العليمي يطيح بقائد محور أبين بعد ساعات من انتقاده الزج بالشباب في المعارك وفضحه فساد المنظومة العسكرية..!
أبين اليوم – خاص
في تطور يكشف حجم الصراعات داخل معسكر التحالف، أطاح رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بقائد محور أبين العسكري مختار الرباش، بعد أشهر قليلة من تعيينه، وذلك عقب ساعات من نشره انتقادات علنية اتهم فيها قيادات داخل المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية بالفساد ونهب المال العام، في وقت تتواصل فيه خسائر الشباب على جبهات القتال.
وأصدر العليمي، اليوم، قراراً بتعيين العميد صالح سالم علي الشاجري قائداً لمحور أبين، مع ترقيته إلى رتبة لواء، والعميد الركن محمد صالح عبدالقوي عبدالله رئيساً لأركان المحور، منهياً بذلك فترة قيادة الرباش الذي عُيّن في يوليو الماضي قائداً للمحور واللواء 255 مشاة، المعروف سابقاً باللواء الأول حماية رئاسية، بالتزامن مع ترقيته إلى رتبة لواء وتعيينه محافظاً لأبين.
وجاءت الإطاحة بالرباش عقب منشور انتقد فيه ما وصفه بوجود عدوين يواجهان الدولة، أولهما قوات صنعاء، وثانيهما منظومة الفساد المتغلغلة داخل المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، التي قال إنها تنخر مؤسسات الدولة وتوظف إمكاناتها لتحقيق المصالح الشخصية.
وأشار الرباش إلى استمرار سقوط القتلى والجرحى من الشباب بصورة يومية في جبهات القتال، مقابل وجود قيادات ومسؤولين في مؤخرة المشهد يستنزفون مؤسسات الدولة بممارسات الفساد، معتبراً أن مواجهة قوات صنعاء لا يمكن فصلها عن مواجهة الفساد داخل المنظومة العسكرية والأمنية والخدمية.
وبحسب مصادر متعددة، فإن انتقادات الرباش جاءت في سياق خلافات وصراعات متصاعدة بين قيادات في مجلس القيادة الرئاسي وحكومة عدن بشأن تقاسم الموارد والنفوذ المالي، مشيرة إلى أن موقفه الأخير جاء بعد إقصائه من الحصة التي كان يحصل عليها ضمن ترتيبات تقاسم المصالح.
تحليل:
تكشف واقعة إقالة الرباش عن أحد أوجه الأزمة البنيوية داخل معسكر عدن؛ إذ لم تعد الخلافات محصورة في التنافس على المناصب والقيادات العسكرية، بل امتدت إلى الصراع على الموارد والحصص المالية ومراكز النفوذ.
وتكتسب سرعة صدور القرار، بعد ساعات من انتقادات الرباش للفساد، دلالة سياسية تتجاوز مجرد التغيير الإداري، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود حرية القيادات العسكرية في انتقاد المنظومة التي تعمل ضمنها، ومدى ارتباط بقائها في مواقعها بقدرتها على التكيف مع توازنات المصالح القائمة.
أما المفارقة الأبرز فتتمثل في أن الشباب يُدفعون إلى جبهات القتال ويتحملون كلفة المواجهة من دمائهم، بينما تتحدث قيادات من داخل المنظومة نفسها عن فساد يستنزف المؤسسات ويقوض قدرتها على أداء وظائفها.
وهنا تبرز معضلة تتجاوز إقالة قائد أو تعيين آخر: كيف يمكن بناء مؤسسة عسكرية مستقرة في ظل تنازع مراكز النفوذ على مواردها وقرارها؟ وكيف يمكن مطالبة المقاتلين بمواصلة التضحية، بينما تتحول المواقع العسكرية والسياسية إلى ساحات لتصفية الحسابات وتقاسم الامتيازات؟
إن تغيير الأشخاص لا يعالج هذه الأزمة ما دامت قواعد إدارة النفوذ والموارد والقرار باقية على حالها.