بعد إسقاط شعار الانتقالي.. المحرمي يبدأ مهمة الزج بالجنوبيين في محرقة تعز..!

6٬007

أبين اليوم – خاص 

أثار الظهور الأخير لعضو مجلس القيادة الرئاسي والقيادي السلفي الموالي للسعودية، عبدالرحمن المحرمي، في مدينة عدن، موجة من الجدل والغضب في أوساط ناشطي وأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، على خلفية غياب شعار المجلس عن قاعة الاجتماع الذي ترأسه المحرمي، رغم أن القاعة نفسها كانت تحمل شعار الانتقالي خلال اجتماعات سابقة.

واعتبر ناشطون موالون للانتقالي أن إزالة شعار المجلس من القاعة تحمل دلالة سياسية تتجاوز الجانب الشكلي، خصوصاً في ظل عودة المحرمي إلى عدن بدفع مباشر من الرياض، وبدء تحركات تستهدف حشد قوات جنوبية باتجاه جبهات جنوبي تعز.

وبحسب مصادر سياسية وعسكرية جنوبية، فقد بدأ المحرمي، عقب وصوله إلى عدن قبل يومين، سلسلة لقاءات مع قيادات عسكرية وشخصيات جنوبية بهدف استمالة مزيد من الجنود والضباط المنتمين إلى الفصائل الجنوبية، وإقناعهم بالمشاركة في المعارك الدائرة في جنوبي تعز، وسط حديث عن استخدام الحوافز المالية من جهة، والخطاب الديني للتحريض على المشاركة من جهة أخرى.

إلا أن المصادر أفادت بأن عدداً من القيادات العسكرية التي حضرت اجتماعات المحرمي رفضت الانخراط في أي مواجهات جديدة مع قوات صنعاء، معتبرة أن المعارك خارج حدود المحافظات الجنوبية لا تمثل لها أولوية، فيما اعتبرت قيادات أخرى أن الدفع بالقوات الجنوبية إلى جبهات تعز يكرر تجربة سابقة انتهت بخسائر كبيرة في صفوفها.

وتأتي هذه التحركات، وفق المصادر ذاتها، بعد تعثر محاولات سابقة قادها كل من حمدي شكري ومحمود الصبيحي لدفع قوات جنوبية إلى جبهات القتال، ولا سيما بعد العملية التي شهدت خلال الشهر الماضي نقل المئات من قوات «درع الوطن» و«العمالقة» المنتمين إلى المحافظات الجنوبية إلى جبهات الساحل الغربي.

وتشير المصادر إلى أن تلك القوات تعرضت خلال فترة قصيرة لخسائر كبيرة بين قتيل وجريح، فيما استقبلت مستشفيات عدن أعداداً من المصابين، قبل أن تتراجع تلك القوات ميدانياً من دون تحقيق النتائج التي جرى الدفع بها من أجلها.

وفي اجتماع المحرمي الأخير، برزت مؤشرات إضافية على صعوبة تمرير المهمة الجديدة، إذ طالبت قيادات عسكرية، وفق رواية المصادر، بتوجيه الفصائل الموالية لحزب الإصلاح وقوات «الطوارئ» إلى جبهات المواجهة بدلاً من تحميل الفصائل الجنوبية أعباء معارك جديدة.

كما اعتبر ناشطون وقيادات جنوبية أن الزج بالقوات الجنوبية في معارك جنوبي تعز يمثل، من وجهة نظرهم، استنزافاً للقوى الجنوبية في معركة لا ترتبط مباشرة بأمن المحافظات الجنوبية، محذرين من تكرار الخسائر التي تكبدتها تلك القوات في جبهات الساحل الغربي.

وتربط المصادر هذه التحركات بقرار «اللجنة الخاصة» السعودية إعادة المحرمي إلى عدن، بعد نحو تسعة أشهر من بقائه في الرياض، بهدف استخدامه في حشد الفصائل الجنوبية ودفعها نحو جبهات تعز، بعد تعثر القيادات العسكرية والسياسية الموالية للانتقالي في تنفيذ المهمة ذاتها.

وتستند الرياض، وفق هذه الرواية، إلى خطاب يروج له حزب الإصلاح يقوم على أن سيطرة قوات صنعاء على تعز ستقود بصورة حتمية إلى سقوط عدن، وأن أمن الأخيرة مرتبط مباشرة بمسار المعارك في تعز. في المقابل، تنفي صنعاء هذه المعادلة وتؤكد أن أبناء المحافظات الجنوبية لا يشكلون هدفاً أو تهديداً محتملاً لها ما لم يتم استخدامهم في عمليات عسكرية ضدها.

وبذلك يبدو أن المحرمي يتحرك في مساحة أكثر تعقيداً من مجرد حشد عسكري جديد؛ فهو يواجه في الوقت نفسه حساسية جنوبية متصاعدة تجاه إرسال القوات إلى جبهات خارج مناطقها، وتداعيات الخسائر السابقة، ورفضاً داخل بعض القيادات العسكرية للانخراط في معارك لا ترى فيها مصلحة مباشرة للمحافظات الجنوبية.

تحليل:

تكشف عودة المحرمي إلى عدن، بهذا التوقيت تحديداً، عن محاولة لإعادة تدوير أدوات التعبئة الجنوبية بعد تعثر محاولات سابقة. فالمشكلة لم تعد في توفير المقاتلين بقدر ما أصبحت في إقناعهم بأن معركة تعز هي معركة جنوبية، وهي معادلة تواجه اعتراضاً متزايداً داخل البيئة التي يُراد تعبئتها.

ومن هنا تكتسب واقعة غياب شعار الانتقالي من قاعة الاجتماع دلالتها السياسية، لأنها جاءت بالتزامن مع محاولة توظيف قيادات محسوبة على الجنوب في مهمة عسكرية لا تحظى بإجماع جنوبي.

كما أن تسلسل المحاولات، من حمدي شكري ومحمود الصبيحي إلى المحرمي، يوحي بأن الرياض تبحث عن صيغة بديلة لإعادة ضخ القوات الجنوبية في جبهات تعز والساحل الغربي، بعد أن أظهرت التجارب السابقة كلفة بشرية وميدانية مرتفعة.

وفي المقابل، فإن رفض بعض القيادات توجيه قواتها إلى تلك الجبهات، ومطالبتها بإرسال الفصائل الموالية للإصلاح والطوارئ بدلاً عنها، يعكس انتقال الخلاف من سؤال «من يقاتل؟» إلى سؤال أكثر حساسية: «لصالح أي مشروع تُقاتل القوات الجنوبية؟».

والنتيجة أن المحرمي لا يواجه مهمة عسكرية فقط، بل اختباراً سياسياً داخل المعسكر الجنوبي نفسه. فإذا فشلت محاولة تعبئة القوات الجنوبية مجدداً، فإن ذلك سيضعف قدرة الرياض على استخدام هذه الورقة في جبهات تعز، ويفتح في المقابل نقاشاً أوسع حول طبيعة العلاقة بين الفصائل الجنوبية ومراكز القرار الإقليمية، وحدود استعدادها لدفع قواتها إلى معارك تُرسم أهدافها خارج الجغرافيا الجنوبية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com