تحركات سعودية – أمريكية سرية للسيطرة على باب المندب تشعل صراع النفوذ مع الإمارات.. والانتقالي يعرض خدماته لواشنطن ولندن..!
أبين اليوم – خاص
كشفت صحيفة صحيفة الأخبار اللبنانية عن تحركات عسكرية سعودية متسارعة تهدف إلى تعزيز النفوذ العسكري للمملكة في الساحل الغربي لليمن ومحيط مضيق باب المندب، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب الصحيفة، فقد عيّنت الرياض العميد سعد بن محمد القحطاني قائداً لقوة المهام السعودية في الساحل الغربي، بالتزامن مع ترتيبات عسكرية تنفذها المملكة منذ أسابيع في مناطق تقع بريف تعز الغربي، ضمن مساعٍ للسيطرة على المناطق المطلة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وربطت الصحيفة هذه التحركات بالمخاوف الأمريكية والغربية من إمكانية استخدام مضيق باب المندب كورقة ضغط من قبل صنعاء، بالتنسيق مع ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، في حال انهيار اتفاقات التهدئة بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع استمرار التوتر في مضيق هرمز.
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية في صنعاء قولها إن التحركات السعودية في الساحلين الغربي والشرقي “مرصودة بالكامل”، وتشمل نشاطاً يتم تحت غطاء إنساني في عدد من الجزر الاستراتيجية بالبحر الأحمر، أبرزها جزيرتا ميون وحنيش، إضافة إلى تحركات عسكرية مستمرة في منطقة التربة غرب تعز.
وأكدت المصادر أن هذه التحركات “تنفذ بأجندة أمريكية مباشرة عبر السعودية وحلفائها”، معتبرة أن الرياض تحاول إعادة ترتيب خارطة النفوذ العسكري في باب المندب بعد تراجع الحضور الإماراتي في بعض المواقع الحيوية خلال الأشهر الماضية.
وفي المقابل، أثارت هذه التحركات غضب المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، حيث اتهم قياديون في المجلس السعودية بالسعي إلى تفكيك قوات الانتقالي في الساحل الغربي، وخلق فراغ أمني في المناطق المطلة على المضيق.
ووفق الصحيفة، فقد سعى رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، إلى إعادة تقديم قواته كشريك أمني للغرب، معلناً استعداد فصائل الانتقالي لتأمين الملاحة الدولية وحماية مضيق باب المندب، في رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا ودول التحالف البحري.
وأشارت الصحيفة إلى أن التحركات السعودية تأتي أيضاً ضمن خطة لإدارة القواعد العسكرية وغرف العمليات التي كانت تتبع القوات الإماراتية في ميون وزقر والمخا، بعد إعادة تموضع أبوظبي وتقليص وجودها المباشر في تلك المناطق.
كما كشفت عن ضغوط سعودية وأمريكية مورست على حزب “الإصلاح” لتسليم محور تعز ودمجه تحت قيادة المنطقة العسكرية الرابعة، التي يقودها اللواء السلفي حمدي شكري، وسط استمرار محاولات الرياض إعادة هيكلة الفصائل العسكرية الموالية لها في الساحل الغربي.
وأضافت أن لجنة عسكرية سعودية أشرفت مؤخراً على تنفيذ الجزء الأكبر من ترتيبات تسليم محور تعز، في خطوة قد تمتد لاحقاً إلى الفصائل التابعة لطارق صالح، في إطار مشروع سعودي أوسع لإعادة توزيع النفوذ العسكري في المناطق الجنوبية والغربية المطلة على البحر الأحمر.
– من تصفية الحسابات المحلية إلى تأمين المصالح الدولية: إعادة تموضع سعودية بطابع أمريكي:
تكشف هذه المعطيات عن تحول استراتيجي في النهج السعودي باليمن، ينتقل من أولوية محاربة جماعة الحوثي (أنصار الله) إلى أولوية تأمين الممرات المائية الدولية، تحديداً باب المندب. لم تعد الرياض تتصرف كطرف في حرب أهلية فحسب، بل بصفتها وكيلاً إقليمياً يطبّق أجندة غربية-أمريكية لضمان أمن الملاحة البحرية، في توقيت يهدد فيه انهيار الاتفاق النووي مع إيران بإغلاق مضيق هرمز، مما يجعل باب المندب البديل الاستراتيجي الوحيد القابل للاستغلال كورقة ضغط متبادلة بين “محور المقاومة” والغرب.
– تفكيك الإرث الإماراتي وإحلال النفوذ السعودي: صراع الأدوات على الأرض:
التحركات السعودية لا تستهدف الحوثيين فقط، بل تسعى بوضوح إلى إعادة تشكيل خريطة السيطرة على الساحل الغربي عبر تفكيك النفوذ الإماراتي المتجسد في قوات “المجلس الانتقالي الجنوبي” و”ألوية العمالقة”، وإحلال أدواتها هي، مثل قوات حمدي شكري السلفية وبقايا حزب الإصلاح بعد إخضاعه. هذا صراع خفي بين حليفين (الرياض وأبوظبي) على من يمتلك زمام السيطرة على أخطر ممر مائي في المنطقة، مما يعمق الشرخ بين معسكر “الشرعية” شكلياً، ويحوله إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية بالوكالة.
– صنعاء تترقب وتستعد: “مرصودة بالكامل” رسالة ردع مبكرة:
إعلان المصادر الاستخباراتية في صنعاء أن التحركات السعودية “مرصودة بالكامل” ليس مجرد تصريح إعلامي، بل هو رسالة ردع استباقية تقول إن أي محاولة لتغيير الواقع الجغرافي والعسكري في الجزر والممرات المائية ستُواجه.
فصنعاء التي تملك ترسانة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، تعتبر باب المندب ركيزة تفاوضية كبرى، ولن تسمح بسهولة بانتزاعها عبر قوات محلية بديلة، مما يرفع من احتمالية تجدد المواجهات على هذا الشريط الاستراتيجي.
– اليمن كقطعة في لوحة الشطرنج العالمية: لا سلام دون ضمانة الممرات المائية:
في النهاية، تؤكد هذه التطورات أن أي مسار لتسوية شاملة في اليمن بات مرهوناً بضمانات دولية حول أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. فالولايات المتحدة، عبر أدواتها السعودية، تحاول تعيد هندسة الوجود العسكري اليمني المناهض للحوثيين لتقول لإيران: “باب المندب ليس هرمز، ونحن نجهز بدائله”.
الخلاصة:
تكشف التحركات السعودية الأخيرة في باب المندب والساحل الغربي عن انتقال الصراع الإقليمي في اليمن إلى مرحلة إعادة رسم خرائط النفوذ البحري والعسكري، بالتوازي مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.
ويبدو أن الرياض تسعى إلى ملء الفراغ الذي خلفه تراجع الحضور الإماراتي المباشر في بعض المواقع الاستراتيجية، مع محاولة إحكام السيطرة على واحد من أهم الممرات البحرية العالمية. في المقابل، ينظر المجلس الانتقالي والإمارات إلى هذه التحركات باعتبارها تهديداً مباشراً لنفوذهما في الساحل الغربي، ما ينذر بتصاعد التنافس السعودي ـ الإماراتي داخل المعسكر الواحد.
كما تعكس الضغوط على حزب الإصلاح وعمليات إعادة هيكلة القوات المحلية توجهاً سعودياً لإعادة تشكيل الخارطة العسكرية جنوب وغرب اليمن بما يخدم الحسابات الأمريكية والغربية المتعلقة بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.