“لحج“| رفضاً للحروب خارج الجنوب.. الحراك الثوري يخرج في تظاهرات كبيرة في الحوطة..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

نظّم الحراك الثوري في محافظة لحج مسيرة جماهيرية بمدينة الحوطة، للتعبير عن رفضه الزج بأبناء المحافظات الجنوبية في معارك وحروب تجري خارج أراضي الجنوب، مؤكداً تمسكه بموقفه الرافض لتحويل أبناء الجنوب إلى وقود لصراعات لا تخدم مصالحهم.

وأكد المشاركون في المسيرة رفضهم مشاركة أبناء الجنوب في أي حروب خارج أرضهم، مشددين على أن استمرار الدفع بالمقاتلين الجنوبيين إلى جبهات القتال في محافظات أخرى لن يؤدي سوى إلى مزيد من استنزافهم، في ظل غياب أي قضية جنوبية مباشرة تبرر هذا النزيف.

وتأتي هذه المواقف في أعقاب الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها القوات الجنوبية خلال العمليات العسكرية الأخيرة في جبهات المخا وحضرموت ومأرب، حيث سقط المئات من المقاتلين في عمليات قالت صنعاء إنها استهدفت تجمعات وحشوداً عسكرية دفعت بها السعودية إلى تلك الجبهات.

ويعيد تصاعد الغضب في المحافظات الجنوبية طرح السؤال الأكثر حساسية: لصالح من تُدفع هذه القوات إلى حروب بعيدة عن أرضها، بينما تتفاقم الأزمات الأمنية والمعيشية داخل الجنوب نفسه؟

تحليل:

لم تعد القضية، في نظر قطاعات متزايدة من الشارع الجنوبي، مجرد خسائر عسكرية في جبهات متفرقة، بل تحولت إلى سؤال عن جدوى الحرب نفسها وعن الجهة التي تتحمل كلفتها البشرية.

فكلما اتسعت قوائم القتلى من أبناء الجنوب في جبهات لا تقع داخل أراضيهم، اتسعت معها الفجوة بين الشعارات المرفوعة باسم الجنوب وبين واقع يُدفع فيه أبناؤه إلى معارك تتجاوز حدود قضيته ومصالحه المباشرة.

والأخطر أن استمرار هذا المسار قد يحوّل الخسائر العسكرية إلى أزمة سياسية واجتماعية داخل الجنوب؛ إذ يصبح السؤال عن من يقرر مكان المعركة ومن يدفع ثمنها أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وعندما تبدأ القبائل والقوى المحلية في رفض إرسال أبنائها إلى جبهات خارج الجنوب، فإن المعركة لا تعود محصورة في خطوط النار، بل تنتقل إلى صراع على القرار نفسه: قرار الحرب، وقرار الدم، ومن يملك حق إرسالهما إلى حيث يشاء.

وفي هذه المعادلة، تبدو المسافة شاسعة بين من يملك قرار الحرب ومن يقدّم ضحاياها؛ فحين تُدار المعارك من خارج الأرض، بينما تُدفن نتائجها في قرى الجنوب ومدنه، يصبح الحديث عن «شراكة» مجرد غطاء سياسي لسؤال أكثر قسوة: هل تحوّل أبناء الجنوب إلى قوة تُستدعى عند الحاجة وتُترك لمصيرها عندما تنتهي المهمة؟

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com