الإصلاح يعرض مقايضة تعز بمأرب.. تسليم المدينة مقابل إنقاذ معقله الاستراتيجي الأهم..!

5٬989

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر سياسية مطلعة، الخميس، عن تحركات وُصفت بالحساسة لقيادات في حزب الإصلاح، تستهدف التوصل إلى تفاهمات مع صنعاء تقضي بتسليم مدينة تعز دون قتال، مقابل وقف تقدم قوات صنعاء باتجاه مدينة مأرب، في تطور يكشف حجم المخاوف التي باتت تسيطر على الحزب إزاء التحولات العسكرية الأخيرة في جبهات المحافظة.

وأفادت المصادر بأن قيادات في الحزب أجرت، اليوم، اتصالات مع قيادات في صنعاء، عارضةً تسليم مدينة تعز مقابل وقف العمليات العسكرية باتجاه مأرب، وذلك عقب التطورات الميدانية التي شهدتها مديرية رغوان شمال غربي المدينة، الأربعاء، حيث نفذت قوات صنعاء عملية عسكرية تمكنت خلالها من السيطرة على مواقع ومناطق مهمة شرقي المديرية.

وأوضحت أن التقدم الأخير أثار مخاوف لدى قيادات الإصلاح من أن يشكل مقدمة لتطويق مدينة مأرب من ثلاثة اتجاهات، خصوصاً مع اتساع الضغوط العسكرية على محيط المدينة وتراجع قدرة الحزب على المناورة الميدانية.

وبحسب المصادر، فإن قيادات الإصلاح لم تتلقَّ حتى الآن رداً من صنعاء بشأن العرض، مشيرة إلى أن الحزب ينظر إلى مأرب باعتبارها أكثر أهمية استراتيجية واقتصادية من تعز بأضعاف، نظراً لما تمثله من موارد اقتصادية ومصدر رئيسي لنفوذه السياسي والعسكري.

وأضافت أن قيادات الحزب تتجنب، منذ بداية التصعيد الأخير، فتح جبهات قتالية جديدة في مأرب، لإدراكها اختلال موازين القوى الميدانية، وخشيتها من أن يؤدي الانخراط في مواجهة واسعة إلى تسريع خسارة المدينة، التي تمثل أبرز معاقل نفوذ الحزب ومصادر قوته الاقتصادية.

وفي السياق، كشفت المصادر أن السعودية، التي تشرف على إدارة العمليات العسكرية للقوى الموالية لها في اليمن، مارست خلال الأيام الماضية ضغوطاً على حزب الإصلاح لفتح جبهات جديدة ضد قوات صنعاء، في محاولة لتخفيف الضغط العسكري على جبهات لحج وتعز، غير أن قيادات الحزب تتخوف من أن يؤدي تنفيذ هذه التوجيهات إلى نقل المواجهة إلى مأرب وتعريض أهم معاقل نفوذها للسقوط.

تحليل:

تكشف الاتصالات المنسوبة إلى قيادات الإصلاح عن مفارقة سياسية وعسكرية لافتة؛ فالحزب الذي ظل يحتفظ بنفوذ واسع في تعز ومأرب، يجد نفسه أمام معادلة تتطلب المفاضلة بين جغرافيتين تختلفان في قيمتهما داخل حساباته الاستراتيجية.

فتعز، رغم ثقلها السكاني والسياسي، لا تمثل بالنسبة للحزب ما تمثله مأرب من موارد اقتصادية ونفوذ عسكري وشبكات مصالح متراكمة.

ومن هذا المنظور، فإن العرض المتداول، إن مضت الاتصالات في هذا الاتجاه، لا يعكس مجرد محاولة لتجنب المواجهة، بل يكشف عن حسابات إعادة تموضع تقوم على حماية مركز الثقل الاقتصادي والسياسي، حتى لو تطلب ذلك التخلي عن مواقع أخرى.

وفي المقابل، تضع هذه التطورات الدور السعودي أمام إشكالية متجددة؛ فالرياض تريد من حلفائها توسيع المواجهة وتوزيع الضغط العسكري على جبهات متعددة، بينما تحسب القوى المحلية كلفة تنفيذ تلك التوجيهات وفقاً لمصالحها الخاصة ومخاوفها من خسارة مناطق نفوذها.

وهنا تتجلى الفجوة بين أهداف إدارة الحرب السعودية وحسابات القوى اليمنية المرتبطة بها؛ فكل طرف يريد من الآخر تحمل كلفة المواجهة، بينما يسعى إلى حماية أوراقه ومصادر قوته.

عرض مقايضة تعز بمأرب تفتح الباب أمام تساؤل جوهري بشأن طبيعة التحالفات القائمة: هل ما زالت تحكمها أهداف عسكرية وسياسية مشتركة، أم أن اقتراب موازين القوى من منعطف جديد يدفع كل طرف إلى البحث عن صفقة إنقاذ خاصة به؟

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com