مدير مركز باب العامود للدراسات السياسية والاستراتيجية: الرياض تنفذ أجندة واشنطن وتل أبيب لاستهداف اليمن.. وباب المندب في قلب المواجهة..!

6٬991

أبين اليوم – خاص 

اعتبر مدير مركز باب العامود للدراسات السياسية والاستراتيجية، كيان الأسدي، أن استمرار التصعيد السعودي ضد اليمن يأتي في سياق تنفيذ أجندة أمريكية إسرائيلية، مؤكداً أن الرياض تخلت عن التزاماتها في الاتفاق المبرم مع صنعاء بوساطة عُمانية، عقب أحداث السابع من أكتوبر، واتجهت نحو ممارسة الضغوط على اليمن لمعاقبته على موقفه المساند لقطاع غزة.

وقال الأسدي، في حوار مع «عرب جورنال»، إن السعودية لا تتحرك وفق قرار مستقل في مسار المواجهة مع اليمن، وإنما ضمن حسابات أمريكية وإسرائيلية، مشيراً إلى أن الرياض وضعت نفسها في موقع متقدم لتنفيذ أهداف واشنطن وتل أبيب في المنطقة.

وأوضح أن التحركات السعودية في البحر الأحمر وباب المندب ترتبط بالمخاوف الإسرائيلية من تنامي الدور اليمني، في ظل التحولات التي فرضتها مواقف صنعاء المساندة لغزة، معتبراً أن أمن الملاحة في المنطقة بات أحد أبرز الملفات الاستراتيجية التي تسعى الأطراف الإقليمية والدولية إلى التأثير في مساراتها.

وأشار الأسدي إلى أن السعودية تمثل تهديداً للأمن القومي اليمني، بسبب أطماعها في الأراضي والثروات اليمنية، ومساعيها للتأثير في القرار السياسي بصنعاء، مؤكداً أن الرياض لا تريد يمنياً مستقلاً يمتلك قراره السياسي والاستراتيجي، ويحدد خياراته بعيداً عن الوصاية الخارجية.

وفي سياق متصل، اعتبر أن توظيف ملف المقدسات الإسلامية يأتي ضمن أدوات المواجهة السياسية والإعلامية مع اليمن، لافتاً إلى أن الاتهامات السعودية الموجهة لصنعاء بشأن استهداف مكة والمدينة تدخل في إطار محاولات توظيف الرمزية الدينية لتحقيق أهداف سياسية.

وحول زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران، قال الأسدي إن الرياض حاولت استخدام طهران قناةً للضغط على صنعاء، وليس وسيطاً لدفع مسار تفاوضي حقيقي، مشيراً إلى أن السعودية تسعى من خلال تحركاتها إلى إبعاد قوات صنعاء عن المناطق المحاذية لباب المندب.

وأكد أن رفض صنعاء لهذه المطالب يعكس تمسكها بحساباتها المرتبطة بالأمن والسيادة، مشدداً على أن باب المندب يمثل مصدر قلق استراتيجي للاحتلال الإسرائيلي، وليس للسعودية وحدها، بالنظر إلى موقعه الجغرافي وتأثيره المباشر في حركة التجارة والملاحة الإقليمية والدولية.

تحليل:

تكشف تصريحات الأسدي عن جوهر الإشكالية التي تحكم العلاقة السعودية اليمنية: فبينما تتحدث الرياض عن التهدئة والتفاوض، تظل ملفات النفوذ والسيادة والجغرافيا الاستراتيجية حاضرة في حساباتها تجاه اليمن.

ومن هذا المنظور، فإن ربط التصعيد السعودي بالموقف اليمني المساند لغزة يطرح تساؤلاً يتجاوز حدود المواجهة الراهنة: هل تريد السعودية تسوية تنهي الحرب وتضمن استقلال القرار اليمني، أم تسعى إلى إعادة إنتاج معادلة الوصاية ولكن بأدوات سياسية واقتصادية وعسكرية مختلفة؟

فالمسألة، وفق قراءة الأسدي، لا تتعلق بالخلاف على ترتيبات أمنية حدودية فحسب، بل بطبيعة اليمن الذي تقبل الرياض بوجوده ودوره في معادلات المنطقة.

أما باب المندب، فيمثل نقطة التقاء المصالح السعودية والأمريكية والإسرائيلية، ويكشف أن الصراع على اليمن يتجاوز حدوده الوطنية إلى التنافس على ممرات النفوذ والتجارة والأمن البحري.

ومن هنا، فإن محاولة توظيف إيران للضغط على صنعاء، وفق تقدير الأسدي، تعكس تداخل المسارات الإقليمية وتشابك الحسابات السعودية مع المخاوف الإسرائيلية.

لكن الرهان على عزل صنعاء عن معادلات البحر الأحمر وباب المندب يصطدم بحقيقة أن الموقع الجغرافي لليمن يمنحه ثقلاً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه، وأن أي ترتيبات أمنية تُفرض على حساب سيادته ستبقي أسباب الصراع قائمة، حتى وإن تغيرت أدوات المواجهة وأسماء الوسطاء.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com