“مأرب“| شاهد.. كاميرا مراقبة توثق مأساة “جندي” أحرق نفسه داخل جامع احتجاجاً على التجويع وقطع المرتبات..!

5٬885

أبين اليوم – خاص 

شهدت مدينة مأرب، مساء الاثنين، حادثة مأساوية أثارت صدمة واسعة في الأوساط الشعبية، بعد أن أقدم جندي جريح في صفوف القوات الموالية للتحالف على إضرام النار في جسده أمام المصلين عقب خروجهم من صلاة المغرب في جامع البقما.

وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة لحظة قيام الجندي عبدالواحد علي حسن، المنحدر من محافظة إب، بإحراق نفسه في مشهد صادم، قيل إنه جاء احتجاجاً على أوضاعه المعيشية المتدهورة، وعجزه عن الحصول على مستحقاته المالية وراتبه رغم إصابته ومشاركته السابقة في جبهات القتال.

وبحسب مصادر محلية، فإن الجندي كان يعاني ظروفاً إنسانية صعبة، في ظل استمرار تأخر صرف المرتبات وغياب أي رعاية للجرحى، الأمر الذي دفعه إلى تنفيذ هذه الخطوة المأساوية أمام المواطنين، في رسالة احتجاجية تعكس حجم المعاناة التي يعيشها كثير من الجنود والجرحى.

وتأتي الحادثة في وقت تتزايد فيه شكاوى العسكريين والموظفين في مناطق سيطرة الحكومة الموالية للتحالف من تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات الفقر، بالتزامن مع اتهامات متصاعدة للسلطات والقيادات النافذة بالاستحواذ على عائدات النفط والغاز، مقابل حرمان آلاف المقاتلين والجرحى من حقوقهم الأساسية.

تحليل:

تكشف حادثة إحراق الجندي الجريح لنفسه في مأرب عن مستوى بالغ الخطورة من الانهيار الاجتماعي والنفسي داخل معسكر القوات الموالية للتحالف، حيث لم تعد الأزمة مقتصرة على تأخر المرتبات أو سوء الخدمات، بل وصلت إلى مرحلة الانفجار الإنساني العلني أمام المساجد والشارع العام.

فالواقعة تحمل دلالات تتجاوز بعدها الفردي، إذ تعكس شعوراً متنامياً لدى كثير من المقاتلين بأنهم تُركوا لمصيرهم بعد استنزافهم في جبهات الحرب، بينما تستمر شبكات النفوذ والفساد في التحكم بعائدات النفط والغاز دون أي انعكاس على أوضاع الجنود والجرحى.

كما أن اختيار الجندي تنفيذ فعلته أمام المصلين وفي توقيت صلاة المغرب يحمل رسالة احتجاج قاسية ومباشرة، هدفها تعرية الواقع المعيشي أمام المجتمع، وكشف حجم اليأس الذي وصل إليه بعض المقاتلين الذين كانوا يوماً جزءاً من المعركة التي رُفعت تحت شعارات “استعادة الدولة” و”دعم الشرعية”.

وتشير هذه الحادثة أيضاً إلى اتساع فجوة الثقة بين القواعد العسكرية والقيادات السياسية والعسكرية، خاصة مع استمرار الحديث عن إيرادات ضخمة من ثروات مأرب النفطية والغازية، في مقابل تفشي الجوع والفقر داخل أوساط المقاتلين أنفسهم.

وفي حال استمرت حالة الإهمال والتجاهل، فإن مثل هذه الحوادث مرشحة للتكرار بصورة أكثر حدة، بما قد يحول الغضب المكتوم داخل المعسكرات إلى حالة تمرد اجتماعي وأمني مفتوح، خصوصاً في ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع وانعدام أي أفق لمعالجة حقيقية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com