ميثاق الشرف اليمني.. حين يعجز الفرقاء عن إنهاء الحرب.. فليتفقوا على حرمة الدم وكرامة الإنسان..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

في مبادرة وطنية ومجتمعية تسعى إلى كسر دائرة الانتهاكات وتداعيات الحرب المستمرة في اليمن، طُرح مشروع “ميثاق الشرف اليمني للأخلاق والقيم الإنسانية والمدنية”، بوصفه أرضية مشتركة يمكن أن تلتقي عندها مختلف أطراف الصراع، بعيداً عن خلافاتها السياسية والعسكرية، وعلى قاعدة احترام كرامة الإنسان اليمني وصيانة الدماء والأعراض وحماية المدنيين والأسرى والمحتجزين.

وتدعو المبادرة، الموجهة إلى جميع أطراف الصراع، ومنتدى السلام لوقف الحرب برئاسة عادل الحسني، ومنظمات المجتمع المدني والمشائخ والقبائل والعلماء والشخصيات الوطنية والاجتماعية، إلى تبني الميثاق والتوقيع عليه، وتحويل مبادئه إلى التزامات عملية تشمل حماية الأعيان المدنية، وتجنيب المدن والأحياء السكنية المواجهات العسكرية، وضمان حرية التنقل بين المحافظات، ورفض الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب وخطاب الكراهية والتحريض.

وأكدت المبادرة أن الميثاق لا يمثل مشروعاً سياسياً جديداً ولا بديلاً عن التسوية الشاملة، وإنما يؤسس لحد أدنى من التوافق الأخلاقي والإنساني، انطلاقاً من قناعة بأن تعذر الاتفاق على إنهاء الحرب لا ينبغي أن يحول دون الاتفاق على قواعد تحمي اليمنيين من انتهاكاتها، وتمهد لاستعادة الثقة وتهيئة الطريق نحو السلام.

– دعوة لتوحيد الموقف حول القيم الإنسانية وحرمة الدم اليمني:

إلى جميع أطراف الصراع في اليمن، وإلى الأستاذ عادل الحسني رئيس منتدى السلام لوقف الحرب، وإلى منظمات المجتمع المدني، والمشائخ والقبائل، والعلماء والشخصيات الوطنية والاجتماعية.

نضع بين أيديكم ميثاق الشرف اليمني للأخلاق والقيم الإنسانية والمدنية في ظل الحرب والاقتتال، كمبادرة وطنية ومجتمعية نأمل أن تحظى باهتمامكم وتبنيكم ومساندتكم.

إننا ندرك صعوبة الوصول في هذه المرحلة إلى توافق سياسي ينهي الأزمة اليمنية، لكننا نؤمن أن الاتفاق على الحد الأدنى من القيم الإنسانية والأخلاقية ليس أمراً مستحيلاً.

فإذا اختلفنا على الحل، فلا أقل من أن نتفق على صيانة كرامة الإنسان اليمني، وحرمة دمه وعرضه، واحترام الأسرى، وحماية المدنيين، ورفض التحريض والكراهية.

نأمل أن يكون هذا الميثاق نقطة التقاء بين الجميع، وأن تتبناه مكونات المجتمع اليمني، ليصبح مطلباً شعبياً وأخلاقياً تضغط به مختلف القوى المجتمعية على أطراف الصراع للالتزام ببنوده.

لسنا بصدد إضافة مبادرة سياسية جديدة، وإنما نسعى إلى إحياء ميثاق أخلاقي وإنساني يجمعنا، ويكون خطوة أولى على طريق بناء الثقة والتمهيد لحل الأزمة وتحقيق السلام.
والله من وراء القصد.

اليكم نص الميثاق:

الجمهورية اليمنية

ميثاق الشرف اليمني

للأخلاق والقيم الإنسانية والمدنية في ظل الحرب والاقتتال

خطوة أولى نحو بناء الثقة والتمهيد لحل الأزمة اليمنية

مبادرة وطنية ومجتمعية موجهة إلى جميع أطراف الصراع في اليمن، ومنتدى السلام لوقف الحرب، ومنظمات المجتمع المدني، والمشائخ والقبائل، والعلماء، والشخصيات الوطنية والاجتماعية.

أولاً: المقدمة:

في ظل استمرار الحرب والاقتتال في اليمن، وما خلفته سنوات الصراع من مآسٍ إنسانية واجتماعية، وما صاحبها من تراجع في بعض القيم الأخلاقية والمدنية، وتمزق في النسيج الاجتماعي والوطني، أصبح من الضروري البحث عن أرضية مشتركة يتفق عليها اليمنيون، مهما اختلفت توجهاتهم ومواقفهم السياسية والفكرية.

