“شبوة“| دفعة جديدة من القوات الباكستانية تصل عتق.. هل بدأت السعودية رسمياً مرحلة ما بعد الإمارات..!

6٬006

أبين اليوم – خاص 

شهدت أجواء محافظة شبوة، جنوب شرق اليمن، اليوم الأربعاء، تحليقاً مكثفاً وغير مسبوق للطيران الحربي والمروحي التابع للسعودية، وسط مؤشرات على ترتيبات عسكرية واسعة تشهدها المحافظة النفطية.

وقالت مصادر مطلعة إن قوات باكستانية وصلت على دفعتين عبر مروحيات نقل عسكرية حملت جنوداً ومعدات، ترافقها مروحيات قتالية، في ثاني دفعة تصل إلى مطار عتق خلال الفترة الأخيرة. وأضافت المصادر أن القوات الباكستانية انتشرت أيضاً في مطار الريان ومواقع عسكرية بمدينة سيئون.

وتداول ناشطون ومواطنون من أبناء شبوة مقاطع فيديو توثق تحليقاً منخفضاً لطائرات نقل ومقاتلات جابت سماء المحافظة بشكل متزامن، ما أثار موجة واسعة من التكهنات حول طبيعة هذه التحركات المفاجئة وأهدافها.

وأفادت مصادر محلية أن مطار عتق شهد حركة عسكرية مكثفة تمثلت في عمليات هبوط وإقلاع متواصلة للطائرات السعودية، ووصفت تلك التحركات بأنها “غير مسبوقة” منذ دخول قوات التحالف إلى المحافظة.

ورجحت المصادر أن النشاط الجوي المكثف يأتي ضمن عملية نقل واسعة لخبراء وضباط أجانب من جنسيات متعددة، في إطار ترتيبات لإعادة هيكلة وتموضع القوات الموالية للرياض في شبوة والمناطق الشرقية.

وتتقاطع هذه التطورات مع معلومات جرى تداولها خلال الأشهر الماضية بشأن وجود ضباط أمريكيين وغربيين في شبوة، للإشراف على تدريب وتأهيل فصائل “درع الوطن” المدعومة سعودياً.

ويرى مراقبون أن التحركات العسكرية المتسارعة تعكس مساعي الرياض لتعزيز نفوذها المباشر في شرق وجنوب اليمن، وإعادة ترتيب خارطة القوى العسكرية هناك، في ظل تراجع نسبي للدور الإماراتي عقب التوترات التي شهدتها المحافظات الشرقية مطلع العام الجاري.

تحليل:

في قراءة أولية لهذه التحركات العسكرية غير المسبوقة، يبدو أن شبوة تتحول من مجرد ساحة خلفية للصراع اليمني إلى مختبر حي لإعادة هندسة النفوذ السعودي في الجنوب والشرق اليمني.

فالتوقيت والحجم والنوعية – من طيران حربي ومروحي إلى إنزال مباشر لقوات باكستانية – يحمل إشارات تتجاوز فكرة التعزيز الروتيني، ويكشف عن تحول استراتيجي سعودي نحو فرض معادلة أمنية جديدة تقوم على الاحتواء المباشر، لا التفويض بالوكالة.

إن إدخال قوات باكستانية إلى معادلة معقدة أصلاً، في محافظة تشهد تنافساً إماراتياً سعودياً مستتراً وتفشياً للجماعات المسلحة، ينطوي على مجازفة كبرى، لكنه يؤشر في الوقت ذاته إلى أن الرياض لم تعد تثق كلياً في إدارة حلفائها المحليين لهذه المساحة الحيوية الغنية بالنفط.

والأخطر أن هذه التحركات تأتي في فراغ الدولة اليمنية، مما يعمّق فعلياً مسار التقطيع السيادي ويحيل الشرق اليمني إلى منطقة نفوذ خارجي مقنن، تُدار وفق أولويات أمنية سعودية-غربية مشتركة، لا وفق منطق الدولة الوطنية.

وما لم تقترن هذه الترتيبات بإطار سياسي جامع، فإنها قد لا تؤسس لاستقرار دائم، بل لتعبئة مضادة، وتعيد إنتاج دورة العنف في أثواب جديدة أكثر تعقيداً وخطورة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com