بعد محاولات سعودية لانتزاعهما.. شبوة والضالع.. ساحة تكسير العظام بين الرياض وأبوظبي..!

5٬908

أبين اليوم – خاص 

عادت المواجهات الإقليمية بالوكالة في جنوب اليمن إلى الواجهة، مع تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات على النفوذ في المحافظات الجنوبية، لا سيما شبوة والضالع.

ففي محافظة شبوة، أقدم أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي على رفع أعلام الانفصال في عدة مناطق، أبرزها مدينة عتق ومديرية عزان، في خطوة بدت كرسالة سياسية واضحة.

ورغم أن المحافظة تخضع فعلياً لسيطرة قوات مدعومة إماراتياً مثل “دفاع شبوة”، فإن توقيت التحرك جاء عقب اجتماع جمع المحافظ عوض العولقي بوفد سعودي برئاسة مصلح العتيبي، ناقش ترتيبات ميدانية تشمل استبدال آليات إماراتية بأخرى سعودية، وإعادة انتشار الفصائل الموالية لأبوظبي.

وتضمنت التفاهمات سحب وحدات من “العمالقة الجنوبية” وفصائل الانتقالي من شبوة باتجاه محافظات أخرى كأبين ولحج وعدن، مع تقليص وجودها العسكري الثقيل، ما يعكس توجهاً سعودياً لإعادة ضبط التوازنات في المحافظة الغنية بالموارد.

في المقابل، شهدت محافظة الضالع، المعقل الأبرز للانتقالي، تطورات ميدانية لافتة، تمثلت في اقتحام مكتب المحافظ الجديد أحمد القبة من قبل قيادات أمنية موالية للانتقالي، ومنع المواطنين من دخول المجمع الحكومي.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من تعيين القبة بدعم سعودي، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لإعادة ترتيب السلطة المحلية بعيداً عن هيمنة الانتقالي.

وتتقاطع هذه التحركات مع صراع داخلي داخل الانتقالي نفسه، بين جناحين رئيسيين: جناح الضالع بقيادة عيدروس الزبيدي، وجناح يافع المرتبط بـ عبدالرحمن المحرمي، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد داخلي قد يصل إلى مواجهات مسلحة.

تحليل:

المشهد في الجنوب اليمني يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم يعد الصراع محصوراً بين قوى محلية، بل أصبح انعكاساً مباشراً لتنافس سعودي–إماراتي على إعادة رسم خارطة النفوذ.

ما يحدث في شبوة يمثل محاولة سعودية لانتزاع محافظة استراتيجية من القبضة الإماراتية عبر إعادة هيكلة القوات المحلية، لكن رد الفعل عبر رفع أعلام الانفصال يكشف أن أبوظبي لا تزال تمسك بأدوات ضغط فعالة على الأرض.

أما في الضالع، فإن الصراع يتخذ بُعداً أخطر، إذ يتداخل البعد الإقليمي مع انقسامات داخل الانتقالي نفسه، ما قد يؤدي إلى تفكك داخلي يضعف المشروع الإماراتي من الداخل.

في المجمل، نحن أمام سيناريو “تصعيد تدريجي” تديره الأطراف الإقليمية بأدوات محلية، مع اقتراب محطة سياسية حساسة متمثلة بذكرى تأسيس الانتقالي، ما قد يجعل الأسابيع القادمة مفتوحة على احتمالات انفجار أوسع في الجنوب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com