مقاطعة إماراتية لاجتماع “الدفاع الوطني”.. الخلاف السعودي – الإماراتي يتصاعد في اليمن وأمريكا تتدخل..!
أبين اليوم – خاص
كشف اجتماع جديد لما يسمى «مجلس القيادة الرئاسي» الموالي للتحالف، الأربعاء، عن استمرار التباينات السعودية–الإماراتية بشأن إدارة الملف اليمني، بالتزامن مع تحركات إقليمية ودولية لاحتواء الخلاف بين أبوظبي والرياض.
وقاطع عضوا المجلس المحسوبان على الإمارات، طارق صالح وأبو زرعة المحرمي، اجتماعاً ترأسه رشاد العليمي وشارك فيه عدد من مسؤولي حكومة عدن، وعُقد تحت عنوان «الدفاع الوطني».
وأكدت وسائل إعلام حكومية في عدن وقوع المقاطعة، من دون أن توضح أسبابها أو تقدم تفسيراً رسمياً لها.
وجاءت الخطوة عقب زيارة منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات، إلى العاصمة السعودية الرياض، في تحرك كان يُنظر إليه باعتباره جزءاً من مساعي احتواء التباينات بين الحليفين الخليجيين بشأن اليمن.
وكان متوقعاً أن تفضي الزيارة إلى تهدئة الخلافات وعودة ممثلي الإمارات إلى اجتماعات المجلس، إلا أن استمرار المقاطعة يعكس، وفق مؤشرات المشهد، أن محاولات التقريب لم تحسم التباينات المتعلقة بالملف اليمني.
ويتزامن ذلك مع تحركات أمريكية وإسرائيلية للدفع نحو إعادة ترتيب العلاقة بين أبوظبي والرياض.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت عن اجتماع ضم وفوداً سعودية وإماراتية خلال زيارة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي، في إطار مساعٍ لاحتواء الخلافات بين الطرفين.
وفي تطور متصل، دخلت واشنطن على خط الأزمة، الأربعاء، وسط مؤشرات على استمرار التباينات رغم التحركات السابقة للتقريب.
ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تمارس ضغوطاً سرية على السعودية والإمارات بشأن اليمن، وأن البيت الأبيض يدفع باتجاه إنشاء قيادة عسكرية موحدة في اليمن لمواجهة من تصفهم واشنطن بـ«الحوثيين».
وتزامنت هذه التحركات مع زيارة منصور بن زايد إلى الرياض، والتي جاءت في أعقاب وساطة قادها نتنياهو، بحسب ما أوردته المصادر المشار إليها.
ولا يقتصر التنافس السعودي–الإماراتي على اليمن، إذ تمتد نقاط التباين إلى ملفات إقليمية أخرى، من بينها الصومال والسودان، حيث يتنافس البلدان على النفوذ وترتيب التحالفات والمصالح.
تحليل:
تكشف مقاطعة طارق صالح وأبو زرعة المحرمي لاجتماع يفترض أنه مخصص لـ«الدفاع الوطني» أن المشكلة داخل «مجلس القيادة» ليست خلافاً على إجراء بروتوكولي، بل انعكاس مباشر لتعدد مراكز القرار والرعاية الإقليمية.
فالمجلس الذي يفترض أن يمثل سلطة واحدة يظهر، في لحظات الاختبار، كمساحة تتقاطع داخلها أجندات الرياض وأبوظبي أكثر مما تتقاطع فيها إرادة أعضائه.
واللافت أن دخول واشنطن على خط الأزمة يأتي بالتزامن مع التحرك الإسرائيلي للتوفيق بين الرياض وأبوظبي. وهذا يعني أن الخلاف لم يعد شأناً خليجياً داخلياً؛
فاليمن تحول إلى عقدة في شبكة أوسع من صراعات النفوذ، تتصل بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي والصومال والسودان، وبترتيبات الأمن الإقليمي التي تسعى واشنطن إلى إعادة هندستها.
وفي المحصلة، فإن الحديث الأمريكي عن «قيادة عسكرية موحدة» يصطدم بحقيقة أن القوى التي يفترض أن تتوحد تحتها لا تزال موزعة بين ولاءات ومشاريع إقليمية متنافسة.
ولذلك فإن المشكلة ليست في غياب غرفة عمليات مشتركة فحسب، بل في غياب قرار يمني مستقل يحدد لمن تخدم هذه القيادة، ومن يملك قرار الحرب والسلم، ومن يدفع ثمن صراع الحلفاء قبل الخصوم.