“إف-35“ السعودية تحت مجهر واشنطن.. مخاوف أمريكية من تسرب التكنولوجيا العسكرية إلى الصين..!

5٬991

أبين اليوم – خاص 

حذّرت تقديرات استخباراتية أمريكية حديثة من مخاطر محتملة قد تترتب على تزويد السعودية بمقاتلات «إف-35» المتطورة، في ظل اتساع التعاون بين الرياض وبكين، ولا سيما في مجالات الاتصالات والبنية التحتية التقنية.

وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، خلص تقييم استخباراتي حديث إلى أن اعتماد السعودية على تقنيات صينية في البنية التحتية للاتصالات، إلى جانب احتمال وصول موظفين صينيين إلى منشآت عسكرية سعودية، يثير مخاوف لدى أجهزة أمريكية بشأن حماية التقنيات الحساسة المرتبطة بالمقاتلة «إف-35».

وتتركز المخاوف بصورة خاصة على الأنظمة والتقنيات التي تمنح الطائرة قدراتها المتقدمة في الرصد والاستشعار والحرب الإلكترونية والاتصالات، باعتبار أن وصول خصم استراتيجي مثل الصين إلى هذه التقنيات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، قد يوفر له معلومات ذات قيمة عسكرية واستخباراتية.

ووفقاً للتقييم الذي نقلته الصحيفة، أوصى محللون أمريكيون بقصر الوصول إلى المنشآت السعودية التي ستستضيف تقنيات «إف-35» على الضباط والمتعاقدين الأمريكيين والسعوديين، مع فرض إجراءات أمنية مشددة لحماية الأنظمة الحساسة ومنع أي وصول غير مصرح به إليها.

ولا تبدو هذه المخاوف جديدة داخل المؤسسات الأمريكية؛ إذ سبقتها تحذيرات استخباراتية مماثلة خلال عام 2025، فيما جرى تداول التقييم الأحدث داخل الكونغرس وبين مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتأتي التحذيرات في وقت وافقت فيه وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لتزويد السعودية بـ48 مقاتلة «إف-35»، تقدر قيمتها بنحو 24.3 مليار دولار، وتشمل محركات ومعدات اتصالات وقطع غيار وخدمات دعم فني، مع خضوع الصفقة للإجراءات والمراجعة المطلوبة في الكونغرس.

تحليل:

تكشف قضية «إف-35» عن مفارقة استراتيجية أعمق من مجرد صفقة تسليح: واشنطن تريد إبقاء التفوق التكنولوجي الأمريكي داخل المنظومة الحليفة، لكنها تواجه في السعودية شريكاً يوسّع في الوقت نفسه علاقاته التقنية والاقتصادية مع الصين.

وهنا تتحول البنية التحتية المدنية والاتصالات إلى جزء من معادلة الأمن العسكري، لأن التكنولوجيا الحساسة لا تُحمى فقط داخل الطائرة، وإنما داخل البيئة التي تعمل فيها أيضاً.

والقلق الأمريكي لا يرتبط بالسعودية وحدها، بل بموقعها المتزايد بين القوتين العظميين. فكلما اتسعت الشراكة السعودية ـ الصينية، أصبحت واشنطن أمام معضلة: كيف تبيع أكثر أسلحتها تطوراً لشريك يحتفظ بعلاقات استراتيجية وتقنية متنامية مع منافسها الأكبر؟ ومن هذه الزاوية، تبدو صفقة «إف-35» اختباراً لحدود الثقة الأمريكية بالرياض، بقدر ما هي صفقة عسكرية ضخمة.

أما اشتراط حصر الوصول إلى المنشآت الحساسة وتشديد الرقابة على التقنيات، فيشير إلى أن الخلاف الحقيقي لا يتعلق بعدد الطائرات فقط، بل بمن يملك مفاتيح التكنولوجيا الموجودة خلفها، ومن يستطيع الوصول إلى البيانات والأنظمة والبنية التحتية التي تجعل من «إف-35» منظومة قتالية متكاملة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com