تحقيق فرنسي يكشف قاعدة إماراتية سرية في بربرة لخدمة كيان الاحتلال وأمريكا.. تموضع عسكري جديد على بوابة باب المندب..!
أبين اليوم – خاص
كشف تحقيق موسع نشرته صحيفة لوموند الفرنسية عن إنشاء الإمارات، بصورة سرية، قاعدة عسكرية جديدة في مطار بربرة بإقليم أرض الصومال، في خطوة قالت الصحيفة إنها تأتي وسط تنامي العلاقات بين الإقليم وإسرائيل، وتستهدف تعزيز الوجود العسكري بالقرب من خليج عدن ومضيق باب المندب.
وأوضح التحقيق أن أعمال البناء تتسارع داخل المطار الواقع على بعد نحو سبعة كيلومترات غربي مدينة بربرة، مشيراً إلى أن المشروع يوفر موطئ قدم عسكرياً متقدماً لإسرائيل بالقرب من أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.
وبحسب الصحيفة، أظهرت صور الأقمار الصناعية أعمال حفر واسعة في ثلاثة مواقع على الأقل جنوب مدرج المطار خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر 2025 ومارس 2026، حيث تم رصد ما لا يقل عن 18 خندقاً في التربة الرملية.
ونقلت لوموند عن مصدر أمني أوروبي قوله إن تصميم تلك المنشآت الأرضية يتطابق مع مخططات مستودعات تخزين الذخيرة أو منشآت وقود الطائرات المحصنة، فيما أظهرت الصور إدخال حاويات إلى داخل الخنادق قبل إعادة طمرها وتغطيتها بالرمال، وهو ما اعتبره خبير عسكري دليلاً على إنشاء مخازن ذخيرة محصنة.
كما نقلت الصحيفة عن موظف في مطار بربرة تأكيده أن أبوظبي تنفذ المشروع نيابة عن شركائها الإسرائيليين والأميركيين، في إطار ترتيبات أمنية وعسكرية مشتركة.
وأشار التحقيق أيضاً إلى ظهور منصات ترابية مرتفعة داخل الموقع، مرجحاً أنها مخصصة لنشر منظومات دفاع جوي، استناداً إلى تحليل أجراه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، الذي اعتبر أن هذه التحصينات تمثل استعداداً لنشر شبكات دفاعية متطورة.
وأضافت الصحيفة أن هذه المنشآت تشبه البنية العسكرية التي أقامتها الإمارات في مطار بوصاصو بإقليم بونتلاند، حيث سبق أن نشرت أبوظبي، في مارس 2025، راداراً إسرائيلي الصنع من طراز EL/M-2084، في مؤشر على اتساع التعاون العسكري والأمني بين الإمارات وإسرائيل في منطقة القرن الأفريقي.
ولفت التحقيق إلى أن الوجود العسكري الإماراتي في بربرة شهد توسعاً متواصلاً منذ عام 2017، عقب تسلم أبوظبي أجزاء من المطار، حيث جرى تحديث المدرج، وإنشاء حظائر للطائرات العسكرية، إضافة إلى تطوير رصيف بحري قادر على استقبال السفن الحربية وحاملات الطائرات.
تحليل:
تكشف المعطيات التي أوردها التحقيق الفرنسي أن ما يجري في بربرة يتجاوز مجرد تطوير قاعدة عسكرية إماراتية، ليعكس تحولاً في طبيعة التوازنات العسكرية على الضفة الأفريقية المقابلة لليمن.
فبناء مستودعات ذخيرة محصنة، وتجهيز مواقع دفاع جوي، وربط المشروع بشراكة إماراتية-إسرائيلية-أميركية، يشير إلى مساعٍ لتأسيس بنية عسكرية دائمة قادرة على إدارة عمليات واسعة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، وليس مجرد منشأة لوجستية مؤقتة.
كما يعزز هذا التطور المؤشرات على أن منطقة القرن الأفريقي تتحول تدريجياً إلى ساحة تمركز متقدمة للقوى الإقليمية والدولية الساعية إلى إحكام السيطرة على خطوط الملاحة العالمية، في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية في البحر الأحمر.
ويعني ذلك أن بربرة قد تصبح جزءاً من شبكة قواعد مترابطة تمتد من بوصاصو إلى مواقع أخرى على الساحل الأفريقي، بما يمنح الإمارات وشركاءها قدرة أكبر على مراقبة وتأمين الممرات البحرية، وفي الوقت نفسه توسيع هامش النفوذ العسكري والاستخباراتي في مواجهة التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.