الانتقالي يحاصر فصائل الإصلاح في لحج.. تعزيزات جنوبية تستبق فرار قوات تعز بعد سقوط التربة..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

دفع المجلس الانتقالي الجنوبي، الأحد، بتعزيزات عسكرية إلى محافظة لحج، بالتزامن مع وصول طلائع من الفصائل الموالية للسعودية والمنسحبة من ريف تعز الجنوبي، في تطور يعكس انتقال تداعيات المعارك في الحجرية إلى الحدود الإدارية بين المحافظتين.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الانتقالي انتشرت في المديريات الغربية من لحج والمحاذية لمحافظة تعز، وعلى رأسها مديرية طور الباحة، حيث تتمركز فصائل تابعة لحزب الإصلاح، وسط حالة استنفار أعقبت التطورات المتسارعة في مديرية الشمايتين.

وتزامنت التحركات مع انسحاب تشكيلات عسكرية موالية للسعودية من ريف تعز الجنوبي الغربي باتجاه لحج. وبحسب مصادر ميدانية نقلتها وسائل إعلام محلية، جرى رصد أطقم عسكرية تغادر مدينة التربة عبر مفرق شرجب باتجاه طور الباحة، بينها أكثر من 20 طقماً وخمس شاحنات محملة بالأسلحة والذخائر وفق إحدى الروايات.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه قوات صنعاء تقدمها في محيط التربة وسيطرتها على مناطق في مديرية الشمايتين، بينما تحدثت مصادر أخرى عن دخول قواتها إلى أجزاء من مدينة التربة.

وفي المقابل، أعلنت مصادر تابعة للقوات الموالية للحكومة عن استمرار المعارك في جبهات التربة والزكيرة، ما يعكس تضارباً ميدانياً حول نطاق السيطرة النهائي على المنطقة.

وتكتسب التربة أهمية خاصة باعتبارها مركزاً رئيسياً في منطقة الحجرية، وموقعاً يتحكم في عدد من طرق الربط بين ريف تعز والجنوب. ولذلك فإن انتقال القوات المنسحبة باتجاه طور الباحة يضع لحج أمام تداعيات مباشرة للمعركة، ويجعل انتشار الانتقالي في المديريات الحدودية محاولة لمنع تحول المحافظة إلى مساحة لإعادة تجميع الفصائل القادمة من تعز.

تحليل:

المشهد في لحج لا يبدو منفصلاً عن التحول العسكري الجاري في ريف تعز. فمع انتقال المعركة من خطوط التماس التقليدية إلى عمق الحجرية، بدأت الجغرافيا الجنوبية تستقبل أول ارتداداتها: قوات منسحبة تبحث عن ممرات آمنة، وفصائل محلية تستعد لمنع تحويل مناطقها إلى مخازن بشرية وعسكرية للقوى الخارجة من معركة تعز.

والأهم أن تحرك الانتقالي في طور الباحة يضعه أمام معادلة شديدة الحساسية؛ فقبول انتشار الفصائل المنسحبة يعني عملياً فتح المجال أمام إعادة تشكيل القوة العسكرية في لحج، بينما اعتراضها قد يحول الانسحاب من تعز إلى صراع جديد بين القوى الجنوبية نفسها.

ومن هنا تبدو المعركة الحقيقية أبعد من التربة: إنها معركة على من يملك حق إعادة توزيع القوات بعد سقوط مواقعها في تعز.

أما بالنسبة للفصائل المدعومة سعودياً، فإن انتقالها من ريف تعز إلى لحج، يعني أن خسارة الأرض لا تنتهي بانسحاب المقاتلين منها؛ بل تبدأ بعدها معركة أصعب حول الملاذ الجديد، والقيادة الجديدة، ومن سيدفع كلفة استيعاب قوات فقدت مواقعها السابقة.

وهنا تتحول لحج من مجرد ممر للمنسحبين إلى ساحة اختبار جديدة لتوازنات الجنوب، وقد يكون أخطر ما في سقوط خطوط تعز أن ارتداداته بدأت تطرق أبواب لحج قبل أن تهدأ جبهته الأصلية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com