“مقالات“| حروب الوكالة ورفض الشارع.. رسائل تظاهرة لحج وإحياء الصوت الشعبي الرافض للمحرقة..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

بقلم/ عبدالفتاح العوذلي:

شهدت مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، حراكاً شعبياً لافتاً تمثل في تظاهرة جماهيرية حاشدة نظمها مجلس الحراك الثوري الجنوبي، لتسليط الضوء على قضية جوهرية طالما أثارت الجدل في الأوساط المحلية والمجتمعية: رفض زج أبناء الجنوب في أتون معارك وحروب قتالية خارج حدود أراضيهم.

لم تكن تظاهرة الحوطة مجرد حدث عابر في المشهد السياسي والاجتماعي المزدحم بالمستجدات، بل جاءت لتلخص حالة من الاستياء المكتوم والتذمر الشعبي المتزايد جراء استمرار التجييش والدفع بالشباب إلى جبهات صراع خارج نطاق الجغرافيا الجنوبية، في ظل ظروف معيشية واقتصادية طاحنة تعصف بالسكان محلياً.

إن الشعار الذي رفعه المتظاهرون في شوارع الحوطة يحمل بين طياته دلالات عدة، أبرزها الحفاظ على العنصر البشري وتوجيه الطاقات والجهود نحو معالجة القضايا المباشرة التي تمس حياة المواطنين اليومية. فالمحافظات الجنوبية، وعلى رأسها لحج، تعاني من تدهور حاد في الخدمات الأساسية، وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الغذائية نتيجة تراجع القيمة الشرائية للعملة الوطنية.

من هنا، يرى المتابعون للشأن المحلي أن الرسالة الصادرة عن تظاهرة لحج تتجاوز الرفض الميداني لتصل إلى المطالبة بإعادة ترتيب الأولويات؛ حيث أضحى توفير الأمن الغذائي، وتحسين الخدمات، وحماية الشباب من الانخراط في النزاعات العابرة للحدود، مطالب رئيسية لا تحتمل التأجيل أو المماطلة.

يبقى التساؤل المفتوح أمام المكونات والجهات الفاعلة: هل ستشكل تظاهرة الحوطة بداية لموجة من الرفض المجتمعي المتصاعد لمنع استخدام العنصر البشري في مواجهات خارج الجغرافيا، أم أن الصوت الشعبي سيبقى محصوراً في إطار الاحتجاجات السلمية المطالبة بالحلول الجذرية للأزمات المترابطة؟

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com