وإدراكاً منا أن الوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية لا يزال يصطدم بتباين المواقف والرؤى والحسابات بين أطراف الصراع، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون مبرراً لاستمرار الانتهاكات أو تجاوز الحدود الأخلاقية والإنسانية.

فإذا تعذر الاتفاق على إنهاء الحرب في الوقت الراهن، فلا أقل من الاتفاق على أخلاقيات التعامل في ظلها، وصيانة كرامة الإنسان اليمني، وحماية المدنيين، واحترام الحقوق والحرمات التي لا ينبغي أن تكون موضع خلاف أو مساومة.

ومن هذا المنطلق، نطرح هذا الميثاق باعتباره مبادرة وطنية وأخلاقية ومجتمعية، لا تستهدف طرفاً بعينه، ولا تنحاز إلى أي مشروع سياسي، وإنما تدعو جميع الأطراف إلى الالتزام بمجموعة من المبادئ والضوابط الأخلاقية والإنسانية والمدنية.

ونأمل أن تتبناه منظمات المجتمع المدني، والمشائخ والقبائل، والعلماء، والشخصيات الوطنية والاجتماعية، وأن يصبح مطلباً شعبياً عاماً تمارس من خلاله مختلف مكونات المجتمع مسؤوليتها في الضغط على أطراف الصراع لاحترام هذه المبادئ.

ونؤكد أن هذا الميثاق ليس بديلاً عن الحل السياسي، بل نراه خطوة أولى نحو بناء الثقة، وإعادة الاعتبار للقيم المشتركة، وتهيئة المناخ للوصول إلى سلام ينهي معاناة اليمنيين.

ثانياً: بنود ميثاق الشرف:

المادة الأولى: احترام كرامة الإنسان وحرمة الحرمات:

يتعهد جميع أطراف الصراع بالامتناع عن الممارسات التالية:

1. المعاملة السيئة للأسرى والمحتجزين، أو تعذيبهم أو إهانتهم أو الانتقاص من كرامتهم.
2. التمثيل بجثامين القتلى أو تشويهها أو امتهان حرمتها.
3. الطعن في يمنية أي مواطن أو التشكيك في هويته الوطنية بسبب موقفه أو انتمائه السياسي أو الفكري أو المذهبي أو المناطقي.
4. الطعن في الأعراض أو التشهير بالعائلات والأسر، أو استخدام الحياة الخاصة وسيلة للإساءة والانتقام.
5. استخدام المدنيين دروعاً بشرية أو تعريض حياتهم للخطر لتحقيق أهداف عسكرية.

المادة الثانية: حماية الأعيان المدنية:

يلتزم جميع الأطراف بتجنيب الأعيان المدنية العمليات العسكرية وعدم استهدافها، وتشمل على وجه الخصوص:

– المستشفيات والمراكز الصحية.
– المدارس والجامعات.
– دور العبادة.
– المنشآت الخدمية.
– مرافق المياه والكهرباء.
– الطرق والجسور والمنشآت العامة ذات الاستخدام المدني.

وذلك وفق أحكام القانون الدولي الإنساني، مع احترام الحماية الخاصة التي تتمتع بها هذه المنشآت.

المادة الثالثة: تجنيب الأحياء السكنية والمدن ويلات الحرب:

1. عدم استهداف الأحياء السكنية والمناطق المأهولة بالمدنيين.
2. عدم تحويل المدن والقرى والتجمعات السكانية إلى ساحات للمواجهات العسكرية.
3. عدم استخدام المنازل والمرافق المدنية لأغراض عسكرية تعرض حياة السكان للخطر.
4. الامتناع عن القصف العشوائي أو الهجمات التي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين.
5. اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية السكان وتجنيبهم آثار المواجهات.

المادة الرابعة: حرية التنقل بين المحافظات اليمنية:

1. التأكيد على حق كل مواطن يمني في التنقل بين المحافظات والمدن اليمنية بحرية وأمان.
2. عدم منع المواطنين أو التضييق عليهم بسبب انتماءاتهم السياسية أو المذهبية أو المناطقية.
3. عدم التعرض للمسافرين أو احتجازهم أو ابتزازهم لمجرد انتقالهم من منطقة إلى أخرى.
4. عدم فرض قيود تعسفية على حركة المواطنين، مع مراعاة الإجراءات الأمنية القانونية والمشروعة التي لا تنطوي على تمييز أو تعسف.
5. ضمان سلامة المسافرين وكرامتهم على الطرق والمعابر ونقاط التفتيش.

المادة الخامسة: رفض التدخلات العسكرية الخارجية وصيانة السيادة الوطنية:

يلتزم كل طرف من أطراف الصراع بالعمل على إنهاء التدخل العسكري الخارجي المباشر في الشأن اليمني، وعدم السماح باستخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لأي أعمال عسكرية تخدم أجندات خارجية.

