“حضرموت“| قبيل احتفالية ثورة 14 أكتوبر.. فصائل “الطوارئ” تزيل شعارات الانتقالي وتشعل غضباً لانصاره..!

5٬881

أبين اليوم – خاص 

أقدمت فصائل “الطوارئ” الموالية للسعودية على توجيه رسالة تحدٍ مباشرة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت وبقية المحافظات الجنوبية، قبيل الاحتفال بالذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر، عبر حملة لإزالة شعارات الانتقالي من الشوارع الرئيسية في مدن المحافظة.

وتداول ناشطون موالون للانتقالي مقاطع مصورة توثق قيام عناصر تابعة لفصائل “الطوارئ” بإزالة شعارات الانتقالي من عدد من شوارع مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، إلى جانب إزالة شعارات مماثلة من شوارع مدينة سيئون، في خطوة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستياء في الأوساط السياسية والإعلامية الجنوبية.

واعتبر سياسيون وناشطون جنوبيون أن إزالة الشعارات في حضرموت تمثل استفزازاً متعمداً للانتقالي وقواعده، خصوصاً في ظل مفارقة واضحة تتمثل في السماح برفع شعارات المجلس في مناطق أخرى تخضع للفصائل الموالية للسعودية، بينها جبهات تعز وغرب لحج، بينما يجري التضييق عليها وإزالتها في حضرموت وعدن.

وتزداد حساسية الخطوة مع اقتراب ذكرى ثورة 14 أكتوبر، التي تحاول القوى الجنوبية توظيفها باعتبارها مناسبة وطنية جامعة، الأمر الذي يجعل السيطرة على الشارع والرموز والشعارات جزءاً من صراع أوسع حول من يملك حق تمثيل الجنوب ومن يحدد شكل حضوره السياسي في مدنه ومؤسساته.

وفي أول موقف رسمي من جانب الانتقالي، وصف فرع المجلس في حضرموت عملية إزالة الشعارات بأنها “العملية الجبانة والفعل الخسيس” الذي جرى تنفيذه “في عتمة الظلام”، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل استفزازاً لإرادة أبناء المحافظات الجنوبية، ولا سيما في هذا التوقيت الذي تتصاعد فيه التحضيرات لإحياء ذكرى ثورة 14 أكتوبر.

بدوره، توعد رئيس فرع الانتقالي في حضرموت، علي أحمد الجفري، برفع شعار المجلس في قصر محافظ حضرموت، في تحدٍ واضح للإجراءات التي تنفذها فصائل “الطوارئ”، وسط مطالبات من أنصار الانتقالي بإنهاء ما يصفونه بالوصاية السعودية وإخراج تلك الفصائل من مختلف مديريات المحافظة.

تحليل:

ما جرى في المكلا وسيئون لا يبدو مجرد حملة لإزالة ملصقات وشعارات؛ فالسياسة لا تنفق هذا القدر من القوة لإزالة حروف من على الجدران ما لم تكن تخشى ما ترمز إليه. الشعار هنا هو راية النفوذ، وإزالته محاولة لإعادة رسم حدود المسموح والممنوع في الجنوب، خصوصاً في حضرموت التي تتحول بصورة متزايدة إلى ساحة اختبار بين المشروع السعودي وترتيبات الانتقالي.

الأكثر دلالة أن الانتقالي يواجه مفارقة صادمة: مقاتلوه وأنصاره يستطيعون حمل شعاراته في جبهات تخدم حسابات التحالف، بينما تصبح الشعارات نفسها عبئاً ممنوعاً عندما تقترب من مراكز النفوذ والسيطرة في حضرموت وعدن. وهذا يكشف أن المسألة ليست في الشعار ذاته، بل في المكان الذي يُرفع فيه، والجهة التي يمنحها ذلك الرفع شرعية سياسية.

أما توقيت الخطوة قبيل 14 أكتوبر فيمنحها بعداً أكثر خطورة؛ إذ يبدو أن الصراع ينتقل من الجبهات إلى الرموز، ومن السلاح إلى الشارع، ومن إدارة النفوذ إلى محاولة إعادة تعريف الجنوب نفسه. وحين يصبح رفع الشعار تحدياً، وإزالته رسالة، فإن المعركة لم تعد بين فصيلين على جدار؛ بل بين مشروعين على من يملك الجنوب ومن يملك حق رفع رايته.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com