“وول ستريت جورنال“: 51 مليار دولار تعويضات وإنهاء الوصاية السعودية.. ضمن شروط صنعاء لوقف عملياتها العسكرية..!
أبين اليوم – خاص
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، الأربعاء، عن تحركات سعودية جديدة باتجاه صنعاء، لاستطلاع شروط ومطالب حكومة صنعاء للوصول إلى اتفاق يضع حداً للهجمات التي تستهدف الأراضي والمنشآت السعودية، في تطور يعكس انتقال المفاوضات إلى مرحلة تتجاوز الترتيبات العسكرية والأمنية نحو ملفات التعويضات والسيادة الوطنية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على سير الاتصالات أن السعودية تواصلت مؤخراً مع حركة أنصار الله للوقوف على شروطها المتعلقة بوقف الهجمات، مشيرة إلى أن الرد اليمني تضمن المطالبة بتعويضات تصل إلى 51 مليار دولار، باعتبارها شرطاً أساسياً لمعالجة الأضرار والخسائر الناجمة عن سنوات من الغارات الجوية السعودية والحصار المفروض على اليمن.
وأوضحت المصادر أن المبلغ المطروح يستهدف تغطية تكاليف إصلاح الأضرار وإعادة إعمار ما دمرته العمليات العسكرية، مؤكدة أن أرقاماً مالية أخرى جرى تداولها خلال الاتصالات، لكنها ظلت جميعها ضمن نطاق عشرات المليارات من الدولارات.
ولم تتوقف المطالب اليمنية عند التعويضات المالية، إذ كشفت الصحيفة أن صنعاء تضع مسألة استعادة السيادة الوطنية وإنهاء الوصاية السعودية على الأراضي والقرار اليمني ضمن الشروط الأساسية لأي تسوية سياسية، في إشارة إلى أن إنهاء الحرب لا ينفصل عن معالجة جذور التدخل السعودي في الشؤون اليمنية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تجدد المواجهات العسكرية والتصعيد الميداني، حيث شهدت الفترة الأخيرة هجمات استهدفت منشآت نفطية ومطارات داخل العمق السعودي، بالتوازي مع تطورات ميدانية تحدثت عنها الصحيفة بشأن تقدم قوات صنعاء وسيطرتها على مزيد من المناطق اليمنية.
كما أشارت الصحيفة إلى تصاعد الضغوط العسكرية باتجاه مدينة عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والحليفة للسعودية مقراً لها، زاعمة أن القوات المتقدمة باتت على مسافة نحو 50 ميلاً من المدينة.
تحليل:
تكشف المطالب التي أوردتها “وول ستريت جورنال” عن طبيعة التحول في معادلة التفاوض بين صنعاء والرياض؛ فالمسألة لم تعد محصورة في وقف الهجمات المتبادلة أو التوصل إلى تفاهمات أمنية تضمن حماية المنشآت النفطية والمدن السعودية، وإنما أصبحت مرتبطة بملفات الحرب وتبعاتها المالية والسياسية والسيادية.
والمطالبة بـ51 مليار دولار، إلى جانب إنهاء الوصاية السعودية، تضع الرياض أمام استحقاق مختلف عن التصورات التي تعاملت بها طويلاً مع الملف اليمني، باعتباره أزمة يمكن احتواؤها بتفاهمات أمنية أو تسويات سياسية جزئية، دون معالجة مسؤوليات الحرب وتداعياتها.
فالتعويضات هنا ليست مجرد رقم مالي على طاولة المفاوضات، بل تمثل أحد أوجه المطالبة بتحمل تبعات التدخل العسكري وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
والأكثر أهمية أن ربط التعويضات باستعادة السيادة يضع جوهر الصراع في مكانه الحقيقي؛ فاليمن لا يبحث عن تسوية تنهي المواجهة العسكرية مع استمرار منظومة النفوذ والوصاية التي صاحبت الحرب، كما أن الرياض لا تستطيع فصل أمنها الاستراتيجي عن سياسات التدخل التي جعلت الأراضي اليمنية ساحة مفتوحة لحساباتها الإقليمية.
ومن هنا، فإن أي تفاوض يتجاوز مسألة السيادة واستقلال القرار اليمني سيظل معرضاً لإعادة إنتاج أسباب الصراع بأشكال مختلفة. فالمعادلة التي تفرضها هذه المطالب تطرح سؤالاً جوهرياً على السعودية: هل تريد إنهاء الحرب فعلاً، أم تريد فقط وقف الهجمات مع الاحتفاظ بالأدوات السياسية والعسكرية التي أبقت اليمن تحت ضغطها طوال سنوات؟