مع انسحاب فصائل الإصلاح من تعز.. شمسان يفرض الطوارئ.. هل بدأت ترتيبات المدينة تتفكك من الداخل..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

أقر محافظ تعز الموالي لحزب المؤتمر، نبيل شمسان، الخميس، إجراءات استثنائية في مدينة تعز، بالتزامن مع بدء انسحاب عدد من فصائل حزب الإصلاح من المدينة، في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن طبيعة الترتيبات الجارية ومستقبل السيطرة داخل المدينة.

وأعلن مكتب شمسان الإعلامي تعليق الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية، إلى جانب إغلاق المؤسسات الحكومية في المدينة إلى أجل غير محدد، فيما تحدثت مصادر محلية عن فرض حظر للتجوال، في ظل إجراءات أمنية مشددة رافقت التطورات الأخيرة.

ولم تتضح حتى الآن بصورة كاملة خلفيات هذه الإجراءات أو تفاصيل التفاهمات التي تقف وراء مغادرة الفصائل المسلحة للمدينة، غير أن مصادر محلية كانت قد أفادت، الأربعاء، ببدء انسحاب عدد من فصائل الإصلاح من تعز بأسلحتها، بموجب اتفاق مع صنعاء.

وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تقدم القوات التابعة لصنعاء في محيط تعز واستكمال تأمين عدد من مديريات الريف الجنوبي الغربي للمحافظة، وكان آخرها مديرية المسراخ، بما يضع المدينة أمام مرحلة جديدة من الترتيبات العسكرية والأمنية.

ويثير انسحاب فصائل الإصلاح من المدينة، في حال استمر وفق التفاهمات المعلنة محليًا، أسئلة بشأن الجهة التي ستملأ الفراغ الأمني والعسكري الناتج عنه، وما إذا كانت الخطوة جزءًا من إعادة انتشار متفق عليها أم مقدمة لتحولات أوسع في بنية السيطرة داخل تعز.

وفي المقابل، فإن إعلان شمسان حالة الطوارئ وتعليق المؤسسات المدنية، بالتزامن مع انسحاب تلك الفصائل، قد يعكس مخاوف لدى السلطة المحلية من حدوث اضطراب أمني أو صراع على النفوذ خلال المرحلة الانتقالية.

تحليل:

المشهد في تعز لا يبدو مجرد انسحاب عسكري محدود؛ فحين تغادر قوة مسلحة مدينة في ظل تفاهمات مع طرف مقابل، ثم تُغلق المؤسسات وتُفرض إجراءات استثنائية، فإن السؤال لا يعود فقط: من خرج؟ بل من سيبقى، ومن سيتولى إدارة الفراغ؟

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة إجراءات شمسان باعتبارها محاولة لإبقاء زمام المبادرة داخل المدينة خلال مرحلة إعادة ترتيب موازين القوى، وسط احتمال أن تكون التفاهمات الأخيرة قد فتحت الباب أمام واقع أمني وسياسي جديد.

أما الحديث عن خشية شمسان من انقلاب الإصلاح على سلطته، فيبقى تفسيرًا سياسيًا يحتاج إلى معطيات ميدانية إضافية تثبته، لكنه يكشف في الوقت نفسه حجم القلق الذي يحيط بمستقبل السلطة المحلية في مدينة تتغير معادلاتها من الأطراف نحو المركز.

باختصار.. تعز تدخل بذلك مرحلة لا يُقاس فيها التغيير بعدد البنادق التي تغادر المدينة، بل بالجهة التي ستملأ الفراغ الذي تتركه. فإذا كان الانسحاب جزءًا من صفقة أوسع، فإن إغلاق المؤسسات وفرض الطوارئ قد يكون مجرد إجراء مؤقت لحين اكتمال هندسة المشهد الجديد؛ أما إذا كان وراءه صراع على من يملك المدينة، فقد تكون تعز قد بدأت بالفعل الانتقال من معركة الجبهات إلى معركة السيطرة على القرار.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com