من منشأة مدنية إلى بوابة عسكرية.. هل تحوّل مطار عدن إلى قاعدة إمداد سعودية لتطويل الحرب..!
أبين اليوم – خاص
يتحول مطار عدن الدولي، وفق معطيات وشهادات متداولة في المدينة، من مرفق مدني حيوي إلى نقطة استقبال وتحرك للإمدادات والقوات العسكرية التابعة للسعودية وحلفائها، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل المطار وسلامة الحركة الجوية المدنية في ظل التصعيد العسكري المتسارع في المحافظات الجنوبية.
ويتهم ناشطون من أبناء عدن القوات السعودية باستخدام مدرجات المطار لاستقبال طائرات شحن عسكرية محملة بالعتاد والذخائر، معتبرين أن استمرار هذا النشاط العسكري داخل مرفق مدني يضع حركة الطيران والمسافرين أمام مخاطر متزايدة، خصوصاً مع التحذيرات التي تطلقها قوات صنعاء بشأن التحركات العسكرية السعودية في المدينة.
ويرى مراقبون أن التطورات التي شهدتها المناطق الجنوبية منذ يناير الماضي دفعت القيادة السعودية إلى توسيع استخدام مطار عدن كنقطة وصول وإمداد للقوات التي يجري الدفع بها إلى مسارح العمليات، بما في ذلك قوات متعددة الجنسيات ومقاتلين أجانب، وسط تقارير عن وصول عناصر من جنسيات مختلفة، بينها سودانيون وباكستانيون، إضافة إلى عناصر تقول مصادر محلية إن السعودية استقدمتها من سوريا.
وتأتي هذه التحركات، بحسب تلك القراءات، في سياق توجه سعودي لنقل ثقل المواجهة بصورة أكبر إلى عدن والمحافظات الجنوبية، بالتزامن مع التحولات التي شهدها الساحل الغربي ومحيط مضيق باب المندب، وما رافقها من إعادة ترتيب للانتشار العسكري وخطوط الإمداد.
وخلال الأيام الماضية، سُجل تصاعد في حركة طائرات الشحن السعودية والأجنبية الوافدة إلى مطار عدن، وسط حديث عن تدفق متزايد للأسلحة والذخائر. ويرى ناشطون أن هذا النشاط لا يمثل مجرد تعزيز لوجستي، وإنما يعكس محاولة لفرض واقع عسكري جديد داخل مدينة يفترض أن يؤدي مطارها وظيفة مدنية، في وقت تتصاعد فيه المطالب الجنوبية بإنهاء أشكال الوصاية والتدخل الخارجي.
وفي تطور لافت، أعلنت قوات صنعاء، الأربعاء، استهداف إمدادات عسكرية وصلت إلى معسكر بدر المجاور لمطار عدن، مؤكدة أن الهجوم بالصواريخ الباليستية أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الضباط السعوديين.
وفي المقابل، أفاد صحفيون وناشطون من أبناء عدن بأن الاستهداف طال المعسكر المجاور للمطار، دون تسجيل أضرار مباشرة في منشآت المطار، في حين أظهرت مقاطع مصورة نشرها ناشطون فجر اليوم مغادرة طائرة شحن أجنبية غير معروفة الهوية، عقب استهداف الإمدادات العسكرية التي وصلت إلى معسكر بدر.
ويأتي تكثيف الاعتماد على مطار عدن كنقطة وصول للإمدادات العسكرية، وفق هذه المعطيات، بعد الضربات التي استهدفت خطوط ومراكز التعزيزات السعودية في منفذ الوديعة الحدودي وطريق العبر، إضافة إلى مواقع عسكرية في مأرب وحضرموت ومناطق أخرى، الأمر الذي يجعل عدن ومطارها جزءاً أكثر حساسية من شبكة الإمداد العسكري.
تحليل:
المسألة هنا لا تتعلق بالمطار وحده، بل بإعادة تعريف وظيفة المكان. فحين يتحول المرفق المدني إلى نقطة استقبال للإمدادات العسكرية، فإن الخطر لا يقتصر على انتهاك مبدأ الفصل بين الاستخدام المدني والعسكري، بل يمتد إلى تحويل مدينة مكتظة بالسكان إلى جزء من مسرح العمليات.
وبذلك تصبح كل طائرة شحن عسكرية تصل إلى المطار، وكل شحنة تمر عبره، وكل قوة تنطلق منه، حلقة في سلسلة تجعل المدنيين أقرب إلى دائرة الاستهداف.
والأكثر دلالة أن اللجوء المتزايد إلى مطار عدن يأتي في وقت تتعرض فيه طرق الإمداد الأخرى لضغوط عسكرية متصاعدة.
فإذا كانت الوديعة والعبر ومراكز الانتشار في مأرب وحضرموت قد أصبحت أكثر عرضة للاستهداف، فإن نقل الثقل اللوجستي إلى عدن يعني عملياً نقل المخاطر إلى قلب مدينة مدنية، وإلى منشأة يفترض أن تبقى بمنأى عن الاستخدامات العسكرية. وهنا تتحول الجغرافيا من عامل حماية إلى مشكلة استراتيجية: كلما اقترب السلاح من المطار، اقتربت الحرب من المدنيين.
أما بالنسبة للقوى الجنوبية، فإن المفارقة أكثر حدة؛ فالمطار الذي يمثل شرياناً مدنياً لسكان عدن يمكن أن يتحول، إذا استمر هذا النمط من الاستخدام، إلى بوابة لإدخال قوات وعتاد إلى حرب لا يرى قطاع من الجنوبيين أنها تعبر بالضرورة عن أولوياتهم. ومن ثم فإن السؤال لم يعد فقط: من يسيطر على مطار عدن؟ بل: لأي وظيفة يُستخدم، ومن يدفع ثمن تحويله إلى عقدة عسكرية؟
باختصار.. عسكرة مطار عدن، إذا ثبتت واستمرت بالصورة التي تتحدث عنها هذه المعطيات، لا تعني فقط تغيير وظيفة منشأة مدنية؛ إنها تعني نقل خطوط المواجهة إلى داخل المدينة نفسها. وما كان في الأصل بوابة للسفر يمكن أن يتحول إلى بوابة للسلاح، وما كان يفترض أن يكون بعيداً عن الحرب قد يصبح أحد أسباب اقترابها.
والأخطر أن يتحول أبناء الجنوب إلى حراس لممرات الإمداد ومقاتلين في حرب الآخرين، بينما تُستخدم مدنهم ومطاراتهم وموانئهم كمنصات لإدارة الصراع. عندها لا تعود القضية قضية مطار فقط، بل قضية قرار: هل تبقى عدن مدينة مفتوحة على العالم، أم تتحول تدريجياً إلى قاعدة خلفية لحرب تُدار فوق أرضها وباسم أبنائها؟