صفقة “إف-35“ لأنقرة.. هل تدفع واشنطن تركيا نحو مواجهة غير مباشرة مع إيران ومحور المقاومة..!
أبين اليوم – وكالات
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده تلقت وعداً أمريكياً بالحصول على خمس مقاتلات من طراز “إف-35″، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغه خلال لقائهما، أمس الأول، بأن قرار البيع لا يزال قيد التداول، مع تأكيده أن العلاقات بين واشنطن وأنقرة تمر بأفضل مراحلها.
ويرى مراقبون سياسيون وعسكريون أن إعادة فتح ملف تزويد تركيا بهذا السلاح المتطور، الذي لا يمتلكه في المنطقة سوى كيان الاحتلال، لا يمكن فصله عن إعادة صياغة الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة ومحاولات واشنطن إعادة توزيع أدوار حلفائها الإقليميين.
وبحسب تلك القراءات، فإن هذا التطور قد لا يكون مجرد صفقة تسليح، بل جزءاً من تفاهمات أوسع تمنح أنقرة دوراً أمنياً وسياسياً أكبر في الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها سوريا ولبنان، بما ينسجم مع المساعي الأمريكية لزيادة الضغط على إيران وحلفائها.
وتذهب بعض التحليلات إلى أن واشنطن قد تمنح الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع هامشاً أوسع للتحرك في بعض الجبهات، بما فيها المناطق المحاذية للحدود الشرقية للبنان، بهدف خلق ضغوط ميدانية تستنزف حزب الله عبر مواجهات محدودة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
في المقابل، يستبعد عدد من الخبراء أن تؤدي مثل هذه التحركات إلى تغيير جذري في موازين القوى، معتبرين أن الفصائل المسلحة في سوريا لا تمتلك الإمكانات العسكرية الكفيلة بإحداث تحول استراتيجي، وأن أي تحرك من هذا النوع سيبقى، في حال حدوثه، ضمن إطار الضغط التكتيكي والاستنزاف المرحلي.
كما يرى مراقبون أن السياسة التركية لا تزال تقوم على مبدأ البراغماتية وتعدد مسارات التفاهم، إذ يسعى أردوغان إلى الاستفادة من التقارب مع واشنطن للحصول على مكاسب عسكرية وسياسية، دون أن يقطع في الوقت نفسه قنوات التواصل مع طهران، بما يتيح لأنقرة الاحتفاظ بهامش مناورة واسع وسط التنافس الإقليمي المتصاعد.
تحليل:
إذا صحت المؤشرات المتعلقة بإحياء صفقة “إف-35″، فإن المسألة تتجاوز البعد العسكري إلى إعادة تموضع تركي داخل الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
فواشنطن لا تمنح أسلحة بهذا المستوى من الحساسية التقنية بمعزل عن حسابات النفوذ وتوزيع الأدوار، خصوصاً في مرحلة تتسم بإعادة رسم موازين القوى بعد سنوات من الاضطرابات الإقليمية.
لكن في المقابل، فإن افتراض أن حصول أنقرة على هذه المقاتلات يعني تلقائياً انخراطها في مواجهة مباشرة أو غير مباشرة مع إيران أو محور المقاومة يبقى في إطار التقديرات السياسية، وليس نتيجة مؤكدة. فتركيا بنت خلال السنوات الماضية سياستها الخارجية على مبدأ الموازنة بين القوى الكبرى والإقليمية، وحرصت على إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، بما يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية.
وعليه، فإن أي تقارب عسكري أمريكي–تركي قد يمنح أنقرة أوراقاً تفاوضية إضافية، لكنه لا يعني بالضرورة تحولها إلى أداة لتنفيذ أجندة واشنطن.
فالسلوك التركي خلال العقد الأخير أظهر ميلاً واضحاً إلى توظيف التحالفات لتحقيق مكاسب وطنية، مع تجنب الانخراط في صراعات مفتوحة قد تفرض عليها كلفة استراتيجية تتجاوز العوائد المتوقعة. لذا، فإن قيمة صفقة “إف-35” ستتحدد في النهاية بمدى انعكاسها على ميزان العلاقات الإقليمية، لا بمجرد تسليم الطائرات بحد ذاته.