كما يلتزم كل طرف برفض أي وجود عسكري أجنبي في نطاق سيطرته، والعمل على إنهائه ضمن ترتيبات متفق عليها بين الأطراف، وبما يحفظ سيادة اليمن واستقلال قراره الوطني ووحدة أراضيه.

ونؤكد أن هذا الالتزام موجه إلى جميع الأطراف دون استثناء أو تمييز.

المادة السادسة: رفض التحريض وخطاب الكراهية:

1. الامتناع عن التحريض على القتل والانتقام والعنف والكراهية بين اليمنيين.
2. رفض الخطاب الطائفي والمناطقي والعنصري والحزبي الذي يمزق المجتمع.
3. عدم استخدام المنابر الدينية والإعلامية والسياسية للإساءة إلى المواطنين أو التحريض عليهم.
4. احترام حق الاختلاف السياسي والفكري، والامتناع عن التخوين والتكفير والإقصاء.

المادة السابعة: حماية المحتجزين وحقوق الإنسان:

1. رفض الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب.
2. الكشف عن مصير المخفيين والمحتجزين وتمكين ذويهم من معرفة أماكن وجودهم.
3. تسهيل عمليات تبادل الأسرى والمحتجزين وإطلاق سراح من يتفق على إطلاق سراحهم وفق ترتيبات إنسانية وقانونية.
4. ضمان وصول المساعدات الطبية والإنسانية إلى المحتاجين دون تمييز أو توظيف سياسي.

ثالثاً: آلية الالتزام والمتابعة المجتمعية:

لضمان ألا يبقى هذا الميثاق مجرد مبادئ مكتوبة، نقترح أن يتولى منتدى السلام لوقف الحرب، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والشخصيات الحقوقية والوطنية المستقلة، تشكيل لجنة متابعة مجتمعية مستقلة.

وتتولى اللجنة:

1. متابعة مدى التزام الأطراف ببنود الميثاق.
2. استقبال البلاغات والشكاوى المتعلقة بمخالفته.
3. التحقق من الانتهاكات وتوثيقها بالأدلة والشهادات.
4. إصدار تقارير دورية محايدة للرأي العام.
5. التواصل مع الأطراف المعنية ومطالبتها بوقف المخالفات ومعالجة آثارها.
6. عدم التمييز بين الأطراف عند رصد الانتهاكات أو تقييمها.

وتكون هذه اللجنة ذات طبيعة مدنية ورقابية، ولا تحل محل الجهات القضائية أو القانونية المختصة.

رابعاً: دعوة إلى التبني والالتزام:

نتوجه بهذا الميثاق إلى:

– جميع أطراف الصراع والقوى السياسية والعسكرية في اليمن.
– الأستاذ عادل الحسني، رئيس منتدى السلام لوقف الحرب.

– منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية.
– مشائخ ووجهاء وقبائل اليمن.
– العلماء والدعاة والخطباء.
– الشخصيات الوطنية والاجتماعية والإعلامية.
– كل أبناء الشعب اليمني.

وندعو الجميع إلى تبني هذا الميثاق والتوقيع عليه وإعلانه موقفاً أخلاقياً ووطنياً مشتركاً، والعمل على تحويله إلى التزام عملي ينعكس على سلوك الأطراف وتعاملها مع المواطنين.

خامساً: كلمة أخيرة:

إننا لا نطلب من أطراف الصراع اليوم الاتفاق على السلطة أو شكل الدولة أو المرجعيات السياسية، ولا نطالب أي طرف بالتخلي عن قناعاته ومواقفه السياسية.

إنما نطالبهم بالاتفاق على ما هو أسبق من ذلك وأبسط منه: احترام الإنسان اليمني وكرامته وحقوقه، وصيانة الدماء والأعراض، وحماية المدنيين، والالتزام بأخلاقيات الحرب.

فإذا عجزنا عن الاتفاق على إنهاء الحرب، فلا ينبغي أن نعجز عن الاتفاق على عدم انتهاك كرامة الإنسان في ظلها.

وإذا اختلفنا على مشاريعنا السياسية، فلا ينبغي أن نختلف على حرمة الدم اليمني وحقوق اليمنيين.

إن الوطن الذي يجمعنا أكبر من خلافاتنا، ومستقبل أبنائنا يستحق منا أن نحافظ على ما تبقى من روابط الأخوة والإنسانية.

فلنجعل من هذا الميثاق نقطة التقاء، وخطوة أولى لبناء الثقة، وبداية طريق نحو إنهاء الأزمة وتحقيق السلام.

فالأوطان لا تُبنى بالانتصار على أبنائها، وإنما بالتوافق على ما يحفظ كرامتهم وحقوقهم ومستقبلهم.

والله من وراء القصد.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com