يافع تنتفض ضد مخطط فتح جبهة جديدة.. صور الزبيدي في مواجهة تحركات السعودية وإعادة أبو زرعة إلى الميدان..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

شهدت مديريات يافع، الأحد، تظاهرات واسعة رفضاً لما وصفه المشاركون بمساعٍ سعودية لجر المنطقة إلى جولة جديدة من الحرب، بالتزامن مع تحركات لإعادة تنشيط الجبهة المحاذية لمحافظة البيضاء.

وشارك المئات من أبناء يافع في تظاهرات بعدد من المناطق، خصوصاً المديريات الواقعة على خطوط التماس في الحد، حيث رفع المحتجون صور عيدروس الزبيدي، إلى جانب شعارات تؤكد رفض نقل المواجهات إلى أراضي يافع أو فتح جبهة جديدة في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ سعودية لإعادة تحريك الجبهة المحاذية لمحافظة البيضاء، مع الدفع بأبو زرعة المحرمي، قائد الفصائل السلفية الموالية للرياض، لتولي دور قيادي في هذه التحركات العسكرية.

ويكتسب رفع صور الزبيدي في التظاهرات دلالة سياسية واضحة، خصوصاً أن التحركات جاءت بالتزامن مع إعادة السعودية الدفع بالمحرمي إلى واجهة المشهد العسكري، في رسالة تعكس، وفق هذا السياق، رفضاً شعبياً لتحركاته، رغم انتمائه الجغرافي إلى يافع.

وليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها السعودية تحريك هذه الجبهة، إذ سبق أن دفعت باتجاه إشعال المواجهات في المنطقة، قبل أن تتراجع التحركات مع وصول الاشتباكات إلى القرى والمناطق السكنية، وما ترتب على ذلك من تداعيات محلية.

تحليل:

تكشف احتجاجات يافع أن المشكلة بالنسبة للرياض لا تتعلق بمجرد إعادة توزيع القيادات العسكرية، بل بمحاولة فتح مسار قتالي جديد في منطقة شديدة الحساسية اجتماعياً وجغرافياً. فإعادة تقديم أبو زرعة بوصفه رأس حربة لهذه التحركات، في وقت ترفع فيه يافع صور الزبيدي وترفض نقل الحرب إلى أراضيها، تعكس وجود فجوة بين الحسابات السعودية وبين المزاج المحلي في المنطقة.

والأهم أن اختيار الجبهة المحاذية للبيضاء لا يبدو منفصلاً عن محاولة إعادة رسم خريطة المواجهة في جنوب اليمن، عبر استخدام تشكيلات محلية لإدارة معركة تتجاوز حدودها الجغرافية.

وهنا تصبح يافع أمام اختبار مختلف: هل تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، أم تنجح القوى المحلية في منع إعادة إنتاج سيناريو جبهة سبق أن امتدت تداعياتها إلى القرى والسكان؟

وفي هذا السياق، فإن صور الزبيدي التي تصدرت التظاهرات لا تمثل بالضرورة مجرد تعبير عن الولاء السياسي، بقدر ما تحمل رسالة مرتبطة بمن يملك قرار الحرب والسلم داخل المنطقة.

فحين يرفع الشارع صورة قيادة جنوبية بالتزامن مع محاولة فرض قيادة عسكرية مدعومة سعودياً، فإن الصراع لا يعود على جبهة واحدة، بل ينتقل إلى سؤال أوسع: من يقرر فتح الجبهة، ومن يدفع ثمنها؟

وفي النهاية، تبدو معادلة يافع أكثر تعقيداً من مجرد تحريك قوات باتجاه البيضاء؛ فالجبهة التي يمكن فتحها بأوامر عسكرية قد لا يكون من السهل ضبط ارتداداتها اجتماعياً وسياسياً. وإذا كانت الرياض تراهن على إعادة تدوير أدواتها القديمة لفتح خطوط تماس جديدة، فإن احتجاجات يافع تشير إلى أن تكلفة هذه المغامرة قد تبدأ من الداخل، قبل أن تصل إلى خطوط المواجهة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com