تصاعد التقارب بين صنعاء ونخب جنوبية في مواجهة السعودية.. قيادات جنوبية تعلن وحدة الموقف وتدعو إلى إخراج الرياض من اليمن..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

تشهد العلاقة بين صنعاء وقيادات وشخصيات جنوبية في عدن ومحافظات الجنوب تطورات لافتة باتجاه التقارب وتوحيد المواقف، مع تصاعد الدعوات إلى تجاوز الانقسامات الداخلية ومواجهة الوجود السعودي، بالتزامن مع تحركات ومراسلات سياسية تتحدث عن تفاهمات بين أطراف شمالية وجنوبية بشأن مستقبل اليمن.

وفي أحدث هذه المواقف، أعلن أحمد سالم ربيع علي، نجل الرئيس الجنوبي الأسبق سالم ربيع علي “سالمين”، أن الجنوبيين وأنصار الله “الحوثيين” يقفون في خندق واحد لمواجهة ما وصفه بالاحتلال السعودي وإخراجه من الجنوب، مؤكداً أن أنصار الله ليسوا أعداءً للجنوبيين، بل إخوة وشركاء في مواجهة ما يتعرض له اليمن.

وحمل ربيع السعودية مسؤولية زرع الشقاق والفتنة بين أبناء الوطن الواحد، داعياً الجنوبيين إلى إعادة النظر في طبيعة الصراع الذي تشهده البلاد، والتعرف عن قرب على حقيقة المواقف تجاه القضايا الوطنية.

وفي السياق ذاته، تبنى الخبير العسكري الجنوبي خالد النسي موقفاً مماثلاً، متهماً السعودية بتدمير شمال اليمن وجنوبه وإدخال البلاد في متاهة من الصراعات والأزمات. واستعرض النسي ما وصفه بأحد عشر عاماً من العبث والفوضى واللصوصية والغدر والخيانة والإرهاب في جنوب اليمن، محملاً الرياض مسؤولية جانب رئيسي من المآلات التي وصل إليها البلد.

وتعكس هذه المواقف اتساع دائرة الأصوات الجنوبية المنتقدة للسياسات السعودية، وظهور دعوات تتجاوز الخلافات السياسية السابقة مع صنعاء باتجاه البحث عن أرضية مشتركة لمواجهة النفوذ الخارجي، خصوصاً مع تصاعد التحركات السعودية الرامية إلى إعادة ترتيب المشهد العسكري والسياسي في الجنوب.

وتتزامن هذه التحولات مع ما كشف عنه الصحفي الأردني وحيد الطوالبة بشأن لقاء سري في العاصمة العمانية مسقط، جمع مستشار رئيس المجلس الانتقالي عمرو البيض ورئيس وفد صنعاء المفاوض محمد عبد السلام، وأسفر، بحسب روايته، عن التوصل إلى صيغة تفاهم مشتركة بشأن مطالب انسحاب القوات السعودية من اليمن وتعويض الشمال والجنوب، إلى جانب ملفات تتعلق بمستقبل القضية الجنوبية وعودة قيادة المجلس الانتقالي.

كما تحدثت منصات يمنية محسوبة على صنعاء عن طرح شروط تتصل بمستقبل المجلس الانتقالي، وتعويض الشمال والجنوب، وفتح المطارات اليمنية، خلال لقاءات مع موفد صيني أوفدته السعودية في إطار تحركات وساطة جديدة.

تحليل:

تكمن أهمية هذه التطورات في أنها تشير إلى احتمال انتقال التباينات داخل المعسكر المناهض لصنعاء إلى مستوى أعمق، يتجاوز الصراع على المناصب والنفوذ إلى إعادة تعريف طبيعة الخصومة السياسية والعسكرية في اليمن.

فظهور شخصيات جنوبية كانت تتحرك ضمن بيئة سياسية مختلفة، وتبنيها خطاباً يدعو إلى التقارب مع صنعاء، يعكس تصاعد تأثير السياسات السعودية في إعادة تشكيل مواقف بعض النخب الجنوبية، خصوصاً بعد اتساع الخلافات حول إدارة الجنوب ومستقبل قواته وقرارها السياسي. والأهم أن هذا الخطاب يضع مسألة الوجود والنفوذ الخارجي في صدارة النقاش، بدلاً من حصر الصراع في الانقسامات بين المكونات اليمنية.

وفي المقابل، فإن الحديث عن تفاهمات بين أطراف من الانتقالي وصنعاء، وما يتردد بشأن لقاءات مسقط، يفتح الباب أمام احتمال تشكل مقاربة سياسية جديدة تقوم على تقاطع المصالح الوطنية، رغم التباينات العميقة في الرؤى بشأن شكل الدولة والقضية الجنوبية.

وإذا تطورت هذه الاتصالات إلى تفاهمات عملية، فإنها ستضع الرياض أمام معادلة مختلفة: فبدلاً من إدارة خلافات الشمال والجنوب وتوظيفها في تثبيت نفوذها، قد تجد نفسها أمام أطراف يمنية بدأت تبحث عن قواسم مشتركة حول إنهاء التدخل الخارجي واستعادة القرار الوطني. وهنا تكمن دلالة التحول؛ فالمعادلة التي اعتمدت على إبقاء اليمن منقسماً قد تواجه تحدياً من داخل الأطراف التي كانت جزءاً من ترتيباتها السياسية والعسكرية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com