“عدن“| مع تصاعد الصراع داخل المعسكر الجنوبي: قلق الانتقالي من تحركات سعودية لإعادة تشكيل الحراك..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

أبدت قيادات محسوبة على التيار المدعوم إماراتياً داخل المجلس الانتقالي الجنوبي قلقاً متزايداً إزاء تحركات سعودية تُوصف بأنها تستهدف إعادة ترتيب المشهد السياسي في جنوب اليمن.

وفي هذا السياق، حذّر هاني بن بريك من ما اعتبره “انحرافاً” في مسار التشكيلات الجنوبية المرتبطة بالانتقالي، مشيراً إلى وجود محاولات لإعادة إحياء مكونات الحراك الجنوبي التي سبق أن سعى المجلس إلى احتوائها أو تهميشها.

وجاءت تصريحات بن بريك، المقيم في الإمارات، بالتزامن مع تحركات ميدانية وسياسية لعدد من أطراف الحراك، من بينها فعالية نظّمها ما يُعرف بـمجلس الحراك الوطني الجنوبي بقيادة عبد الرؤوف السقاف في مدينة عدن، في خطوة تعكس عودة هذه المكونات إلى واجهة المشهد.

بالتوازي، يسعى فادي باعوم إلى إعادة ترتيب إرث والده السياسي داخل الحراك عبر تغييرات قيادية في عدن، رغم وجود رفض داخلي لعودته، خاصة بعد انخراطه سابقاً ضمن المجلس الانتقالي.

وتشير المعطيات إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن مقاربة سعودية يقودها محمد آل جابر، وتهدف إلى إعادة توحيد قوى الحراك الجنوبي تحت مظلة جديدة، مع إعادة إبراز شخصيات تاريخية مثل صلاح الشنفرة، الذي جرى استدعاؤه مؤخراً، في محاولة لإعادة تشكيل التوازنات داخل الجنوب، بما يحد من نفوذ المجلس الانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي.

تحليل:

ما يجري يتجاوز كونه خلافاً داخلياً بين مكونات جنوبية، ليعكس صراع نفوذ إقليمي مكتمل الأركان بين الرياض وأبوظبي على هندسة “التمثيل الجنوبي”.

السعودية تتحرك وفق استراتيجية تفكيك الكتلة الصلبة للانتقالي عبر إعادة إحياء الفاعلين التقليديين للحراك وتوزيع الشرعية الشعبية على مراكز متعددة، بما يمنع احتكار القرار الجنوبي من قبل طرف واحد.

في المقابل، يدرك الانتقالي أن هذا المسار يهدد جوهر مشروعه القائم على التمثيل الحصري، ولذلك يرفع سقف المواجهة السياسية والإعلامية. النتيجة المرجحة ليست إسقاط أحد الطرفين سريعاً، بل إدخال الجنوب في مرحلة سيولة سياسية، حيث تتعدد مراكز القوة وتُعاد صياغة التحالفات، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة تعريف القضية الجنوبية نفسها ضمن توازنات إقليمية جديدة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com