة أمام القوات الموالية للسعودية في الريف الجنوبي الغربي.
ولم تتوقف التطورات عند هذا الحد، إذ أقرت السعودية، الأحد، إقالة الشراجي رسمياً من قيادة الفرقة السابعة «درع وطن»، وأصدرت اللجنة الخاصة قراراً بتعيين مجاهد الغليسي خلفاً له.
ولم تكشف الرياض بصورة رسمية أسباب القرار، غير أن الإطاحة بالشراجي جاءت في لحظة شديدة الحساسية، تزامنت مع خسارة السعودية مواقع جديدة في ريف تعز الجنوبي الغربي، وتصاعد الخلاف حول الجهة التي ستتولى إدارة الملف العسكري للمحافظة.
ويُعد الشراجي من القيادات المقربة من طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة من الإمارات في الساحل الغربي، كما سبق له خوض مواجهات مع فصائل الإصلاح، ما يجعل إبعاده جزءاً من صراع أوسع على إعادة تشكيل خارطة القوى العسكرية في تعز.
انسحاب الإصلاح وفتح جبهة الخلاف مع السعودية
بالتوازي مع ذلك، واصلت فصائل الإصلاح انسحابها من مواقع مهمة في ريف تعز الجنوبي الغربي، في مؤشر على أن الخلاف بين الحزب والسعودية تجاوز مسألة التعيينات العسكرية إلى صراع على مستقبل المحافظة نفسها.
وأفادت مصادر محلية وإعلامية في التربة بأن قائد فصائل الإصلاح في محور طور الباحة، أبو بكر الجبولي، سحب قواته من منطقة الصافية الواقعة على خط تعز–التربة، وهي من أبرز مناطق الشمايتين ومحيط مدينة التربة.
وجاء الانسحاب بعد سيطرة قوات صنعاء على المنطقة، ما أدى إلى انقطاع الطريق الحيوي، في وقت تتراجع فيه قدرة الفصائل المناهضة لصنعاء على الاحتفاظ بالمواقع المتقدمة في الريف الجنوبي الغربي.
وتزامن ذلك مع غضب داخل الإصلاح من قرار اللجنة الخاصة السعودية تعيين مجاهد الغليسي خلفاً للشراجي، إذ هاجم سيف الحاضري، المستشار الإعلامي لعلي محسن الأحمر وأحد أبرز الأصوات المحسوبة على الجناح العسكري للحزب، القرار بصورة مباشرة.
واتهم الحاضري الغليسي بالفساد والارتباط بمشروعات سياسية وعسكرية أخرى، في إشارة إلى علاقاته بجناح صالح وصلته بطارق صالح، بما يعكس اعتراض الإصلاح على نقل ملف الجبهة من شخصيات لا يملك الحزب نفوذاً مباشراً عليها إلى قيادات أقرب إلى خصومه داخل المعسكر المناهض لصنعاء.
وكان الإصلاح، الذي انتقد الشراجي نفسه خلال الأيام الماضية، قد رفع سقف مطالبه بالدفع نحو تعيين عبده فرحان سالم، المعروف بـ«سالم»، مشرفاً على جبهة تعز. إلا أن السعودية تجنبت الاستجابة لهذا المطلب، في ظل مساعيها لإعادة صياغة تركيبة القوى العسكرية في المحافظة وتقليص قدرة الحزب على التحكم بمسار المعركة.
تحليل:
ما يجري في تعز لا يبدو مجرد تبديل قائد بآخر، بل عملية إعادة فرز شاملة داخل معسكر السعودية.
فإقالة الشراجي جاءت بعد تراجع ميداني متسارع، بينما جاء إفراغ المخازن في اللحظة نفسها التي أصبحت فيها مواقع الريف الجنوبي الغربي مهددة بالسقوط.
وإذا صحت المعلومات المتعلقة بتوزيع العتاد ونقله، فإن السؤال الأخطر لا يتعلق فقط بمن يخلف الشراجي، بل بما بقي من مخزون السلاح ومن بات يملك قرار استخدامه بعد انهيار خطوط الدفاع.
وفي المقابل، يكشف اعتراض الإصلاح على الغليسي أن معركة تعز دخلت مرحلة مختلفة: السعودية لا تريد فقط منع سقوط الجبهات، بل تريد أيضاً منع الحزب من احتكار ما بعد المعركة. ولهذا تبدو تعيينات «درع وطن» جزءاً من هندسة أوسع لتوزيع النفوذ بين قوى متعددة، بينها طارق صالح وشبكاته العسكرية، على حساب البنية التي ظل الإصلاح يفرض من خلالها حضوره على تعز لسنوات.
أما الانسحابات المتلاحقة من الريف الجنوبي الغربي، فتضع الجميع أمام حقيقة أكثر قسوة: كلما ضاقت المساحة العسكرية، اتسع الصراع على السلاح والنفوذ والتمثيل. وفي مثل هذه اللحظات لا يعود السؤال من يقاتل في الجبهة، بل من يحاول أن يخرج بأكبر قدر ممكن من القوة والعتاد والنفوذ قبل أن تُغلق الجبهة نهائياً.