السعودية تعيد هندسة الألوية التهامية بعيداً عن الإصلاح.. والحزب يسحب مقاتليه إلى مأرب..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

بدأ حزب الإصلاح، جناح الإخوان المسلمين في اليمن، الأربعاء، سحب مقاتليه من الفصائل التهامية في محافظة لحج، بالتزامن مع تحرك سعودي لإعادة تشكيل هذه الفصائل وترتيب بنيتها القيادية بعيداً عن نفوذ الحزب والمحاصصة الحزبية التي حكمت تركيبتها خلال الفترة الماضية.

وأفادت مصادر في لحج بأن القياديين في حزب الإصلاح هادي هيج وعبدالله أبو الغيث، عضو الهيئة العليا للحزب، وجّها مقاتلي الحزب بمغادرة التشكيلات التهامية التي يجري العمل على إعادة ترتيبها في المحافظة، مشيرة إلى أن عدداً من مقاتلي الحزب جرى نقلهم إلى محافظة مأرب.

وتزامنت خطوة الإصلاح مع تحرك سعودي لإعادة تشكيل الفصائل التهامية تحت قيادة موالية للرياض، في إطار ترتيبات عسكرية جديدة تسعى السعودية من خلالها إلى إخراج هذه التشكيلات من دائرة النفوذ الحزبي المباشر.

وكانت السعودية قد دفعت، وفق المعطيات المتداولة، طارق صالح إلى إصدار قرار بتشكيل ما يُعرف بـ”المقاومة التهامية”، بقيادة زيد منصر، المقرب منه، في خطوة تعكس توجهاً لإعادة بناء التشكيلات العسكرية في الساحل الغربي وفق هرم قيادة أكثر ارتباطاً بالمحور السعودي.

وتسعى الرياض، بحسب المصادر، إلى إعادة تشكيل الفصائل التهامية بعيداً عن صيغة المحاصصة الحزبية التي كانت قائمة في الساحل الغربي قبل سقوط تلك الترتيبات في سبتمبر الماضي، بما يسمح لها بإعادة توزيع النفوذ العسكري وإخضاع التشكيلات الجديدة لقيادة أكثر انسجاماً مع أجندتها.

تحليل:

لا يبدو سحب الإصلاح لمقاتليه من الألوية التهامية مجرد قرار تنظيمي أو إعادة انتشار عسكرية. فالخطوة تأتي في لحظة تتجه فيها السعودية إلى تفكيك الصيغة القديمة التي سمحت بتوزيع النفوذ بين القوى الحزبية والعسكرية في الساحل الغربي، وإعادة تركيبها على أساس الولاء المباشر للرياض.

وبذلك، فإن إخراج مقاتلي الإصلاح من هذه التشكيلات يعني عملياً تقليص إحدى أدوات النفوذ التي امتلكها الحزب داخل البنية العسكرية المناهضة لصنعاء.

والأهم أن المسار لا يتوقف عند الساحل الغربي. فالتطورات في تعز، حيث اختار الإصلاح التعامل بحذر مع التحركات السعودية الهادفة إلى إنهاء ما تبقى من نفوذه، توحي بأن الحزب يواجه عملية إعادة تموضع أوسع.

وما يجري في لحج والساحل قد يكون جزءاً من إعادة رسم شاملة لخريطة القوى المحسوبة على التحالف، بحيث لا تعود الألوية والفصائل مرتبطة بتوازنات الأحزاب، بل بهندسة قيادة عسكرية جديدة تحدد الرياض أطرافها ووظائفها.

وهنا تكمن دلالة انتقال مقاتلي الإصلاح من لحج إلى مأرب: فبدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة مع الترتيبات السعودية الجديدة، يبدو أن الإصلاح يختار سحب جزء من قوته إلى آخر معاقله العسكرية التقليدية، في انتظار اتضاح شكل المعادلة المقبلة.

لكن هذه المناورة تحمل في الوقت نفسه رسالة واضحة: السعودية لا تعيد توزيع المواقع داخل المعسكر نفسه فحسب، بل تعيد تعريف من يملك القوة ومن يملك حق استخدامها، ومن يبقى داخل المعادلة ومن يُدفع إلى هامشها.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com