عقب انهيار 4 ألوية من العمالقة.. الكشف عن تفاصيل السيطرة على سلسلة جبال كهبوب الاستراتيجية..!

5٬988

أبين اليوم – خاص 

كشفت مشاهد بثها الإعلام الحربي التابع للقوات المسلحة اليمنية، اليوم الجمعة، عن تطورات ميدانية بارزة في سلسلة جبال كهبوب الاستراتيجية بمحافظة لحج، تمثلت في السيطرة على مواقع عسكرية حاكمة وطرد القوات المدعومة سعودياً منها، وإحراق وإعطاب عشرات المدرعات والآليات العسكرية.

وأظهرت المشاهد فراراً جماعياً لعناصر القوات المدعومة سعودياً من المرتفعات الجبلية والوديان المحيطة بها، وسط خسائر كبيرة في الأفراد والعتاد، فيما نقلت قناة “المسيرة” عن مصدر عسكري تفاصيل العملية الهجومية التي نُفذت على محورين متزامنين.

وأوضح المصدر أن القوات المسلحة نفذت هجوماً مباغتاً من مسارين، تمكنت خلاله من الوصول إلى متاريس القوات المستهدفة والاشتباك معها من مسافات صفرية، قبل اقتحام مواقعها العسكرية وقتل وأسر عدد من العناصر المتمركزة فيها.

وأضاف أن القوات المهاجمة أحكمت سيطرتها على مواقع عسكرية حاكمة ومشرفة على بقية المواقع المنتشرة في السلسلة الجبلية، الأمر الذي أحدث حالة من الإرباك والانهيار في صفوف القوات المدافعة، ودفع عناصرها إلى الفرار من مواقعها.

وأشار المصدر إلى أن العملية شاركت فيها مختلف الوحدات العسكرية، وأسفرت عن اغتنام كميات من العتاد العسكري المتنوع وأسر عدد من العناصر، موضحاً أن المواقع التي جرى اقتحامها كانت تضم تحشيدات أربعة ألوية مما تسمى قوات العمالقة، حشدتها السعودية في المنطقة.

وفي كشف لافت عن طبيعة الإشراف على تلك القوات، أفاد المصدر بأن ضابطاً سعودياً يدعى بدر الحربي كان يتولى قيادة تحشيدات ألوية العمالقة الأربعة في كهبوب، بما يعكس مستوى الحضور العسكري السعودي المباشر في إدارة هذه التشكيلات والإشراف على انتشارها.

وفي تطور آخر، كشف المصدر أن الطيران السعودي شن عدة غارات جوية على التحشيدات المنسحبة أثناء فرارها من مواقعها، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من عناصرها، في مشهد يعكس حجم الارتباك الذي رافق انسحاب تلك القوات من المواقع المستهدفة.

وتكتسب سلسلة جبال كهبوب أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لإشرافها على مناطق واسعة ومواقع حاكمة في محيط مضيق باب المندب والساحل الغربي، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يجعلها جزءاً مهماً من معادلة السيطرة العسكرية على الممرات والمناطق الساحلية المحيطة بالمضيق.

تحليل:

لا تكمن دلالة ما حدث في كهبوب في خسارة مواقع عسكرية أو تدمير عشرات الآليات فحسب، بل في سقوط منظومة انتشار عسكري حشدت السعودية لها أربعة ألوية، وأوكلت الإشراف على تحركاتها لضابط سعودي.

وهذا يضع طبيعة القيادة والسيطرة داخل التشكيلات المدعومة سعودياً أمام اختبار ميداني بالغ الأهمية، ويكشف الفجوة بين حجم التحشيد العسكري والقدرة على حماية المواقع الاستراتيجية.

فامتلاك الألوية والمدرعات لا يصنع بالضرورة قوة متماسكة، عندما تتداخل الولاءات ومراكز القرار وتصبح التشكيلات العسكرية امتداداً لحسابات الرعاة الإقليميين أكثر من كونها مؤسسة ذات قيادة موحدة.

والأخطر أن كهبوب تقع في نطاق جغرافي شديد الحساسية بالنسبة إلى معادلة باب المندب، ما يجعل خسارة المواقع الحاكمة فيها تتجاوز حدود محافظة لحج إلى حسابات الانتشار والنفوذ والتحكم بالممرات البحرية.

كما أن استهداف الطيران السعودي، وفق الرواية العسكرية، للتحشيدات المنسحبة يطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة إدارة المعركة ومصير القوات المحلية التي تتحول إلى وقود لمشاريع النفوذ الإقليمي.

فالسعودية التي تحشد الألوية وتدير انتشارها لا تستطيع اختزال نتائج المعركة في انسحاب ميداني، لأن ما تكشفه كهبوب هو أن السيطرة العسكرية لا تُضمن بالتمويل والتسليح وحدهما، وأن الجغرافيا الاستراتيجية لا تمنح امتيازاً دائماً لمن يتمركز فيها، بل لمن يمتلك القدرة على فرض معادلة ميدانية مستقرة.

وهذه هي الرسالة الأهم التي تحملها تطورات كهبوب إلى حسابات النفوذ السعودي في واحدة من أكثر مناطق اليمن حساسية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com